ليس سرًا أن الناس يحبون ويبحثون عن الظهور الإعلامي. يظهر في أحيان كثيرة، عندما يقوم مراسل تلفزيوني بالبث من الميدان، خلفه جمهور يلوح بأيديه لمعارفه أو يرسم ملامح مضحكة على وجهه خلف الكاميرا. ولكن هنالك شخص إسرائيلي جعل من ذلك التلصص مهنة.

ظهر تقريبًا في كل بث خاص حدث في السنوات الأخيرة وهو يتلصص خلف مقدّم البرنامج، المراسل أو خلف من يتم إجراء المقابلة معه ودائمًا، دائمًا، ببلوزة رمادية، والتي حظي بفضلها على لقب "ليران ذو البلوزة الرمادية". يمكننا أن نقول اليوم إن ذلك الرجل تحوّل إلى ظاهرة.

يظهر في كل مكان: ليران ذو البلوزة الرمادية

يظهر في كل مكان: ليران ذو البلوزة الرمادية

لقد تحوّل "ليران ذو البلوزة الرمادية"، بوجود صفحة له على الفيس بوك تضم أكثر من 7000 معجب ولقب معروف ووجه يعرفه تقريبًا كل من لديه تلفزيون، إلى شبه نجم دون أن يفعل أي شيء، ما عدا أخذ أقرب مكان من الكاميرا في كل مناسبة متاحة.

يلتصق بالشاشة

بدأ مشواره من المناسبات الرياضية، كمشجع مخلص لفريق مكابي حيفا، وكان يحضر كل مباراة ودائمًا كان يحاول الاقتراب من الكاميرات التي تُبث من الملعب. ولاحقًا صار يتواجد في الأحداث التي تتم تغطيتها في الأخبار وإلى كل نقطة بث عرف بها. كل مرة كان يندس بين صفوف الناس إلى أن يصل إلى أكثر مكان مكشوف في البث. ولم يكن يفعل شيئًا - فقط كان يقف ويحدق بالكاميرا، يحصل مجانًا على وقت بث.

تحوّلت هذه الظاهرة إلى شيء سخيف أيضًا، لدرجة أنها أخذت زاوية ثابتة في البرنامج التلفزيوني "آخر الأحداث"، الذي يعرض لحظات كوميدية ومحرجة تحدث خلال البث التلفزيوني. يظهر ليران ذو البلوزة الرمادية هناك كل مرة في مناسبة مختلفة - في مظاهرة، مقابلة، في زوايا إعلانية حتى في جنازات ومناسبات ذكرى تخص شخصيات إسرائيلية.

يوم عودة الجندي المختطف جلعاد شاليط

يوم عودة الجندي المختطف جلعاد شاليط

إحدى المناسبات المعروفة التي ظهر فيها "ليران ذو البلوزة الرمادية" كانت يوم عودة الجندي المختطف جلعاد شاليط إلى بيته. بث المراسلون في ذلك اليوم الخاص من أماكن مختلفة عن التقدم - من لحظة وصوله إلى مصر، ومن ثم فحص الأطباء له، لقاءه برئيس الحكومة ولحين وصول الموكب الخاضع للحراسة إلى منزل شاليط في بلدة صغيرة في شمال إسرائيل.  بين آلاف الذين وصلوا ليرافقوا الموكب في ذلك اليوم الخاص اهتم ليران بأن يقف في أقرب نقطة للكاميرا في كل مرة كانت نقطة البث تعاود البث.

ما هي قصتك؟

قليلون فقط يعرفون أن اسمه الحقيقي هو ليران إلزاسر، رغم أن الجميع يعرفون وجهه، وأن عمره 34 عامًا وأنه وُلد في حيفا ولا يزال يسكن فيها حتى الآن. بدأ بإجراء مقابلة لوسائل إعلام مختلفة بعد أن أصبح معروفًا وأشار أنه لا يحب اللون الرمادي ولكن، بما أن ذلك تحوّل إلى ماركة فليست لديه بلوزة رمادية تقريبًا وهو يرتديها عند تجوله إن حدث والتقى صدفة بكاميرا تقوم بالتصوير.

يظهر في كل مكان: ليران ذو البلوزة الرمادية

يظهر في كل مكان: ليران ذو البلوزة الرمادية

يقول هو ذاته أنه يحب حضور المناسبات المختلفة وتحديدًا ما يتعلق بالرياضة إنما ليس ذلك فقط فقد تكون أية مناسبة مغطاة إعلاميًا وقد تحوّلت تلك العادة إلى هواية. وقال: "أنا مجرد شاب فضولي كنت أحب أن أتجوّل باحثًا عن قصص وأحداث استثنائية". "يطمح، بنهاية الأمر، بأن يحوّل هوايته هذه إلى مهنة وأن يصبح مراسلاً. إلا أنه في الوقت الحالي لم يحقق نجاحًا بعد بالمجال ربما لأنه ربط بنفسه صفة المتلصص من خلف الكاميرا وليس كمن عليه الوقوف أمامها مباشرة.

لا بد أنكم تسألون أنفسكم كيف يجد الوقت والموارد ليتمكن من الوصول إلى كل تلك المناسبات الإعلامية؟ إذًا، هو عاطل عن العمل حتى اليوم، عازب ولا يزال يسكن مع والديه.

يظهر في كل مكان: وراء عضوة الكنيست ستاف شفير

يظهر في كل مكان: وراء عضوة الكنيست ستاف شفير

بضع لحظات من الشهرة

يبدو أن ليران سعيد بلحظات الشهرة القليلة التي جمعها، ولا يأبه حتى إلى أنه تعرض للتقليد في عدة مشاهد في البرامج الساخرة. قال: "الناس يحبونني، يطلبون التقاط صورة معي في الشارع". هو مغرم جدًا بحالة الإعجاب به لدرجة أنه حفر وشمًا على ذراعه بصورة "لايك" الخاصة بالفيس بوك.

إنه لا يوفر جهدًا ولا يدقق باختيار المناسبات التي يقرر التواجد فيها.  قام مؤخرًا "بخطوة للأمام" حيث قرر، ولأول مرة، حضور جنازة، الأمر الذي أثار الانتقادات ضده.

صفحة فيس بوك الخاصة ب"ليران ذو البلوزة الرمادية": حفر وشمًا على ذراعه بصورة "لايك"

صفحة فيس بوك الخاصة ب"ليران ذو البلوزة الرمادية": حفر وشمًا على ذراعه بصورة "لايك"

ورد في أحد التقارير أنه "تم دفعه لحضور جنازة حانا مارون الحاصلة على جائزة إسرائيل". "لم يكتف فقط بالوقوف خلف خيرة الفنانين الذين حضروا لوداع مارون بل إنه تمادى بذلك ووقف إلى جانب ابنتها وهي تودع أمها والدموع تملأ وجنتيها ووقف قريبًا من ابنتها الثانية وهي تتقدم باتجاه القبر، لكي يظهر في الصورة، وبينما كان يتم وضع جثة مارون في القبر وقف في أقرب نقطة من القبر، بجانب أبناء العائلة".

تم تسجيل آخر ظهور لـ "ليران ذو البلوزة الرمادية" في فترة عملية "الجرف الصامد"، عندما ظهر خلال بث خاص من خلف مقدّم الأخبار في القناة الثانية خلال البث من تل أبيب، من مقر قيادة الجيش ووزارة الأمن الإسرائيلية. في حال استمرت العملية العسكرية أو تم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار فإنه على الأرجح سنستمر برؤية ذلك الشاب المتعجب يظهر أمام الكاميرا. من عساه يعرف، لعله يستجمع جرأته ويذهب ليتصور من داخل غزة.

بجنازة الممثلة حانا مارون

بجنازة الممثلة حانا مارون