عام 2015، كان هناك رجال حاريديون يعملون أكثر من العاطلين على العمل، هذا ما أظهرته بيانات دائرة الإحصاء المركزية والتي نُشرت أمس (الثلاثاء). يبدو ذلك أمرا تافها، ولكن يشكل هذا ثورة تاريخية في سوق العمل الإسرائيلي.

من المهم أن ندرك أنّ المجتمع الحاريدي في إسرائيل يقدّس تعليم التوراة، ويجعله هدفا أسمى. وهكذا فطوال السنين كان الرجال الحاريديون يمررون أيامهم في المعاهد الدينية، بينما كانت النساء الحاريديات هنّ العائل الأساسي، إضافة إلى الحصول على بدل الدخل من الحكومة.

طوال السنين، عزّزت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية خطوات عديدة لتشجيع الحاريديين على الخروج للعمل، والمساهمة في الاقتصاد الإسرائيلي، بهدف الحصول على أرباح كبيرة لهم وللاقتصاد الإسرائيلي أيضًا. اقتُرحت، من بين أمور أخرى، دورات وتدريبات مختلفة، مجانا أو برسوم رمزية، وافتُتحت مسارات تسمح بتعلم التوراة في ساعات المساء، وبالمقابل العمل في ساعات الصباح.

كانت إحدى العقبات الكبرى أمام الحاريديين هي التمييز. وجدت الأبحاث أنّ الكثير من أرباب العمل لا يرغبون في تشغيل الحاريديين، ويفضّلون توظيف العلمانيين، أو المتدينين - القوميين. ولكن وزارة الاقتصاد نجحت في مواجهة ذلك أيضًا، وذلك عندما شجّعت المصالح التجارية، من خلال تقديم المِنح، تشغيل فئات مهمّشة مثل الرجال الحاريديين والنساء العربيات.

يشهد نشر البيانات الذي أظهر بأنّه وللمرة الأولى اجتازت نسبة الرجال الحاريديين الذين يعملون عتبة الخمسين بالمائة، أيضًا على تغيير فكري عميق في المجتمع الحاريدي، والذي أدى إلى تغيير تاريخي وملحوظ في الاقتصاد الإسرائيلي، والذي سيصبح مع الوقت أكثر إنتاجية، وسيضطر إلى مواجهة عدد أقل من "الطفيليات".

ومع ذلك، ففي المكان الذي نجح فيه الرجال الحاريديون، يبدو أنّ النساء العربيات ما زلنَ يفشلن. إنها أقلّ فئة تعمل في المجتمع الإسرائيلي. نحو 80% من النساء العربيات لا يعملنَ، وفي الغالب يكون ذلك اختياريا. سواء نبع ذلك من ضغوط اجتماعية لمجتمع أكثر تقليدية، من رغبة النساء أنفسهن في البقاء بالمنزل مع الأطفال، أو انطلاقا من التمييز الذي يصعّب عليهنّ القبول للعمل، فهو وضع يجب أن يتغيّر.

ويمكن لهذا الوضع أن يتغيّر. وكدليل - ففي أوساط النساء العربيات اللاتي حظين بتعليم أكاديمي، تبلغ نسبة البطالة نحو 25% (وتقترب من بيانات الوسط اليهودي، حيث إنّ 20% من النساء لا يعملنَ). يعمل العديد من المشاريع في إسرائيل على تشجيع العمل في أوساط النساء العربيات، حيث تدير الدولة بعضها، وتدير النساء العربيات بأنفسهنّ البعض الآخر. إنّ التغيير الذي حدث على المجتمع الحاريدي، المغلق والتقليدي جدّا، يمكنه، ويجب أن ينقل رسالة مشجعة للنساء العربيات، على أمل أنّه في يوم ما يصبحنَ جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد الإسرائيلي، ومن المجتمع الإسرائيلي كله.