الرئيس عباس، مثله مثلما فعل قبله نتنياهو، رئيس الحكومة، حيث زار واشنطن بينما القضية الإسرائيلية – الفلسطينية لا تعني أحد هناك. إن أوباما، الذي فضل منذ البداية ألا يتدخل بالصراع ودفعه إلى ذلك كيري المصمم، فإنه منشغل اليوم تحديدًا بالأزمة بين روسيا وأوكرانيا، التي تُبقي ظلاً ثقيلاً، إضافيًا، على منصبه بالمسائل الخارجية.

إن لم يكن ذلك كافيًا، في الأفق تلوح أحجية الطائرة الماليزية، التي لا تغيب عن العناوين، وتحديدًا بسبب الشكوك بأن تكون هنالك علاقة للقاعدة، بشكل ما، بقضية اختفائها.

ولكن أيضًا دون الأوكرانيين والماليزيين، يبدو أن رفض الإسرائيليين والفلسطينيين لإظهار أي ليونة وتصميمهما على التركيز على مواضيع رمزية، مثل الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، بدأت تسبب اليأس، رويدًا رويدًا، حتى لكيري ذاته.

وكان الرئيس عباس قد أوضح قبل توجهه إلى واشنطن أنه لا يريد الاستجابة لطلب نتنياهو بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية (رغم أن ياسر عرفات، مثلاً، فعل ذلك، دون دراماتيكية مبالغ بها، مرتين).

مقابل تمديد المفاوضات يُطالب الفلسطينيون بإطلاق سراح أسرى، منهم سجناء من المواطنين العرب في إسرائيل، الأمر الذي قال أمس وزير الدفاع الإسرائيلي، يعلون، حوله إنه لن يحدث.

يعلون الذي يضع نفسه في أقصى اليمين في حكومة نتنياهو قال أيضًا إن: "لن يكون هناك اتفاق، لا يمكن توقيع اتفاق، دون اعتراف الطرف الثاني بالدولة اليهودية في حدود معيّنة". كذلك هاجم يعلون القائد الفلسطيني بشكل مباشر بشكل لم يترك أبدًا فرصة لمدى نجاح عملية المفاوضات: "أبو مازن شريك للأخذ وليس للعطاء. هو ليس شريكًا لوضع حل نهائي الذي يعترف بالنهاية بدولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، ويُشكّل هذا نهاية الصراع وسقف المطالب، وقال ذلك علنًا".

الفلسطينيون من جهتهم، يركزون منذ مدة طويلة على "اليوم التالي" لفشل المحادثات بدل نجاح مساعي السلام. وكان الفلسطينيون قد جندوا دعم الجامعة العربية لدعم رفضهم للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وهم يجهزون الحملة الإعلانية ضد إسرائيل، في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة، بعد الإعلان عن فشل المفاوضات.

ماذا، إذاً، يمكن أن يفعل الأمريكيون في ظل رفض الجانبين؟ ليس الكثير، وتحديدًا لأن الرئيس أوباما ذاته لا يسعه أن يسمح لنفسه بخسارة معركة دبلوماسية إضافية.