بمناسبة حلول يوم ذكرى ضحايا الهولوكوست غدا - بادر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، بخطوة تاريخية، هي الأولى التي يقوم بها زعيم فلسطيني، حيث عمّم اليوم الأحد، رسالة خاصة باللغتين، العربية والإنجليزية، بمناسبة الهولوكوست. ووصف عباس في تصريحاته قتل اليهود في الهولوكوست "أبشع جريمة عرفتها البشرية في العصر الحديث".

وكان الرئيس الفلسطيني قد تعهد بتعميم رسالة كهذه خلال لقاء مع نائب رئيس الكونغرس اليهودي العالمي السابق، الحاخام مارك شاينر. وقال شاينر بعد لقاء عباس "لقد سمعت ما يقولون عن موقف عباس من الهولوكوست، ولكنني تفاجأت من مدى وضوحه في هذه الموضوع حينما التقينا".

وجاء في موقع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية، وفا، أن رئيس السلطة الفلسطينية يعرب عن تعاطفه مع "عائلات الضحايا والعديد من الأبرياء الأخرين الذين سقطوا على أيدي النازيين".

وأكدّ عباس أن الهولوكوست هي "ترجمة لمفهوم التمييز على أساس عرقي والعنصرية اللتين يعارضهما الشعب الفلسطيني ويرفضهما بشدة". وناشد الزعيم الفلسطيني في رسالته "المجتمع الدولي محاربة العنصرية والظلم في العالم لإنصاف المظلومين والمقهورين أينما كانوا".

وأضاف عباس أن "الشعب الفلسطيني، الذي ما زال مظلوما ومقهورا، ومحروما من الحرية والسلام، هو أول من يطالب برفع الظلم والعنصرية عن أي شعب"، ودعا رئيس السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية في هذه المناسبة "انتهاز الفرصة لصنع السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين- إسرائيل وفلسطين- تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام".

وتتهم جهات إسرائيلية رئيس السلطة الفلسطينية بمعاداة السامية، ولا سيما إنكار الهولوكوست. واستندت هذه الاتهامات إلى رسالة الدكتوراه لعباس، والكتاب الذي ظهر على أساسها، وفيه يدّعي عباس أنه كان هناك تعاون بين الحركة الصهيونية والنازيين، مشككا في عدد اليهود الذين قتلوا في الهولوكوست.

وتُعد تصريحات عباس خطوة تاريخية وتراجعا مهما أمام المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما الفلسطيني، حيث تنتشر الدعايات الكاذبة التي تنكر وقوع الهولوكوست. خاصة أن الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس الكبير، الذي يعتبر بطلا لدى القومية الفلسطينية، تعاون مع النازيين وأيّد "الحلّ النهائي" للقضاء على اليهود.

يذكر أن عباس أعرب عن تراجعه في مقابلات تليفزيونية سابقة قائلا إنه لا ينكر الهولوكوست وأنه يعترف أن عدد قتلى الهولوكوست يصل إلى 6 مليون.