أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده يجب أن تتقبل استخدام شبكة الإنترنت عوضا عن اعتبارها تهديدا. وهو موقف يتحدى آراء المتشددين الذين عززوا إجراءات الرقابة على الإنترنت.

ويأتي كلام روحاني وهو معتدل نسبيا انتخب العام الماضي في معرض محاولته كسب معركة التأثير في العامة عبر تشبيه وضع القيود على الإنترنت بخوض معركة بالأسلحة النارية بسيف خشبي.

ويساهم الخطاب الذي ألقاه روحاني في مطلع الأسبوع في إبعاده أكثر عن رجال الدين المتشددين المنافسين علما أن البعض منهم مقربون من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي الذي يروج للرقابة على أنها وسيلة لحماية الثورة الإسلامية التي قامت عام 1979 وأتت برجال الدين الشيعة إلى السلطة.

كما شكل خطابه أيضا الإشارة الأكثر قوة حتى الآن على انتهاجه نهجا منفصلا عن السياسة التي اعتمدها سلفه محمود أحمدي نجاد إزاء وسائل التواصل الاجتماعي. وقام أحمدي نجاد بموجب تلك السياسة باعتقال المدونين وتشديد الضوابط على استخدام الانترنت طوال فترة رئاسته التي امتدت ثمانية أعوام خصوصا بعد أن استخدم المتظاهرون وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم تظاهرات هائلة عام 2009.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن روحاني قوله "علينا ان ننظر إلى الإنترنت على أنها فرصة وعلينا أن نعترف بحقوق مواطنينا في الاتصال بالشبكة العنكبوتية العالمية".

وأضاف "لماذا نحن مهتزون إلى هذا الحد؟ لماذا تقوقعنا في الزاوية ممسكين بالدرع وبسيف خشبي خشية أن نتلقى رصاصة في هذه الحرب الثقافية؟"

وتابع روحاني "حتى لو انقضوا علينا وهو ما يحصل اليوم فطريقة المواجهة هي عبر الوسائل الحديثة وليس الطرق السلبية والجبانة".

ولطالما تبنت إيران موقفا متناقضا تجاه الإنترنت. والدخول إلى مواقع تويتر وفيسبوك ويوتيوب محظور بالنسبة لمعظم الايرانيين على الرغم من أن خامنئي نفسه انضم إلى تويتر وفيسبوك عام 2009 وهو الآن مستخدم مواظب عليهما.

ففي الأيام الحالية يرسل المرشد الأعلى أكثر من 12 تغريدة في اليوم باللغات الإنجليزية والفارسية والعربية. وفي آخرها أبلغ متابعيه الذين يبلغ عددهم 53900 أنه "على الرغم من التقدم الصناعي في الغرب إلا أن الجهل والتحقير للعائلة وقيمها سيؤدي إلى انهيار الغرب على المدى الطويل".

وعلى صفحته على فيسبوك حيث لديه 82000 متابع يقدم خامنئي الإرشاد الديني ويتوجه إلى الذين يتطلعون إلى الحصول على زوج ان يقبلوا بالحلول الوسط "إذ أن الزوجة المثالية الخالية من العيوب والزوج المثالي الخالي من العيوب غير موجودين في العالم".

غير أن عبد الصمد خرم آبادي وهو سكرتير هيئة حكومية مهمتها رصد وتصفية المواقع الإلكترونية وصف فيسبوك بأنه مشروع تجسس أمريكي.

وشنت القيادة الإيرانية حملة تضييق شديدة على مستخدمي الإنترنت عام 2009 على أثر إعادة انتخاب أحمدي نجاد الذي ثار حوله الجدل عام 2009 عندما أدى الهجوم العنيف على التظاهرات في ذلك العام إلى أسوأ حالة اضطرابات في تاريخ إيران.

وعلى إثر ذلك تم سجن الكثير من المدونين وتم الحكم على واحد منهم على الأقل بالإعدام لإدارة موقع تعتبره السلطات مخربا. استخدام الانترنت المرتفع

ويواجه مستخدمو الإنترنت في إيران وصلات إنترنت بطيئة ومتفاوتة الأداء بالإضافة إلى الرقابة الكثيفة. ولكن على الرغم من ذلك يمكنهم أن يتجنبوا القيود عبر استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية التي توفر الروابط المشفرة التي تسمح للكمبيوتر بالتصرف كما لو أنه في بلد آخر وبالتالي تتيح لهم إمكانية الدخول إلى جميع المواقع المحظورة.

وقارن روحاني في خطابه جهود تقييد إمكانية الدخول إلى الإنترنت بالجهود السابقة الفاشلة في محاربة انتشار القنوات التلفزيونية الفضائية.

"في البدء كان هوسنا الكامل هو الفيديو وكيف نبقيه بعيدا عن متناول شبابنا حماية لإيماننا وهويتنا ثم قمنا بإطلاق النار على الصحون اللاقطة على الأسطح. اليوم الإنترنت والهواتف الذكية باتت هي الطامة الكبرى".

وأشار روحاني إلى أن ايران لن تتطور من دون تقبل العالم الرقمي منتقدا الفكرة بأن يقوم الطلاب فقط بأخذ الملاحظات من الكتب بدلا من أن يتجهوا إلى الإنترنت لهذه الغاية.

وقال في هذا السياق "هل ما زلنا نتوقع من تلاميذنا الذين يسعون إلى الحصول على شهادة الدكتوراه بأن يعودوا إلى أرشيف المكتبات كما في الأزمنة الغابرة لأخذ الملاحظات من أجل أبحاثهم؟"

ويقول الإيرانيون أن امكانية الدخول إلى الإنترنت قد باتت متاحة أكثر منذ مجيء حكومة روحاني ولكنه لا يزال لا يملك السلطة الكافية لفتحه كاملا.

أما في قمة هرم السلطة في إيران يبقى الحذر كبيراً. والقرارات في القضايا الاستراتيجية الأساسية هي ضمن سلطة خامنئي الذي شكل قبل عامين وكالة للإشراف على الانترنت هي المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي.

وفي مرسوم تأسيس تلك الوكالة قال خامنئي إنها ستقي ايران أذى "الانتشار المتزايد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخصوصا تلك في شبكة الإنترنت العالمية ودورها الهام في الحياة الاجتماعية والشخصية".

وقالت وسائل الاعلام الايرانية إن الوكالة تضم الرئيس ووزيري الإعلام والثقافة ورئيسي الشرطة وقوات الحرس الثوري المحافظة وهي المؤسسة العسكرية فائقة القوة والمقربة من خامنئي.

وكانت إيران هدفا في هجمات الحرب الإلكترونية ومن بينها فيروس الكتروني خرب البرمجيات في أجهزة الطرد المركزي النووية ودفعها إلى التدمير الذاتي. ويعتقد الخبراء الأمنيون أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا وراء ذلك الهجوم.