خلقت إحالة 26 شابا مصريا أُلقي القبض عليهم في حمام بخار في القاهرة، هذا الأسبوع، بتهمة المشاركة في "حفلات شذوذ جماعي" حسب ما ورد في تسمية الإعلام المصري - حالة من الذعر في أوساط المثليين المصريين، حيث يقول هؤلاء إن ملاحقة نظام السيسي لهم بلغت مستويات لم يشهدوها من قبل.

وقال نشطاء في مجتمع مثليي الجنس في مصر، تحدثوا إلى وسائل الإعلام الأجنبية، شرط عدم الإفصاح عن أسمائهم، إن ملاحقة السلطات المصرية لمثليي الجنس بلغت مستويات لم تشهدها مصر من قبل، وأضافوا أن بعضهم يفكر في مغادرة البلد.

يذكر أن الداخلية المصرية لم تعلق بعد على الاعتقالات في حمام البخار في منطقة رمسيس، وحتى الساعة لم يتضح بعد ماذا ينتظر المعتقلين من الناحية القانونية. ويلاحظ متابعون للمشهد المصري أن نظام السيسي يلاحق المعارضين لحكمه عامة، أيا كان انتماؤه الاجتماعي، وأن القضية لا تقتصر على المثليين فقط، فهنالك كثير من الليبراليين الذي دخلوا القائمة السوداء للحكم.

وكان أفراد المجتمع المثلي في مصر قد علقوا آمالهم على أن ثورة 25 يناير ضد حكم الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، والذي لاحقهم بلا هوادة، ستسفر عن مستقبل جديد، وأن الأنظمة القادمة ستضمن حقوقهم. لكن سرعان ما تحول الحلم إلى كابوس، حيث استمر اضطهاد المثليين خلال حكم الإخوان المسلمين الوجيز، والآن في فترة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

يذكر أن المجتمع المصري المحافظ يرفض المثلية الجنسية، لكن القانون المصري لا يحرّم الأمر. وما تقوم به النيابة العامة المصرية عمليا هو ملاحقة المثليين تحت بنود تتعلق بالدعارة والفجور.

ويقول نشطاء مصريين أن ملاحقة المثليين خاصة تنبع من أنهم لا ينسجمون مع الخطاب الوطني والعسكري الجديد في مصر، أي أنهم لا يستوفون شروط الرجولة والقوة التي يبثها نظام السيسي.

وعبّر النشطاء عن قلقهم من أن الإعلام المصري يتعاون مع السلطة في ملاحقة المثليين، ففي واقعة "حمام البخار" قامت قناة مصرية رسمية تدعى "القاهرة والناس" بتوثيق المعتقلين وهم عراة، وحتى أن بعض النشطاء قالوا إن الإعلاميين يتعاونون مع الجهات الأمنية في العثور على ما يسمونه "أوكار للشذوذ الجنسي".

وأوضح الإعلاميون الذين حضروا اعتقالات حمام البخار أنهم توصلوا إلى المكان من خلال تحقيقات خاصة ببرنامج يتعلق بظاهرة الإيدز في مصر.