سعت القوى العالمية الست وإيران في اليوم الثاني من المحادثات في فيينا اليوم الأربعاء لوضع جدول أعمال عام لمفاوضات التسوية النهائية للخلاف حول برنامج طهران النووي.

وتريد الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا التوصل إلى اتفاق طويل الأجل بخصوص النطاق المسموح به لأنشطة إيران النووية لتبديد مخاوف الغرب من إمكان توجيهها لصنع قنابل ذرية. أما بالنسبة إلى ايران فالأولولية لرفع العقوبات التي تكبل اقتصادها.

وقد تؤدي المفاوضات التي يرجح أن تستمر عدة شهور على الاقل إلى وضع حد للعداء بين إيران والغرب وتبديد خطر نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط وتغيير ميزان القوى الإقليمي وفتح فرص استثمار كبيرة للشركات الغربية.

وقال دبلوماسي غربي كبير "المحادثات تمضي على ما يرام على غير المتوقع. لا مشاكل حقيقية حتى الآن" نافيا شائعات من الجانب الإيراني تفيد بأن المحادثات تعترضها عقبات بالفعل.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الجلسة الافتتاحية أمس الثلاثاء كانت "مثمرة" و"موضوعية". وقال دبلوماسي أوروبي "كان التركيز على المعايير وعملية المفاوضات والجدول الزمني لعملية متوسطة إلى طويلة الأجل." واستطرد قائلا "لا نتوقع نتائج فورية."

وعقدت الجلسة الصباحية اليوم الأربعاء برئاسة هيلجا شميد وهي دبلوماسية كبيرة في الاتحاد الأوروبي ونائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وشارك فيها دبلوماسيون كبار من القوى الست.

ومن المقرر أن تحضر مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التي تتولى تنسيق الاتصالات الرسمية مع إيران نيابة عن القوى الست اجتماعا غير عادي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل بخصوص الأزمة في أوكرانيا بعد ظهر غد الخميس.

وكان من المتوقع أن تستمر الجولة الحالية من المحادثات ثلاثة أيام على الأقل لكن دبلوماسيين غربيين قالوا إن من المحتمل اختتامها صباح غد الخميس نظرا لتصاعد الموقف في أوكرانيا.

ولم تعلن القوى الست مطالبها بالتحديد حتى الآن لكن مسؤولين غربيين أشاروا إلى انهم يريدون أن تقتصر إيران في تخصيب اليورانيوم على درجة نقاء محدودة وأن تحد من أعمال البحث والتطوير الخاصة بأي معدات نووية جديدة وأن توقف تشغيل نسبة كبيرة من أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

وهم يعتقدون أن مثل هذه الخطوات ستؤدي إلى اطالة الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة. وتقول ايران ان برنامجها سلمي وليس له اهداف عسكرية.

وفيما يبرز اتساع الخلاف حول المتوقع من المحادثات نقلت قناة (برس تي.في) التلفزيونية الإيرانية الناطقة بالإنجليزية أمس الثلاثاء عن عراقجي قوله إن تفكيك أى منشآت نووية إيرانية ليس مطروحا للتفاوض.

وقد تتعثر المفاوضات أيضا بسبب الخلاف على مستقبل مفاعل الماء الثقيل الذي لم يكتمل بناؤه بعد في آراك وتخشى الدول الغربية من أنه يمكن أن ينتج البلوتونيوم لصنع قنابل وكذلك الخلاف على منشأة تخصيب اليورانيوم المقامة عميقا تحت الأرض في فوردو لحمايتها من أي ضربات جوية.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمال وندي قوله "ستستمر المواقع النووية الإيرانية في أنشطتها كالسابق."

وتنفي إيران طوال حوارها المتقطع الذي بدأ قبل عشر سنوات مع القوى العالمية زعم الغرب أنها تسعى لامتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية وتقول انها لا تخصب اليورانيوم إلا لتوليد الكهرباء ولأغراض طبية.

وتتوقع إيران أن ترفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة العقوبات الاقتصادية في إطار أي اتفاق نهائي لكن الحكومات الغربية تخشى التخلي بهذه السرعة عن هذه الوسيلة لممارسة الضغوط.

وقبيل المحادثات قال مسؤول أمريكي كبير إن التوصل إلى اتفاق يتطلب "عملية معقدة وصعبة وطويلة".

وقال المسؤول "عندما يكون موضوع التفاوض بمثل هذه الأهمية ولا يتضح نطاق الخلاف فعليا إلا في مناقشة التفاصيل ينبعي التريث لنيل ثقة المجتمع الدولي في النتيجة... وفي هذا الوضع ذلك لا يمكن ان يحدث في يوم او اسبوع او حتى شهر."

وعشية المحادثات هون الجانبان من التوقعات وقال الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي انه غير متفائل.

وتأمل القوى الست التوصل إلى اتفاق بحلول أواخر يوليو تموز وهو موعد انتهاء أجل الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل اليه في نوفمبر تشرين الثاني.

وألزم ذلك الاتفاق طهران بتعليق تخصي اليورانيوم الى درجة نقاء أعلى مقابل تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية.

ونقلت قناة (برس تي.في) عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس الثلاثاء تصريحا بدا متفائلا قال فيه "من الممكن حقا التوصل إلى اتفاق بسبب حقيقة بسيطة وجوهرية هي انه لا بديل لنا عن ذلك."