حقق تنظيم "الدولة الاسلامية" مساء الاربعاء تقدما في شرق مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا واستقدم تعزيزات الى محيط المدينة السورية الكردية، في وقت تباينت المواقف بين اطراف رئيسيين في التحالف الدولي حيال اقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن "يسود هدوء حذر عين العرب (كوباني بالكردية) بعدما تمكن مقاتلو تنظيم +الدولة الاسلامية+ من التقدم مساء لمسافة 50 الى 70 مترا في شرق المدينة باتجاه وسطها"، مضيفا ان التنظيم "استقدم تعزيزات عسكرية الى محيط المدينة شملت جنودا وعربات".

وحقق مقاتلو هذا التنظيم الجهادي المتطرف تقدمهم في عين العرب واستقدموا التعزيزات رغم شن الائتلاف الدولي العربي غارات جديدة اليوم على مواقع التنظيم في محيط المدينة وفي داخلها.

وفي وقت سابق، قال المرصد في بريد الكتروني "نفذت طائرات تابعة للتحالف العربي الدولي (...) غارات على جنوب شرق مدينة عين العرب والأطراف الشرقية للمدينة استهدفت تجمعات لتنظيم الدولة الإسلامية، دون معلومات عن حجم الخسائر البشرية إلى اللحظة".

وشهد اليوم اشتباكات عنيفة بين مقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية والتنظيم المتطرف لا سيما لجهة الشرق بعد هجوم شنه مقاتلو التنظيم لاستعادة الاحياء التي اضطروا الى الانسحاب منها تحت وطأة الغارات، قبل ان يحققوا تقدمهم نحو وسط المدينة.

وأوضح المرصد ان الانسحاب جاء ليلا بعد استهداف "مواقعهم الخلفية بالغارات ما خلف خسائر بشرية في صفوفهم".

وتمكن تنظيم "الدولة الاسلامية" مساء الاثنين من دخول كوباني التي يتقدم نحوها منذ اكثر من ثلاثة اسابيع، بعد معارك ضارية مع المقاتلين الاكراد. وسيطر على ثلاثة احياء في شرق المدينة وتمركز على بعض الاطراف الجنوبية والجنوبية الغربية قبل ان يعود وينسحب منها.

وبدأ التنظيم هجومه في اتجاه كوباني في 16 ايلول/سبتمبر، وسيطر على منطقة واسعة في محيطها، حتى فرض عليها حصارا من ثلاث جهات، بينما تحدها تركيا من الجهة الرابعة. وقتل في المعارك اكثر من 400 شخص غالبيتهم من المقاتلين من الطرفين، بحسب المرصد السوري. كما نزح اكثر من 300 الف شخص.

ومن الصعب تحديد عدد المدنيين الذين لا يزالون في المدينة. وكان عدد سكان كوباني قبل بدء النزاع السوري يناهز الخمسين الفا، لكنه تضخم بعشرات الالوف الاخرى مع موجة النزوح اليها من مناطق سورية اخرى.

وقال مدير المرصد ان غارات الائتلاف الدولي العربي خلال اليومين الماضيين شملت اطلاق 23 صاروخا، وقتل فيها ما لا يقل عن 45 مقاتلا من تنظيم "الدولة الاسلامية"، معتبرا ان هذه الضربات "كان لها تاثير (...) على قوة داعش".

ورغم كثافة الضربات الجوية حول كوباني، اعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الاميرال جون كيربي الاربعاء ان هذه الضربات لا تكفي لانقاذ المدينة وقال خلال مؤتمر صحافي ان "الضربات الجوية وحدها لن تتمكن من ذلك ولن تنقذ كوباني. يجب ان تكون هناك جيوش قادرة، معارضة سورية معتدلة او الجيش العراقي"، لهزم الدولة الاسلامية.

واضاف "نعرف ذلك ولم نتوقف عن تكراره".

وتدارك المتحدث "لكن ليس لدينا في الوقت الحالي شريك متطوع قادر وفعال على الارض داخل سوريا. انها الحقيقة".

وكان الجيش الاميركي اعلن في بيان ان التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية شن الثلاثاء والاربعاء ست ضربات قرب المدينة.

وفي حين ايدت فرنسا اقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا "لاستقبال النازحين وحمايتهم"، نفى البيت الابيض الاربعاء ان تكون هذه المسالة قيد البحث رغم ان وزيري الخارجية الاميركي والبريطاني اعلنا في وقت سابق ان الفكرة تستحق ان تدرس.

وجاء الموقف الفرنسي خلال اتصال هاتفي بين الرئيس فرنسوا هولاند ونظيره التركي رجب طيب اردوغان وقال الاليزيه في بيان ان "رئيس الجمهورية اصر على ضرورة تجنب مجزرة لسكان الشمال وعبر عن دعمه للفكرة التي قدمها الرئيس اردوغان" بشأن المنطقة العازلة.

وتحدثت الرئاسة الفرنسية عن "وضع طارىء في كوباني" مؤكدة ان "لتركيا دورا اساسيا تمارسه لتفادي سقوط المدينة بين يدي داعش" و"حماية" سكانها.

وقالت اوساط الرئاسة الفرنسية انه "بالنظر الى الوضع الطارىء والاخطار، ينبغي مناقشة كل الخيارات" وبينها فكرة منطقة عازلة "تتطلب اقامتها تنسيقا دوليا واسعا".

ودعا اردوغان مرارا الى اقامة منطقة عازلة ومنطقة للحظر الجوي في شمال سوريا لحماية المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة والسكان الذين يفرون من الحرب في بلدهم.

لكن المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست قال للصحافيين ان اقامة المنطقة العازلة "ليست امرا قيد التفكير حاليا"، في تصريح ينافي ما اعلنه وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند اثر محادثات في واشنطن الاربعاء لجهة ان بلديهما على استعداد "لبحث" فكرة اقامة منطقة عازلة على الحدود بين تركيا وسوريا.

وقال كيري للصحافيين ان "المنطقة العازلة فكرة مطروحة (...) تستحق البحث فيها كما انها جديرة بدراستها من كثب".

بدوره، قال هاموند في مؤتمر صحافي ان لندن "لا تستبعد" فكرة اقامة منطقة عازلة لحماية النازحين بسبب النزاع على الحدود التركية السورية.

وسيلتقي الرئيس الاميركي باراك اوباما في وقت لاحق اليوم قادة القوات المسلحة لاستعراض مجرى الضربات في سوريا التي اعتبرها الاكراد غير كافية، وفي العراق.

وارسلت واشنطن الى المنطقة منسق التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية الجنرال المتقاعد جون الن ومساعده بريت ماغورك لاجراء محادثات الخميس والجمعة في تركيا.

واعتبرت الولايات المتحدة الاربعاء ان معركة كوباني "تثير الرعب" لكنها تتردد في دفع انقرة علنا للتدخل عسكريا بهدف تجنب وقوع هذه المدينة الاستراتيجية بين ايدي تنظيم الدولة الاسلامية.

وفرضت السلطات التركية حظر تجول في جزء من جنوب شرق تركيا الاربعاء غداة اعمال عنف تخللت تظاهرات للاكراد ضد رفض حكومة انقرة التدخل في سوريا ما اسفر عن سقوط 21 قتيلا.