وُلد رشيد الحمامي سنة 1971 لعائلة مسلمة ملتزمة شمال لواء دوكالا- عبدا في المغرب، غير بعيد عن مدينة الدار البيضاء. كان أبوه إماما معروفا بين الناس وحصل رشيد نفسُه على تربية إسلامية تقليدية. لكن، حين كان تلميذا في الثانوية تَنصَر وسرعان ما أصبح منتقدا حادا وصارخا لدين الإسلام.

في السنوات الأخيرة، يُقدم الحمامي تحت اسم " الأخ رشيد" برنامج "سؤال جريء" في القناة الفضائية المسيحية- التبشيرية "الحياة" التي تُبث من مصر. هذا هو البرنامج الرائد والأكثر مشاهدة في القناة، ويخصصه رشيد للنقد المنهجي، وأحيانا الهجومي الشديد، على دين الإسلام. إنه يستغل المنصة التي يعطيه إياها البرنامج كي "يُثبت" العنف، الكراهية، التمييز وعدم التسامُح وأنها متجذرة كما يقول في دين الإسلام.

يُلقي رشيد سلسلة من الأسئلة الإنكارية التي تُظهر "الدولة الإسلامية" كما هي: عصابة من الإرهابيين لا قيم لديهم، داسو بأقدامهم وتجاوزوا كل الحدود الإنسانية

نحن لا نشاطر "الأخ رشيد" آراءه عن الإسلام ونعترض بشدة على قسطها الأكبر؛ لا نرى معنى لتشهير دين متكامل وتحويله إلى كتلة واحدة، ذات بعد واحد، كله كراهيةٌ وعنف. مثل كل دين آخر، الإسلام هو ما يُطبّق منه المؤمنون به ورجال الدين الذين يرشّدونهم. لكن بودنا أن نفحص فيما يلي نقده المخصص "للدولة الإسلامية".

الهجوم الإجرامي ضد حرّية الصحافة في باريس (دون علاقة بتحفظنا من الرسومات المسيئة)، ألقى الرعب في قلوب الصحفيين، الناشرين، الساخرين، وباقي الناقدين للثقافات في أرجاء العالم. كان "للأخ رشيد" ما يقوله، بهذا الخصوص، عن إرهاب "الدولة الإسلامية"، والتنظيمات الجهادية الأخرى، ونظن أن من المناسب أن تُسمع هذه الأمور وتُثير النقاش. لذلك قررنا أن نضع بين أيديكم هذه المقالة.

في المقطع الذي أمامكم، يقوم الأخ رشيد بما امتنع الكثير من الجيدين والمعتدلين أكثر منه عن فعله حتّى الآن في الحديث العام العربي، وبالطبع بلغة عربية وبصوت هادر. يُلقي رشيد سلسلة من الأسئلة الإنكارية التي تُظهر "الدولة الإسلامية" كما هي: عصابة من الإرهابيين لا قيم لديهم، داسو بأقدامهم وتجاوزوا كل الحدود الإنسانية، الرأفة والتسامح، وجلبوا لأنفسهم، مؤيديهم وأتباعهم الجدد كوارث هائلة سيعانون من ويلاتها على جلودهم لأجيال عديدة مستقبلا.

النبرة التهكمية للأخ رشيد، الكراهية المتقدة للإسلام والإحساس بالصدق والأقوال من مثل "قلنا لكم"، تتجلى بين السطور. لكن رغم الانتقاد الواجب لكل هذه الأمور، لا ينبغي تجاهل جوهر الأمر. ليست الدولة الإسلامية، كتنظيمات سلفية أخرى، مثالا للإبداع، التقدم والتطور؛ إنها تعدُ بالخراب، الدمار والقمع، من خلال السيطرة على إنجازات الحضارة المحتلة واستعمال أدواتها ومواردها لتحقيق رؤياها العنيفة والمدمرة.

رغم الإنجازات الإقليمية والعسكرية الجارفة للدولة الإسلامية، يبدو أن رؤيا التنظيم في الحكم المطلق تزجه في طريق لا مخرج له. عدد المتجندين في العالم العربي والإسلامي ليس بلا نهاية، ودون رؤيا تجمع بين التعمير، التعليم، التطوير الاقتصادي، البنى التحتية والإنسانية، التعايش مع فئات غير سنية- سلفية والسعي نحو الشرعية الدولية، ستفقد الدولة الإسلامية قوتها على البقاء بلا رجعة.

استمعوا للأخ رشيد. حاولوا أن تفكروا بالأسئلة المهمة التي يطرحها، واسألوا أنفسكم هل التهديد المتمثل "بالدولة الإسلامية" في صورتها الحالية هو بهذا الحجم الكبير. هل من أفق حقا لدولة هي في جوهرها ضد الدولة، التي تطالب بالقضاء على جاراتها والدول الأخرى في العالم، وتقاتلها ضد قيامها وكيانها؟

نُشرت هذه المقالة لأول مرة في موقع ‏‎ Can Think‏