يقوم تنظيم " الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، على ما يبدو، منذ العام 2012، بنشر تقارير سنوية عن نشاطاته بالأرقام الدقيقة والمفصّلة - عدد عملياته التفجيرية، عمليات الاغتيال، حواجز الطرق، العمليات الانتحارية، وكل شيء يلزم من أجل التباهي بإنجازاته في مجال الإرهاب.

مبنى جيش منظم

تبرز من المعطيات الواردة صورة مقلقة: في العام 2013 فقط، أظهر تقرير التنظيم أنهم قاموا بما لا يقل عن 10،000 عملية في العراق ومن بينها 1000 عملية اغتيال، 4000 عبوة ناسفة زُرعت وتم تحرير مئات من السجناء المتطرفين. بالمقابل تم تجنيد مئات "الكفرة" السابقين والذين قاموا بعملية تحول عقائدي. قُتل، بالمناسبة، في العام ذاته 8000 من المدنيين في العراق.

تشير التقديرات اليوم إلى أن تعداد مقاتلي التنظيم هو 15.000 مقاتل، من بينهم 2000 مقاتل يحملون جوازات السفر الأوروبية ويمكنهم التنقل بسهولة بين الدول. توجد بحوزة التنظيم قائمة منظمة بأسماء المقاتلين والمنتحرين وأيضًا بنك أهداف واضح وهرمي يتضمن تخطيطًا استراتيجيًا طويل الأمد.

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

يتضح من تحليل مركز الدراسات الحربية في الولايات المتحدة بأن تلك التقارير التي تنشرها داعش جاءت لتُظهر قدرات التنظيم رغبة منه بتجنيد الأموال للصراع الذي يخوضه. تعطي التقارير صورة لتنظيم ليس عبارة عن عصابات إرهابية، كما يُشاع عنه من قبل الحكومة العراقية، بل تشكيل عسكري منظم لديه استراتيجية سياسية واضحة وهو إقامة دولة سنية.

أغنى تنظيم إرهابي في العالم

شهد العام 2014، بالمصطلحات المالية، نجاحًا باهرًا لتنظيم داعش. سرق مقاتلو التنظيم، بعد احتلال الموصل، مئات ملايين الدولارات من البنوك في المدينة ومعدّات عسكرية قيمتها مئات آلاف الدولارات. ابتز تنظيم داعش ضرائب، وفق معطيات الهيئة الأمريكية للعلاقات الدولية، من رجال الأعمال في الموصل قبل أن تسقط المدينة في قبضته حتى وكانت تصل قيمة تلك الضرائب إلى 8 ملايين دولار شهريًا.

حظي التنظيم في السنة الأخيرة أيضًا بسيولة مالية كبيرة من آبار النفط في شرق سوريا، التي سيطر عليها التنظيم في نهاية عام 2012 ويتاجر التنظيم بها. حتى أن بعض ذلك البترول يُعاد بيعه لنظام الأسد. معروف أيضًا بأن التنظيم نهب كل ما يمكن نهبه من مواد خام من سوريا وسرقوا قطع أثرية باهظة الثمن يعود عمر بعضها لأكثر من 8000 عام، من مواقع أثرية، ما يعني أن غالبية ثروتهم حصلوا عليها بقدراتهم الذاتية دون أي دعم خارجي. إلا أنه رغم ذلك يحصل التنظيم على الأموال من شبكات جهادية خاصة في الخليج الفارسي.

قادة من داعش في العراق وسوريا (AFP)

قادة من داعش في العراق وسوريا (AFP)

اتضح، من خلال معلومات عُثر عليها في كمبيوترات تمت مصادرتها من أعضاء في التنظيم، بأنه قبل السيطرة على الموصل كان بحوزة التنظيم أموال وأملاك بقيمة 875 مليون دولار. وأضيف إلى ثروة التنظيم بعد احتلال الموصل 1.5 مليار دولار.

يُعتبر التنظيم، على ضوء هذا، تنظيم "الدولة إسلامية" الإرهابي الأثرى في العالم.

أقوياء في مواقع التواصل الاجتماعي

تبنى التنظيم أيضًا، علاوة على مسألة نشر التقارير وتجنيد التبرعات والمتطوعين، طرق حديثة للترويج لأفكاره. شكل الاستخدام المتقن لمواقع التواصل الاجتماعية واجهة حملاته الترويجية في العراق وسوريا. باستخدام داعش لمواقع مثل تويتر، فيس بوك، وبالطبع نشر فيديوهات مرعبة على يوتيوب فإنه "على ما يبدو أكثر حنكة من غالبية الشركات في أمريكا"، حسبما قال مختص في أمور الجماعات الجهادية.هذا الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعية هو أحد الأسباب بأن تنظيم داعش هو التنظيم الأشهر بموضوع تجنيد المقاتلين من الدول الأجنبية، وكما سبق وذكرنا،لديه ما لا يقل عن  2000 مقاتل من أوروبا.