لقد ترك فيديو الذبح الجماعي من إنتاج تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، الذي أظهر قطع رؤوس 22 أسيرًا سوريًا دفعةً واحدة، صدمة كبيرة لدى المشاهدين حول العالم، حيث نجح بفرض حالة من الترويع، ودب الرعب في الغرب. ولكن، تضمن الفيديو أيضًا دلائل هامة بالنسبة للباحثين في قضايا الإرهاب والفيديوهات.

ونُشر مقطع الفيديو المذكور في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني هذا العام، تحت عنوان "ولو كره الكافرون". ووثَّق الفيديو عملية قتل الرهينة الأمريكية بيتر كاسيغ (والذي غيّر اسمه إلى عبد الرحمن كاسيغ بعد أن أسلم) وكذلك القتل الجماعي لـ 22 جنديًا سوريًا.

وقام المعهد المتخصص بقضايا الإرهاب، TRAC (معهد بحث وتحليل الإرهاب) ومؤسسة الأبحاث البريطانية ضد الأصولية Quilliam، بتحليل الفيديو صورة بعد صورة، لتعلم تقنية تصوير فيديوهات داعش، وهويات الرهائن والقتلة، وماهية تلك المشاهد البصرية المتوحشة التي تتقصدها داعش.
ها هنا بعض النتائج التي توصلوا إليها:

- تكلفة إنتاج الفيديو الواحد هي 200.000 دولار، وفق TARC. على شاكلة فيديو الأفلام الوثائقية، يتكون مقطع الفيديو من العديد من صور الـ HD التي تهدف للحصول على صورة عالية الجودة. الحقيقة المُخيفة هي أن مُنفذي عمليات الإعدام والأسرى أيضًا اضطروا لتكرار "أدوارهم" أكثر من مرة.

- يظهر معظم القتلة دون أقنعة ويمكن التعرّف على هوياتهم. يظهر في الفيديو 22 مُقاتلاً من داعش من أصول مختلفة وقوميات متنوعة بما فيها إندونيسيا، فرنسا، سويسرا، ألمانيا وغيرها. ويرتدي جميعهم أزياء التمويه ذاتها. قائدهم هو الشخص الذي تم تعريفه على أنه "جون الجهادي"، شخص يتحدث بلهجة بريطانية وهو المسؤول عن قتل كل الرهائن الغربيين لدى داعش.

- تم التعرف على واحد من القتلة فقط: ماكسيم هاوتشارد، مواطن فرنسي أعلن إسلامه. تتحقق بعض الدول الأُخرى إن كان هناك مواطنون لديها شاركوا بعملية القتل التي تم توثيقها بالفيديو.

- يتضح حسب أماكن الضوء والظل في الفيديو، أن تصوير الفيديو استغرق من 4 حتى 6 ساعات.

- رغم عملية الإنتاج "المهنية"، تظهر بعض التباينات في الفيديو. يتغير ترتيب وقوف الأسرى والقتلة في عدة أماكن. في بعض اللقطات، يبدو القتلة وهم يتحدثون فيما بينهم، على ما يبدو أنهم يمررون الوقت بين اللقطات.

- يعلق اثنان من مقاتلي داعش ميكروفونات "كليب أون" على ملابسهما، رغم أنه لم يتم تسجيل صوتيهما. لعله تم اقتطاع الصوت من الفيديو أو تم الاحتفاظ به لنشره مُستقبلاً.

- تم إخراج ثلاثة من القتلة خارج الفيديو، ويظهرون فقط في لقطات انتقالية (Intercut). أحدهم هو مقاتل يضع قناعًا، وهو الشخص الوحيد ما عدا "جون الجهادي" الذي يكون وجهه مخفيًّا.

- يعتقدون في منظمة TRAC أن الرجل الثاني المُقنع قد يكون بديل "جون الجهادي" أو يتم استخدامه كتمويه في حالات الغارات الجوية.