ما الذي يجعل إنسانًا عاديًّا ينضمّ إلى صفوف مقاتلي "الدولة الإسلامية" أو سائر التنظيمات الجهادية العاملة اليوم في العراق وسوريا، مثل "جبهة النصرة"؟ يشغل هذا السؤال اليوم الملايين من جميع أنحاء العالم، وخصوصًا عشرات آلاف الأسر المسلمة من الشرق الأوسط وأوروبا والتي قرر أبناؤها الانضمام إلى صفوف المقاتلين.

حصدت الحرب الأهلية المستعرة منذ ثلاث سنوات في سوريا أرواح الكثير من السوريين، ولكنها لم تكن تستطيع الاستمرار لفترة طويلة جدّا دون حسم لولا التيار الذي لا يتوقف من المتطوّعين من دول أجنبية. وفقًا لتقديرات مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب في إسرائيل، فهناك نحو 8,000 مقاتل أجنبي في سوريا.

وتشير بعض التقديرات إلى أنّ عدد المقاتلين الأجانب أكبر من ذلك. قدّر المركز الدولي لدراسات التطرّف والعنف السياسي، الذي يعمل في بريطانيا، في تشرين الثاني عام 2013 أنّ هناك 11,000 مقاتل أجنبي في سوريا من 74 دولة مختلفة، من بينهم 2,800 من المتطوّعين الذين جاؤوا من الدول الغربية والبقية من الشرق الأوسط.

في الأسبوع الأخير فقط اكتشف شركاء الطبيب عثمان أبو القيعان الإسرائيليون أنّ زميلهم في المستشفى قد ترك حياته السابقة فقط من أجل الانضمام إلى صفوف مقاتلي داعش، والتعرّض للقتل. وبذلك فقد انضمّ إلى ربيع شحادة، الذي درس الهندسة الميكانيكية في كلية إسرائيلية ولكنه قرر أن يتحوّل إلى "ذباح الفلسطيني"، وإلى آخرين من فلسطين ودول أخرى.

يعتقد البروفيسور أرييه كروجالنسكي، وهو أخصائي نفسي إسرائيلي سابق يعمل اليوم كباحث في ولاية ماريلاند في الولايات المتحدة، يعتقد أنّ أسبابًا نفسية - وليس بالضرورة دينية - هي التي قادت أبو القيعان، شحادة والآلاف غيرهم لينضمّوا إلى صفوف التنظيمات الجهادية. يعمل كروجالنسكي منذ 11 أيلول عام 2001 على أبحاث ذات جوانب اجتماعية حول الإرهاب الإسلامي.

افراد داعش (AFP)

افراد داعش (AFP)

يعتقد كروجالنسكي أنّ دافع أولئك المتطوّعين للانضمام إلى صفوف داعش وسائر التنظيمات الجهادية هو فقدان الشعور بالتفرّد. الشخص الذي يفقد هذا الشعور، ويشعر بعدم التفرّد وعدم الأهمية بالنسبة لمحيطه، يقع تحت خطر أكبر في الانضمام لتنظيم متطرّف. يمكن لعوامل هذا الشعور أن تكون عديدة: ضائقة مالية، شعور بالتمييز، وصمات اجتماعية ملصقة بالشخص، وغير ذلك.

في حالة كهذه من فقدان المعنى، تعتبر الأيديولوجية الجهادية لأولئك الأشخاص بمثابة علاج سحري يعيد لهم مذاق الحياة من جديد. يحصل الأشخاص الذين يئسوا من مسارات حياتهم المعتادة على بديل أكثر جدوى في صورة حياة من القتال والجهاد.

بحسب كلامه، فإنّ الأيديولوجية المتطرّفة لداعش وغيرها تستخدم أكثر من أي شيء آخر الدافع الجنسي عند المتطوّعين. تتلقّى الرغبات الجنسية لدى المجنّدين الأجانب في صفوف داعش الاستجابة التي تحتاجها: تتحوّل النساء من الأقليّات التي تقوم داعش باحتلالها - وعلى رأسهنّ النساء اليزيديات - إلى إماء للجنس، ويصبح اغتصاب "الكافرات" وسيلة مشروعة.

إذا كان الأمر كذلك، فإنّ التنظيمات الجهادية تعرف كيف توجّه الدافع الجنسي القوي لأولئك الشباب، وكيف توفّر لهم تلبية الرغبة بواسطة الجهاد. بحسب رأي كروجالنسكي، أيضًا الحلّ الذي سيوقف تيّار المتطوّعين إلى صفوف التنظيمات الجهادية عليه أن يستفيد من المشاعر والدوافع النفسية، وألا يحاول إيقاف الحجج العاطفية بواسطة حجج عقلانية، والتي لا تؤثر إطلاقًا على الجهاديين المتحمّسين.