الخُضريون لا يأكلون كل شيء مصدره من الحيوان، فإذا قارناهم بالنباتيين، الذين لا يأكلون اللحوم، الدجاج والسمك، فإن الخُضريين لا يأكلون أيضا منتجات الحليب، البيض، وحتى عسل النحل. ومن الطبيعي أنهم لا يلبسون وينتعلون الجلد والفرو. أي أن الطبيعية هي أسلوب حياة حقيقي، يكاد يكون "دينا" يعيش بموجبه كل من يؤمن به. الخُضرية هي أيضا أكثر "خضرة" وأكثر وُدية للبيئة، وتدعي أبحاث كثيرة أنها صحية جدًا - هذا إذا تم الاهتمام بتناول البدائل الصحيحة.

حين فكرت بالكتابة عن الُخضرية، قررت أن أجربها بنفسي ليوم واحد. فكرت في نفسي - ربما يكون هذا الأمر غير مريح نوعًا ما، ولكن كم سيكون من الصعب أن أعيش يومًا واحدًا من دون لحم وحليب؟ لن يكون الأمر صعبًا بالنسبة لي!

قمت في الصباح وحضرت لي القهوة - وبالطبع شربتها مع حليب الصويا بدل من الحليب العادي، وشعرت بشعور جيد مع هذا الإنجاز. أما في وجبة الفطور فقد تناولت قطعة خبز، وبدل الزبدة - وهي منتج من الحيوان، دهنت العسل. بعد أن أكلتها تذكرت أن العسل هو أيضا منتج ليس طبيعيًا. لا يهم، قلت في نفسي، غدًا سأبدا من البداية.

في اليوم التالي اجتزت وجبة الفطور بشكل جيد، من دون زبدة ومن دون عسل. وفكرت في نفسي، ما الذي سيكون ملائمًا لوجبة الغداء أكثر من السلطة؟ أضفت إلى تشكيلة الخضراوات حبات حمّص وجوز، وهي غنية بالبروتينات والفيتامينات، وهي بديل هام جدا بالنسبة للخضاريين الذين لا يستهلكون البروتينات الحيوانية، وهي تسد الحاجة في معظم الأحيان من الحبوب على أنواعها (مثل الفاصوليا، الحمص، والعدس) ومن الجوز. خلافا لما اعتدت عليه، شددت على تتبيل السلطة بصلصلة لا تحتوي على الميونيز (المصنوع من البيض، ولذلك فهو غير طبيعي)، وتأكدت جيدا من أنه لا يوجد في الصلصة أي مركّب من الحيوان. لقد نجحت! إنه لذيذ وصحي أيضًا! كنت راضية جدًا

حين عدت إلى البيت في المساء، قررت تحضير وجبة خُضرية. كانت المشكلة هي أن معظم الوصفات الخالية من اللحم والتي أعرفها تحتوي على إما بيض أو أجبان، وكذلك ما كان جاهزًا في البيت (مثلا باستا ومخبوزات يحتوي العجين فيها على بيض، صلصات تحتوي على الزبدة أو القشطة، اللبن وغيرها وغيرها). بدأت أيأس. حقًا؟ أن يكون الإنسان خضريا هذا أصعب مما اعتقدت.

اتصلت بإحدى صديقاتي، وهي تعيش كخُضرية منذ وقت طويل (أنا أيدت هذا الموضوع وخاصة حين وصلتني هديتها التي توفقفت عن استخدامها وهي معطف جلدي!). لقد سرّتني نصيحتها جدًا - قالت لي أن الطعام الخضري الأمثل هو الحمص - بقدر ما هو بسيط، هو لذيذ أيضا ومغذٍ، وحين يتم تحضيره لوحده فهو صحي جدًا أيضا. وكما كتبت هنا في الماضي، الحمص الذي يعود مصدره إلى مصر القديمة، يُعتبر أحد المأكولات المميزة لإسرائيل، وهو منتشر جدًا في كل الشرق الأوسط، ومحبوب جدا لدى العرب والإسرائيليين على حد سواء.

كانت المشكلة الوحيدة في تحضير الحمص هي أنه يجب نقع الحبوب القاسية قبل وقت طويل. لحسن حظي، كنت قد نقعت الحبوب قبل يوم من ذلك (في اليوم الذي فشلت فيه في مهمتي الخُضرية في الصباح) وكانت الحبوب جاهزة لطبخها، بعد أكثر من 24 ساعة من النقع.

عملية تحضير الحمص

عملية تحضير الحمص

هناك بعض الحيل الصغيرة في عملية تحضير الحمص والتي تحوله في نهاية الأمر إلى حمص رائع - مثلا، بقدر ما يتم نقع الحمص في الماء قبل الطبخ، هكذا يكون أفضل (يستحسن خلال النقع تبديل الماء عدة مرات). بعد النقع يتم شطف الحمص جيدا وتصفيته. الحيلة الثانية هي بسط الحبوب على منشفة أو على مسطح نظيف وبمساعدة قِدر (طنجرة) سحق الحبوب بنعومة. هكذا تنفصل القشرة عن الحبوب أثناء الطبخ وتطفو على الماء، الأمر الذي يساعد في عملية الفصل. يتم طبخ الحمص في قدر مليء بالماء، ويُضاف إليه مسبقا (حيلة رقم 3!) ضمة كسبرة وضمة بقدونس، ثوم، كمون، ملح والقليل من الفلفل الحار. يجب طبخ الحمص لوقت طويل حتى يلين، ولكن إذا أردنا اختصار وقت الطبيخ (حيلة رقم 4) يتم إضافة ملعقة كبيرة من الصودة إلى القِدر.

خلال الطبخ تعلو الحمص رغوة يجب إزالتها بين وقت وآخر، وكذلك القشور التي تطفو على الماء. بعد أن يصبح الحمص طريا، يتم تصفية ماء الطبخ وفصل القشور التي لم تنفصل عن الحبوب لوحدها في عملية الطبخ. نقوم بنقله إلى مطحنة الطعام ونطحنه ليتحول إلى معجون (يُستحسن أن نبقي بعض الحبوب الكاملة جانبًا). نضيف الطحينة، عصير الحامض، الملح، الفلفل الأسود والكمون ونطحنه مرة أخرى. ننقل الحمص إلى صحن، نضيف الحبوب الكاملة والبقدونس المفروم، ونسكب قليل من زيت الزيتون والطحينة. يوصى بتقديمه مع خبز عربي طازج وساخن. صحتين!

حمص

حمص