أجرت إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الشهر الأخير محادثات مباشرة للإعادة التدريجية للسيطرة على المدن الفلسطينية إلى أيدي السلطة، هذا ما كشفت عنه اليوم صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وفقا للتقرير، فهي مبادرة إسرائيلية لوقف نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة A، باستثناء حالات معرّفة بأنها "قنبلة موقوتة". وفقا لاتفاقات أوسلو، يجب أن تكون في هذه الأراضي سيطرة فلسطينية كاملة، ولكن منذ عملية "الدرع الواقي" للجيش الإسرائيلي في انتفاضة الأقصى (2002)، عمل فيها الجيش الإسرائيلي بحرية.

وتهدف هذه الخطوة، والتي بادر إليها منسق العمليات في الأراضي، اللواء يوآف (بولي) مردخاي وقائد منطقة الوسطى روني نوما، إلى محاولة منع المس بالتنسيق الأمني بين الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، وإلى استقرار الوضع في المنطقة، وتقليل الاحتكاك بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين.

وقد شارك كل من رئيس الأركان الإسرائيلي، غادي أيزنكوت، ووزير الدفاع موشيه يعلون، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في هذه المحادثات، وأعربوا عن موافقتهم على المبادرة. ومن الجانب الفلسطيني، شارك في المحادثات وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، رئيس المخابرات العامة ماجد فرج وقائد الأمن الوقائي زياد هب الريح.

ووفقا للتقرير في "هآرتس"، فقد بدأت المحادثات في 9 شباط، حيث عُقد حينها لقاء تنسيق أمني بين الجانبين، وأكّد قادة الأجهزة الفلسطينية أمام زملائهم الإسرائيليين أنّه إذا استمر الجيش الإسرائيلي بالعمل بحرية في المنطقة A، فستعلّق السلطة التنسيق الأمني بين الجانبَين.

وتخشى المنظومة الأمنية الإسرائيلية جدا من وقف التنسيق الذي سيؤدي إلى انهيار الوضع الأمني في الضفة بشكل خطير. وفقا للتقرير، فإنّ المهلة التي عرضها الفلسطينيون أدّت إلى سلسلة من النقاشات في المنظومة الأمنية، والتي قادت إلى هذه المبادرة الإسرائيلية من أجل إعادة السيطرة الفلسطينية على المدن في الضفة، وهي مبادرة قد عُرضت أمام الفلسطينيين في سلسلة من اللقاءات، أقيم أحدها في 25 شباط.

وكما ذكرنا، فقد تضمنت المبادرة اقتراحا للتقليل التام تقريبا لعمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة A‏، باستثناء حالات "قنبلة موقوتة". واقترحت إسرائيل أيضًا أنّ تُجرى، في المرحلة الأولى، تجربة في مدينتي رام الله وأريحا، وإذا نجحت فستستمر في مدن أخرى. وفي المقابل، طلبت إسرائيل من الأجهزة الفلسطينية أن تعمل بحزم عند تلقّيها أية معلومة حول وجود نية تنفيذ عملية إرهابية ضدّ الإسرائيليين. وأضاف نتنياهو إلى ذلك عدة طلبات، من بينها طلب الاعتراف الفلسطيني بحقّ الجيش الإسرائيلي بالعمل في المنطقة A.

وقد أدى هذا الطلب الأخير إلى صعوبات في قبول الاقتراح من قبل الفلسطينيين، لأنّ هذا الاعتراف يعني التنازل عن السيادة الفلسطينية، وهو في الواقع يخالف اتفاقيات أوسلو. ومع ذلك، فقد ورد أنّه رغم الصعوبات في المفاوضات لا تزال المبادرة موضوعة على الطاولة.‎ ‎