يُعتبر الموقف الأمريكي الخطير من إيران وبرنامجها النووي بمثابة جرس إنذار للإسرائيليين والعرب على حدٍّ سواء. فكلا الطرفين يعيشان بين سندان تركيا ومطرقة إيران، ولا يسعهم التعويل إلا على أنفسهم.

لقد كان العرب حضارة معروفة في ما مضى، إلا أن الاحتلال العثماني – الذي استمر أربعمئة عام – كاد أن ينهي دورهم الحضاري. واليوم، تتجسد هذه المشكلة في قلب العالم العربي من خلال الممارسات الإيرانية.

فحزب الله في لبنان عبارة عن أداة إيرانية تمنع الدولة اللبنانية من التحضر أو التقدم ومن أن تكون دولة حقيقة، في حين أن القوى السياسية المتصارعة اليوم في العراق تخضع لهيمنة الأدوات الإيرانية. أما الحوثيون الذين أطاحوا بحكومة صنعاء في اليمن فيعملون بدعم من طهران. بالمختصر، لقد ضيّع العرب الوقت في محاربة إسرائيل ونسوا أعداءهم الحقيقيين.

ثمة سبعة ملايين عربي في منطقة الأهواز الإيرانية يعانون من الظلم والقتل، لكن كل العيون شاخصة نحو الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي يعيش فيه بعض الفلسطينيين في إسرائيل ويحملون الجواز الإسرائيلي ولا يقبلون باستبداله بالجواز الفلسطيني حتى وإن تأسست دولة فلسطينية. ولا أحد يذكر في الإعلام العربي كيف أن شاه أيران احتل الأهواز في العام 1925 بالقوة العسكرية وربطها بإيران، وكيف ألغى اللغة العربية من المناهج التعليمية فيها.

حارب صدام حسين إيران لثماني سنوات وسقط مئات آلاف القتلى خلال هذه الحرب، لكنه لم يكسب تأييد الرأي العام العربي إلا عندما أطلق الصواريخ على تل أبيب. واليوم، يرى العرب الذين لم يؤيدوا صدام حسين في حربه ضد إيران وأيدوه عندما ضرب إسرائيل ماذا فعلت إيران بهم؛ فهي تسيطر حالياً على العراق واليمن من خلال ميليشياتها، وتهدد السعودية ببعض المواليين لها طائفيًا، كما تنشر الحرس الثوري الإيراني في سوريا حيث يقوم بقتل الشعب السوري مع نظام بشار الأسد. أما فيما يتعلق بغزة، فهي واقعة تحت سيطرة حركة حماس التي وصلت إلى السلطة من خلال انقلاب ممول بالدرجة الكبرى من قبل إيران وتركيا.

 

الرئيس الأمريكي اوباما يلتقي بقادة بعض الدول العربية (The White House Flickr)

الرئيس الأمريكي اوباما يلتقي بقادة بعض الدول العربية (The White House Flickr)

ولكن إسرائيل تشكل نقيضًا حادًا في هذا السياق، فهي دولة معترف بها أمميًا وتمتلك نظامًا ديمقراطيًا وترسانة عسكرية متطورة، وهي لا تريد الحرب مع العرب، بل تريد العيش بأمن وسلام. لذلك يجب على العرب أن يصحوا من غفوتهم ويتعايشوا بسلام مع الإسرائيليين، فهذا الأمر سيفيدهم أكثر مما يمكن للعلاقات مع تركيا أو إيران أن تفيدهم في يوم.

وجدير بالذكر أن حروب المسلمين في زمن الخليفة عمر بن الخطاب كانت مع الفرس وليس مع اليهود، بل إن أول دستور وضعه النبي محمد (ص)، والذي سمي بدستور المدينة، وضع كي يعيش اليهود والمسلمون معًا بسلام. إلا أن العرب وقعوا مذّاك في كذبة تاريخية اسمها عداوة اليهود. فآية الله روح الله الخميني يقول بشعاره المخادع إن "طريق القدس يمر عبر كربلاء" ليخدع العرب العراقيين ليس إلا، مع العلم بأن إيران رفضت الاعتراف بالدولة العراقية التي أسسها البريطانيون في العام 1921 مطالبةً بنصف أراضي العراق، ولم تعترف بهذه الدولة العربية المجاورة إلا بعد 12 عامًا.

يبدو أن أنور السادات كان أول من فهم الحقيقة الضائعة وذهب إلى تل أبيب لفتح علاقة مع إسرائيل، ولكن تم اغتياله من قبل الإسلاميين.

إن العرب بحاجة إلى التأمل في الواقع العربي المرير. وتُعتبر المرحلة القادمة مهمةً لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي كلياً. يجب على الإسرائيليين أيضًا أن يعوا أهمية إنهاء هذا النزاع. العرب بأمس الحاجة إلى صداقة مع دولة متقدمة مثل إسرائيل من أجل البدء باستراتيجية عربية جديدة. لهذا السبب، يجب على العرب اتخاذ خطوات عدة من شأنها على الأقل أن تكون بداية مصالحة تاريخية، وهي:

  • تشكيل لجنة دينية عليا مكونة من رجال دين مسلمين ويهود لوضع حلول تصالحية لمجتمعاتهم.
  • الحرص على تبنّي بعض المؤسسات الإعلامية الإسرائيلية والعربية رسائل إعلامية جديدة تعمق علاقة الإخوة بين العرب والإسرائيليين.
  • نظرًا إلى أن سياسة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تمتنع عن مواجهة إيران، يجب على العرب والإسرائيليين أن يعتمدوا على بعضهم في مواجهة المخاطر التي تواجههم سوياً. ولهذه الغاية عليهم القيام بخطوات عملية نحو التعاون.
  • التوصل إلى حل يؤدي إلى تأسيس دولة فلسطينية.

إن العرب والإسرائيليين بأمس الحاجة إلى بعضهم البعض. فإسرائيل مهمة للعرب بقدر ما العرب مهمين لإسرائيل، وبهذه الخطوات قد نتمكن من حل النزاع بعد عشرة أعوام.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى فكرة