"إنها المرة الأولى التي أبحرُ فيها من هدف بعيد جدا عن إسرائيل"، كما يقول "ج"، وهو مقاتل في سلاح البحريّة، كان قد وصل هذا الأسبوع إلى شواطئ إسرائيل في غواصة "رهاف"، بعد نحو شهر من الإبحار. وهي الغواصة الألمانية الخامسة التي تصل إلى إسرائيل، وتعتبر من الأكثر تقدّما في العالم في مجال الهجوم، الاكتشاف، الدفاع ونطاق التشغيل.

"معظم إبحاراتنا في الغواصات تخرج من حيفا وتعود إليها. ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفا لأنّ الطريق كانت طويلة جدّا، وكان هدف الوصول ونقطة الانطلاق مختلفين"، كما يقول "ج". "كانت المخاوف في هذه الرحلة كبيرة جدا"، وفق أقواله. ففي الحقيقة، يمكن أن نفهمه. فعندما تشق طريق طويلة جدا في البحر المفتوح مع غواصة تبلغ قيمتها بضعة مليارات جيّدة، فهناك الكثير جدّا من المسؤولية الملقاة على أكتاف أولئك المقاتلين.

وقد اجتاز مقاتلو سلاح البحريّة الإسرائيلي تدريبات قبيل الإبحار استغرقت أشهر كثيرة، بما في ذلك إرشادات خاصة عن المعدّات الجديدة في تلك الغواصة الحصرية، والتي لم يعرفوها من قبل. "كلما تقدّم الإبحار بدأ التوتر بالتبدّد، وتزايد الشعور بالفخر. إنه شعور رائع جدا أن تعود إلى البلاد مع هدية عظيمة كهذه للجيش وللدولة".

رئيس الوزراء نتنياهو يتفقد الغواصة الجديدة "رهاف" (GPO)

رئيس الوزراء نتنياهو يتفقد الغواصة الجديدة "رهاف" (GPO)

ولكن لماذا تحتاج دولة إسرائيل إلى غواصة خامسة؟

"هذه الغواصة تشكل ترقية كبيرة لسلاح البحرية"، كما يقول "ج". "قبل كل انطلاقة وإبحار تمر جميع الغواصات بمعالجة مكثّفة، تنظيف وصيانة. فهذه الإضافة تتيح إبحار الغواصات بوتيرة أكبر بكثير.

هل يستخدم الجيش الإسرائيلي غواصاته كثيرا؟

"نعم تماما. طوال الوقت هناك عمليات عسكرية وتدريبات أيضا. ولا يمكنني بطبيعة الحال أن أفصّل، ولكن غواصات سلاح البحريّة تلعب بالتأكيد دورا فاعلا في حماية إسرائيل".

وما هي التهديدات التي ينبغي على الغواصات أن تواجهها؟

"إنّ غواصات سلاح البحريّة هي بالطبع قوة بحرية إسرائيلية أساسية لمواجهة جميع التهديدات التي تحيط بها، من جميع الجبهات وفي كل الاتجاهات. كغواصة فهي عرضة للتهديدات التي تواجهها كل غواصة أخرى، ولكن هذه تحديدا مدرّعة ومجهّزة بجميع الوسائل الأكثر ابتكارا".

الحياة كمقاتل تحت البحر (IDF)

الحياة كمقاتل تحت البحر (IDF)

كيف تبدو الحياة على غواصة كهذه؟ هل يستغرق البقاء تحت الماء وقتا طويلا؟

نعم، من أجل ذلك فإنّ أحد الأمور الأكثر أهمية هي العلاقة المتينة بين أعضاء الفريق. يجري الحديث عن أشخاص يتم قضاء وقت طويل معهم، ولا مكان للهرب. في هذه الرحلة كنا فريقا متماسكا جدّا، يعمل بورديات، يتعاون، ويتنازل الجميع لصالح الآخرين عندما تكون هناك حاجة إلى ذلك، لأنّهم يعلمون بأنّه يجب تدبّر الأمور. هناك أيضًا روح المشاركة خلال الإبحار. سوى ذلك فكل شيء عادي بشكل أو بآخر، فهناك مطبخ، مراحيض، وهواء منعش طوال الوقت. لا تشعر حقّا بأنّك تحت البحر.

هل تريد قول المزيد قبيل الانتهاء؟

"آمل ألا نضطر إلى استخدام هذه الغواصة في نهاية المطاف".