ثمة تأثير لإدانة ليبرمان أو تبرئته على خطوات سياسية متنوعة ولذلك تنتظر كافة الأطراف السياسية يوم الثلاثاء بفارغ الصبر.

أولا، هوية وزير الخارجية: لقد التزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد الانتخابات بالاحتفاظ بوزارة الخارجية لصالح ليبرمان حتى صدور قرار المحكمة وقد وفا بوعده. وإذا تمت تبرئة ليبرمان يوم الثلاثاء، فسيعتزل لجنة الخارجية والأمن وسيعود إلى وزارة الخارجية، وسيحاول جمع سنة كاملة من التشتت الوزاري حين تم توزيع وزارة الخارجية إلى كل حدب وصوب.

فقد تم إسناد طاقم المفاوضات مع الفلسطينيين إلى وزيرة العدل تسيبي ليفني، وأما الشؤون الاستراتيجية فقد تم إسنادها كنوع من 'قطعة الحلوى' السياسية إلى الوزير يوفال شتاينتس، وما كانت ذات مرة وزارة الإرشاد والشتات تم توحيدها في إطار وزارة شؤون القدس لتقع تحت صلاحية الوزير نفتالي بينيت.

وإن تمت إدانة ليبرمان، والذي سيعلن نتيجة لذلك اعتزاله الحياة السياسية حتى انقضاء فترة محكوميته (هذا ما التزم به)، فسيبدأ في قيادة الليكود خلاف علني حول الورثة. الوزراء جدعون ساعر، يوفال شتاينتس وسيلفان شالوم يرون أنفسهم مرشحين طبيعيين للمنصب. أما إسرائيل بيتنا، وهو حزب ليبرمان، فسيدعون أن الحقيقة يجب أن تبقى بين أيدي الحزب. وقد تطالب تسيبي ليفني، التي تترأس حزبًا صغيرًا، الحقيبة هي أيضًا.

غير أن تبرئة ليبرمان أو إدانته، من شأنها أن تؤثر على مبنى الائتلاف أيضًا ومنظومة العلاقات داخل الكنيست. قبل سنة بالضبط، أعلن نتنياهو وليبرمان أنهما يوحدان قائمتيهما في هيئة موحدة - الليكود بيتنا - بهدف التوصل إلى كتلة يمينية مستقرة استعدادا للانتخابات للكنيست (كانون الثاني 2013). وقد نجح الليكود في نتائج الانتخابات أن يحرز 20 مقعدًا وإسرائيل بيتنا نجح في الحصول على 11 مقعدا، بينما كان الحزب الثاني الأكبر هو "هناك مستقبل" الذي يتزعمه يائير لبيد ولديه 19 مقعدًا.

أفيغدور ليبرمان (Flash90)

أفيغدور ليبرمان (Flash90)

من شأن قرار الحكم في محاكمة ليبرمان أن يكون أيضا نهاية طرق الاتحاد المذكور. فمن دون ليبرمان في الكنيست، لا توجد مصلحة لليكود في مواصلة الاتحاد، وإسرائيل بيتنا يحتاجون إلى إعادة موضعة سياسية جديدة. من جهة أخرى، إذا ظهرت براءة ليبرمان فقد يطمح إلى التنافس على زعامة الليكود، وهذه خطة ستحث نتنياهو وشخصيات كبيرة أخرى في الليكود على إخراجه من الحزب.

التعاونات من الفترة الأخيرة - في الانتخابات على رئاسة بلدية القدس، تعاون حزب شاس وإسرائيل بيتنا - تثير تخوّفا بين أوساط أتباع الليكود من أن ليبرمان يبحث عن نقاط قوة أخرى في اليمين الإسرائيلي. وحسب أحد الأسافين، الذي يتداوله المحللون السياسيون في الأيام الأخيرة، سيبدأ ليبرمان بالشعور بالراحة في التعاون بينه وبين الوزير نفتالي بينيت.

على أية حال، بعد محاكمة ليبرمان ونتائجها، سينظر الجميع باتجاه اليسار - حيث سيقررون هناك في 21 تشرين الثاني من سيكون/ستكون زعيم/ة حزب العمل. إن استبدال قيادات حزب العمل قد يرسم تغييرًا في تركيبة الائتلاف في حال رغب نتنياهو بإدخال عضو الكنيست هرتسوغ (الذي يتنافس ضد رئيسة حزب العمل الحالية، يحيموفيتش) تحت جناحه، وعندها سيتحرر بسهولة أكبر من القيود التي يكبله بها أفراد البيت اليهودي وفي بعض الأحيان أعضاء الكنيست التابعين لليبرمان أيضًا.

وعلى هامش هذه الأمور، سيتم إخلاء منصب واحد على الأقل ابتداء من يوم الثلاثاء وهو رئاسة لجنة الخارجية والأمن. هناك كثيرون يرغبون برئاسة هذه اللجنة الفاخرة التي يتم فيها الكشف عن مواد استخباراتية بمستويات سرية عالية. أحدهم هو عضو الكنيست أوفير أكونيس، وهو من كان يعتبر في الماضي مقربًا من نتنياهو. كما أن زئيف ألكين، الذي يشغل اليوم منصب نائب وزير الخارجية معني بالمنصب أيضا. ولكن الشخص الذي يُشار إليه على أنه سيكون رئيس اللجنة التالي هو عضو الكنيست تساحي هنغبي، وهو من شغل هذا المنصب في الماضي حتى إدانته (من حزب كاديما) وهو يعتبر اليوم متكأ معتدل داخل الليكود، من ناحية رئيس الحكومة.