وكان وزراء الليكود، حزب نتنياهو، وهم من المزمع أن ينفذوا تعليماته في الحكومة، قد تلقوا أمس مكالمة هاتفية من رئيس الحكومة في محاولة لإقناعهم بأن يصوتوا إلى جانب استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وإلى جانب إطلاق سراح 104 أسرى. وسيبدأ اجتماع الحكومة الذي سيحسم الموضوع الساعة 11:00. في هذه الأثناء، من المتوقع أن يصوت إلى جانب القرار الوزراء يعلون وشتاينيتس من الليكود، الوزراء الخمسة في حزب "هناك مستقبل" والوزراء بيرتس وليفني من حزب الحركة. من المتوقع أن يصوت وزراء البيت اليهودي والوزراء كاتس ولندأو، ضد القرار.ويبدو أنه من المتوقع أن يدعم الوزير يتسحاق أهرونوفيتس من "إسرائيل بيتنا" نتنياهو في التصويت. ما بقية الوزراء فلم يعبّروا عن موقفهم النهائي في هذا الموضوع بعد، ولكن من المرجح أن يحظى اقتراح القرار في التصويت بأغلبية طفيفة في نهاية الأمر.

يوجد في الحكومة 22 عضوًا، وقد ضمن نتنياهو هذا الصباح 10 أصوات، إذ بقي عليه أن يضمن تصويت وزير واحد وأن يهتم بأن يمتنع وزير واحد على الأقل، وهو موقف سوف يتخذه على ما يبدو عدد من وزراء الليكود.

بعد نشرة الأنباء، أجرى نتنياهو مكالمات هاتفية مع وزراء الحكومة وخاصة مع وزراء الليكود، حيث يميل بعضهم إلى معارضة إطلاق سراح الأسرى. وقد كرر نتنياهو أمام الوزراء الرسائل التي جاءت في الإعلان الذي نشره. "لا مفرّ. هذا صعب بالنسبة لي أيضا"، قال نتنياهو نقلا عن أحد الوزراء الذين تحدث معهم هاتفيًا. "يجب أن نستأنف المفاوضات السياسية".

وكما جاء، نشر رئيس الحكومة أمس، قبل جولة المكالمات الهاتفية مع وزراء الليكود، رسالة إلى الجمهور عامة، حيث قال فيها "هذا قرار غاية في الصعوبة. إنه يؤلم العائلات الثكلى، يؤلم شعب إسرائيل كله وهو يؤلمني جدا. إنه يتعارض وقيمة هامة لا مثيل لها، قيمة العدل. هذا انعدام واضح للعدل، أن يتم إطلاق سراح أوغاد، حتى إن كان معظمهم قد قضى في السجن أكثر من ‏20‏ سنة، قبل أن ينهوا مدة محكوميتهم كاملة. رؤساء الحكومة مطالبون بين الحين والآخر باتخاذ قرارات تتعارض والرأي العام - حين يكون الأمر مهمًا للدولة. أفضل إجابة نقدمها لهؤلاء القتلة المنحطين هو أنه خلال عشرات السنوات التي قضوها في السجن، بنينا دولة يُفتخر بها".

استمرار لدفع الخطوات استعدادا لافتتاح المفاوضات السياسية المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، سيناقش الوزراء اليوم في اجتماع الحكومة في القدس تخويل طاقم خاص من الوزراء للبت في مسألة إطلاق سراح الأسرى وسيحدد هويتهم. ومن المتوقع أن يضم الطاقم الوزراء يعلون، ليفني، أهارونوفيتش وبيري، الذي انضم في اللحظة الأخيرة بفضل ماضيه كرجل شاباك ومعرفته بجزء من الأسرى المزمع إطلاق سراحهم.

في هذه الأثناء، أرسل نائب وزير الأمن، داني دانون، كتاب إلى وزراء الليكود وقال فيه: "أنا أدعوك للتصويت ضد إطلاق سراح الأسرى وإلى جانب مفاوضات من دون شروط مسبقة"

"أنا واثق من أن كل واحد منكم يعرف أن هناك إجماع في الليكود على معارضة إطلاق سراح مجنون لعشرات المخربين ممن لطخت أيديهم بدماء مئات الإسرائيليين" يضيف دانون. "يشكل إطلاق السراح جائزة للفلسطينيين على مجرد موافقتهم على الجلوس معنا حول طاولة المفاوضات".

وقد شدد عضو الكنيست ياريف ليفين، على أن إطلاق سراح الأسرى هو خطوة غير أخلاقية وغير عادلة: "يؤسفني أنني لست عضوا في الحكومة ولن أتمكن من المشاركة في التصويت، ولكن لا يجب أن أكون ختمًا مطاطيًا ويمكنني أن أقول رأيي.

من المتوقع أن يكون اجتماع الحكومة مشحونًا جدا، حيث ستتظاهر في الخارج عائلات ضحايا العمليات الإرهابية، احتجاجا على إطلاق سراح الأسرى الملطخة أيديهم بالدماء.

من المتوقع أن يتم إطلاق السراح على أربع دفعات، على امتداد نصف سنة، بالموازاة وكشرط لتقدم العملية السياسية.ويشددون في إسرائيل على أنه بغض النظر عن كمية الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، إلا أن إطلاق السراح سوف يكون تدريجيًا، خلافا للمطالبة الفلسطينية الأصلية لإطلاق سراح كافة الأسرة دفعة واحدة، حيث من المتوقع أن تكون الدفعة الأولى قُبيل أواخر شهر آب. كما أن إطلاق سراح الأسرى من العرب مواطني إسرائيل سوف يكون في الدفعة الأخيرة فقط، بعد عدة أشهر من المحادثات، وهي خطوة من شأنها أن تضمن إطلاق سراحهم في حال كانت احتمالات التوصل إلى اتفاقية سلمية جيدة.

لم يتم تحديد هوية الـ 104 أسرى بشكل نهائي بعد، وكما ذُكر، فإن إطلاق سراح الأسرى من العرب مواطني إسرائيل من التوقع أن يؤجل، ولكن ثمة قائمة من 120 اسمًا من المخربين سيتم انتقاء 104 منهم لإطلاق سراحهم.

من بين من سيتم إطلاق سراحهم، محمود سليمان سالم أبو خربيش وجمعة ابراهيم دمعة ادم اللذان قتلا في العام 1988 راحيل فايس، أولادها الصغار الثلاثة وجندي يُدعى دافيد دلروزا حيث حاول إنقاذهم. وقد ألقى الاثنان زجاجة حارقة على حافلة شركة "إيجد" حيث كانت في طريقها إلى القدس. لم تنجح فايس وأولادها الثلاثة في الهرب من ألسنة اللهب ولقوا حتفهم.

من المتوقع أيضا إطلاق سراح ثلاثة من المخربين المسؤولين عن العملية الإرهابية التي حظيت باسم "ليل الطائرات الشراعية".  محمد سعيد حسن اغبارية، ابراهيم حسن محمود اغبارية ويحيى مصطفى محمد اغبارية، تسللوا في شهر شباط 1992 إلى قاعدة عسكرية في منطقة رمات مناشيه، وقتلوا الجنود جاي فريدمان، يعكوف دوبينسكي ويوري فرده.