صادقت حكومة إسرائيل على إطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيين استعدادًا لاستئناف المفاوضات. 13 وزير صوتوا إلى جانب القرار، 7 ضده و 2 (ليمور لفنات وسيلفان شالوم) امتنعا.

قرر وزراء الحكومة بعد ظهر اليوم المصادقة على إقامة طاقم وزاري مصغر لمناقشة إطلاق سراح نحو مئة أسير أمني من ذوي الأقدمية. ويشمل الطاقم الوزراء موشيه يعلون، تسيبي ليفني، يتسحاق أهرونوفيتس ويعقوب بيري، وهو سيقوم بتحديد هويات الأسرى الفلسطينيين الذين ستطلق إسرائيل سراحهم على امتداد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

وكان الوزراء الذين صوتوا إلى جانب إطلاق سراح الأسرى هم نتنياهو، شطاينيتس، ساعر، لبيد، جرمان، بيري، بيرون، كوهين، ليفني، بيرتس، صوفا لندبرغ ويتسحاق أهرونوفيتس وأما الوزراء الذين صوتوا ضد القرار فكانوا وزراء البيت اليهودي والليكود: بينيت، أريئيل، أورباخ، لنداو، شمير، أردان وكاتس

بعد تأخير لساعة ونصف الساعة، ابتدأت جلسة مجلس الوزراء، التي بدأت متأخرة إثر المحادثات الماراثونية التي أجراها نتنياهو مع الوزراء المترددين. وقد دعا رئيسُ الحكومة رئيسَ الشاباك، يورام كوهين، لمحاولة إقناع الوزراء المترددين.

في بداية الجلسة، أوضح نتنياهو أنّ ثلاثة مواضيع موجودة على بساط البحث: اقتراحه استئناف المسار السياسي مع الفلسطينيين، قانون الاستفتاء الشعبي، وتكليف طاقم من الوزراء بإطلاق سراح الأسرى. "أومن أنّ استئناف المسار السياسي حاليًّا أمر هام لدولة إسرائيل"، أعلن رئيس الحكومة. "لمحاولة إنهاء الصراع، وكذلك بفعل الواقع المعقد في منطقتنا، ولا سيّما في مواجهة التحديات الكامنة من سوريا وإيران.

وقد قالت وزيرة العدل تسيبي ليفني في مستهل النقاش: "الاجتماع اليوم هو أحد أهم الاجتماعات لمستقبل إسرائيل. يتمخض القرار عن ألم كبير، ولكن يجب اتخاذ قرار من أجل المستقبل".

وأضافت ليفني: "لقد أطلقت إسرائيل سراح مجرمين في الماضي وكان المسدس مقرّب من رأسها وسلمتهم بطلب من المنظمات الإرهابية. الوضع اليوم مختلف، ونحن نطلق سراح القتلة الأوغاد الذين مكثوا في السجون الإسرائيلية لسنوات كثيرة وبحق، وسيتم إطلاق سراحهم في حال كانت المفاوضات جدية فقط".

واقترح وزير التطوير الإقليمي، سيلفان شالوم، أنه في حالة إطلاق سراح أسرى يحملون الجنسية الإسرائيلية، يخضع الأمر لتصويت إضافي في الحكومة، فقبل رئيس الحكومة الاقتراح. وإثر وضع اللمسات الأخيرة، قبيل جلسة مجلس الوزراء، أعلن نتنياهو أنه سيؤجل الحسم في شأن إطلاق سراح العرب مواطني إسرائيل.

وقال وزير الأمن، موشيه يعلون، في اجتماع وزراء الليكود، إنّه سيصوّت لصالح القرار بقلب يغمره الأسى، لكنه سيعارض إطلاق سراح إرهابيين عرب إسرائيليين. "ثمة ثمن باهظ في قرار إطلاق سراح إرهابيين، سواء من ناحية العدل، من ناحية القانون، أو من ناحية الردع"، قال الوزير يعلون. "حبذا لو لم نصل إلى هذه المعضلة، لكن في الوضع الناتج، سندفع ثمنًا باهظًا إذا قررنا عدم الدخول في المفاوضات السياسية، وذلك في علاقاتنا الاستراتيجية بالولايات المتحدة والدول الغربية، ولذلك سأصوت بقلب يغمره الأسى لصالح القرار. سأعارض إطلاق سراح مواطنين إسرائيليين. أبو مازن لا يمثّلهم."

خارج جلسة الحكومة المشحونة، نُظّمت تظاهرة لنحو ‏‎50‎‏ من أفراد أسر ثكلى وناشطين يمينيين، تظاهروا ضد إطلاق سراح أسرى أيديهم ملطخة بالدماء.

في بداية الجلسة، صادقت الحكومة على دعم الائتلاف لقانون أساس: الاستفتاء الشعبي. وهذا اقتراح قانون حكومي، سيحضره رئيس الحكومة نفسه إلى الكنيست للمصادقة والتصويت. وستجيز الكنيست اقتراح القانون بالقراءة الأولى (فقط) يوم الأربعاء القادم، قبل لحظات من بدء الكنيست عطلتها الصيفية.

"كل اتفاق، يتم التوصل إليه عبر مفاوضات، سيُطرح على استفتاء شعبي"، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في قضية الاستفتاء الشعبي: "من المهم أن يصوّت كل مواطن ومواطنة بشكل مباشر في قرارات مصيرية كهذه، في أمر يحدّد مستقبل الدولة".

"على ضوء التطورات السياسية الهامة المؤدية إلى بدء مفاوضات بين دولة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وجنبًا إلى جنب مع المصادقة على إجراءات المفاوضات، ينظر رئيس الحكومة بجدية وإلحاح إلى المصادقة على اقتراح قانون يُلزم إجراء استفتاء شعبي للمصادقة على اتفاق أو قرار حكومي يرتبطان بالتنازل عن تطبيق القانون، سلطة القضاء، والإدارة الإسرائيلية على أراضٍ لدولة إسرائيل"، ورد في الوثيقة التي وُزّعت في نهاية الأسبوع لوزراء الحكومة، استعدادًا للمناقشة هذا الصباح.

بالإضافة إلى ذلك، وقبل أن يتفرغ لمساعي الإقناع المحمومة، توجّه نتنياهو إلى الجمهور برسالة قال فيها: "هذا قرار غاية في الصعوبة. إنه يؤلم العائلات الثكلى، يؤلم شعب إسرائيل كله وهو يؤلمني جدا. إنه يتعارض وقيمة هامة لا مثيل لها، قيمة العدل. هذا انعدام واضح للعدل، أن يتم إطلاق سراح أوغاد، حتى إن كان معظمهم قد قضى في السجن أكثر من ‏‎20‎‏ سنة، قبل أن ينهوا مدة محكوميتهم كاملة. رؤساء الحكومة مطالبون بين الحين والآخر باتخاذ قرارات تتعارض والرأي العام - حين يكون الأمر مهمًا للدولة. أفضل إجابة نقدمها لهؤلاء القتلة المنحطين هو أنه خلال عشرات السنوات التي قضوها في السجن، بنينا دولة يُفتخر بها".