ستعقد الحكومة الإسرائيلية في الأيام القريبة، بأمر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، جلسة خاصة تخص عودة الحكومة الإسرائيلية لطاولة المفاوضات. ومن المواضيع التي تنتظر موافقة الحكومة عدا عن العودة لمسار المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، قانون الاستفتاء الشعبي فيما يتعلق باتفاق سلام مستقبلي. وستعيّن الحكومة كذلك طاقما خاصا يتولى قضية إطلاق سراح 85 أسيرا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية.

وتبذل الحكومة الإسرائيلية جهودا كبيرة لعقد هذه الجلسة قبل توجّه ممثلو الحكومة للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، تسيبي ليفني ويتسحاق مولخو، إلى الولايات المتحدة. وأفاد أمس المتحدث باسم البيت الأبيض، جي كارني، بأنه لم يتم تحديد موعد لقاء الطاقمين، الإسرائيلي والفلسطيني، بعد، مؤكدا أنه سيكون في غضون أسابيع.

وشرعت وزارة العدل في إسرائيل بتحضير مشروع قانون "استفتاء الشعب"، والذي ينص على أن التنازل عن أراض، واقعة تحت سلطة إسرائيل، للجانب الفلسطيني يجب أن يمر بثلاث مراحل، مصادقة الحكومة، ومن ثم مصادقة أغلبية أعضاء الكنيست (61 عضوا من أصل 120)، وكذلك إجراء استفتاء شعبي. ويدور الحديث في هذه المرحلة على موافقة 51 في المئة من المشتركين في الاستفتاء. وسيجرى الاستفتاء بعد 90 يوما على مصادقة الكنيست، وستتاح المشاركة الاستفتاء لأصحاب حق الاقتراع.

وانتقد أعضاء من حزب "ليكود" زعيم الحزب، ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على مشروع القانون المقترح، أنه يتطرق إلى استفاء الشعب على المناطق الواقعة تحت السيادة الإسرائيلية داخل الخط الأخضر، مثل: القدس وهضبة الجولان، ويستثني استفتاء الشعب حول مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية).

وقد أوضح نتنياهو أمس أن استفتاء الشعب سينفذ في حال توصلت المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، إلى مرحلة تبادل الأراضي، حينها سيتعلق الاستفتاء بالأراضي التي يتوقع أن تنقلها إسرائيل إلى الجانب الفلسطيني وتقع داخل الخط الأخضر. وقال رئيس الحكومة حول مبادرة  الاستفتاء "السلام مع جيراننا يلزمنا بداية بسلام بيننا. وأفضل طريقة لتأمين السلام بيننا هو إجراء استفتاء شعبي".

وزعم نواب من اليمين في حكومة نتنياهو أن القانون المقترح يضلّل الجمهور الإسرائيلي، خاصة أنه لا يخص مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، ففي حين سيتطلب اتفاق السلام مع الفلسطينيين تنازلا عن مناطق خارج الخط الأخضر، سيستفتى رأي الشعب، وفق مشروع القانون، حول مناطق داخل الخط الأخضر.

وعدا عن المعارضة على صيغة القانون، ثمة من يعارض الفكرة أساسا، وقد صرّحت وزيرة العدل والمسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين معارضتها على فكرة القانون، وقالت تسيبي ليفني "سنعارض استفتاء الشعب حال وصوله لمصادقة الحكومة". ومن شق المعارضة للاستفتاء الشعبي، برز افيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، والذي يعارض المبادرة قائلا إنها "تملص من المسؤولية"، لكنه في نفس الوقت أتاح لأعضاء الحزب أن يصوتوا كيفما يشاؤون.

وهدّد رئيس الحزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينت، بأن حزبه لن يدعم قانون موازنة الدولة إلا إذا استمرت الإجراءات لتشريع قانون استفتاء الشعب. أما الحزب الوسطي في حكومة نتنياهو، "يش عتيد"، والذي يزعمه يائير لبيد، فقد قرر زعيمه أن يدعم فكرة الاستفتاء الشعبي لكن سيعارض تطوير الفكرة إلى قانون أساس. وما زال الحزب منقسما حول المبادرة، ففي حين يدعم يعقوب بيري الفكرة، قال مدير الحزب، عوفير شيلح، إنه "خطوة غير ديموقراطية".

وفي غضون ذلك، بات الحديث أمس عن إطلاق سراح أسرى فلسطينيين مؤكدا خلال جلسة لجنة تابعة لوزارة الداخلية. وقد اعترفت مديرة قسم العفو في وزارة العدل، إمي بلمور، والتي تعد ممثلا رسميا عن الحكومة الإسرائيلية، بأنه سيتم إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، سجنوا قبل اتفاق "أوسلو" 1993، في إطار خطة كيري لإعادة الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، لطاولة المفاوضات.

وصرّحت رئيسة اللجنة، ميري ريغف، قائلة أمام اللجنة "لن نحرر أسرى تلطخت أيديهم بدم إسرائيلي". ومن المتوقع أن يعارض أعضاء كنيست كثيرون إطلاق الأسرى مقابل العودة إلى طاولة المفاوضات، وكذلك العائلات الثكالى التي تعارض مبادرات من هذا القبيل لإطلاق من قتل أعزاءهم بدم بارد.

ومن المتوقع أن تطلق إسرائيل سراح الأسرى، "ما قبل أوسلو"، فقط بعد انعقاد الجمعية العمومية في الأمم المتحدة، وبعد أن تتأكد إسرائيل من أن رئيس السلطة "أبو مازن" تنازل عن إجراءات السلطة في الأمم المتحدة.