أصدرت محكمة مصرية السبت حكما بالاعدام على الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي فضلا عن اكثر من مئة متهم في قضية الهرب من السجون خلال ثورة 25 يناير في العام 2011.

وكان مرسي يمثل خلف القضبان بملابس المساجين الزرقاء حين صدر قرار المحكمة.

ومن بين المحكوم عليهم بالاعدام مرشد جماعة الاخوان المسلمين محمد بديع، الذي كان صدر حكم مماثل بحقه سابقا، بالاضافة الى نائبه خيرت الشاطر.

ولم يحكم مرسي، اول رئيس منتخب ديموقراطيا في مصر، سوى عام واحد قبل أن يعزله الجيش بقيادة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في تموز/يوليو 2013.

واعتقل لاحقا مع العشرات من قادة جماعة الاخوان المسلمين. ومنذ عزل مرسي، تشن السلطات المصرية حملة واسعة ضد انصاره خلفت في الاجمال نحو 1400 قتيل وادت الى توقيف اكثر من 15 الف شخص على رأسهم قيادات الصفين الاول والثاني في الاخوان المسلمين الذين يحاكمون بتهم مختلفة.

وصدرت احكام بالاعدام على مئات من انصار مرسي في محاكمات جماعية سريعة وصفتها الامم المتحدة بانها "غير مسبوقة في التاريخ الحديث".

وكذلك صدرت احكام الاعدام غيابيا على عدد كبير من المتهمين، من بينهم الداعية الاسلامي يوسف القرضاوي ومقره قطر.

وبحسب القانون المصري، فان احكام الاعدام تحال الى مفتي الجمهورية لابداء الرأي الشرعي فيها. ويحق للمحكومين الطعن بالحكم حتى بعد صدور قرار المفتي.

وتصدر المحكمة قرارها النهائي في الثاني من نيسان/ابريل.

وقال محامي الدفاع عبد المنعم عبد المقصود "نحن بانتظار رأي المفتي وما تنتهي به المحكمة. في حالة الادانة سيتم الطعن عليه بالنقض. اما بالنسبة للدكتور مرسي لا نستطيع أن نطعن قبل أن نعود اليه لأنه لا يعترف بهذه المحاكمة".

وبدوره دان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان السبت حكم الاعدام الصادر بحق مرسي واعتبر الامر بمثابة العودة الى "مصر القديمة".

واعتبرت منظمة العفو الدولية أن حكم الاعدام أصبح "وسيلة السلطات المصرية للقضاء على المعارضة السياسية".

وبعد ساعات على اعلان الحكم، قتل ثلاثة قضاة مصريين وسائقهم واصيب ثلاثة آخرون بالرصاص، في اول حادث يستهدف قضاة في في شمال سيناء التي تشكل مسرحا لهجمات جهادية تستهدف عادة قوات الامن.

وحكم على مرسي بالاعدام في قضية واحدة من اصل اثنتين تم النطق بالحكم فيهما السبت.

وفي هذه القضية المعروفة إعلاميا ب"قضية الهروب واقتحام السجون"، كان مرسي متهما مع 128 آخرين من قيادات الاخوان المسلمين والعشرات من حركة حماس وحزب الله اللبناني، بالفرار من السجون والاعتداء على الشرطة. وصدر حكم الاعدام على مرسي واكثر من مئة آخرين.

ويذكر أن غالبية المتهمين من الفلسطينيين الناشطين من حركة حماس، وفق السلطات المصرية، وحكم عليهم غيابيا مع احد قادة حزب الله.

واتهم هؤلاء بالتآمر مع جماعة الاخوان المسلمين لارتكاب أفعال عدائية في مصر".

وتعقيبا على احكام الاعدام بحق ناشطين من حماس، قال المتحدث باسم الحركة سامي ابو زهري "تدين حركة حماس القرار الصادر عن المحكمة المصرية باتهام مجموعة من ابنائها في قضية سجن وادي النطرون وتعتبره مؤسفا وصادما لانه اعتمد على معلومات مغلوطة حيث ان بعض المتهمين هم شهداء قبل الثورة المصرية كالشهيد تيسير ابو سنيمة وحسام الصانع، وبعض اسرى الاحتلال كالاسير حسن سلامة المعتقل في سجون الاحتلال منذ 19 عاما".

ومن جهته، قال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس لوكالة فرانس برس ان "الاحكام بالاعدام، التي صدرت عن القضاء المصري بحق قيادات مصرية بتهمة التخابر مع حماس وبحق شهداء فلسطينيين أستشهدوا قبل ثورة يناير وبحق عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الإسرائيلي منذ عشرات السنين ولم يسبق لهم دخول مصر، هي جريمة بحق الشعب الفلسطيني".

اما القضية الثانية، وهي التخابر مع جهات اجنبية والمعروفة اعلاميا بقضية "التخابر الكبرى"، فحكم فيها بالاعدام على 16 شخصا.

ودين هؤلاء بالتخابر مع جهات اجنبية من بينها حركة حماس وايران لزعزعة استقرار مصر.

وستصدر المحكمة حكمها بحق مرسي والمتهمين ال18 الآخرين في هذه القضية في الثاني من حزيران/يونيو.

وصنفت الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين "تنظيما ارهابيا" في كانون الاول/ديسمبر 2011، كما تتهمها بالوقوف خلف اعمال العنف في البلاد لكن الجماعة تقول إنها تلتزم السلمية.

وحل القضاء المصري حزب الاخوان كما صدرت احكام قضائية تمنع المنتمين له بالترشح في الانتخابات المقبلة.

ويحاكم مرسي في قضيتين اخريين هما التخابر مع قطر واهانة القضاء التي ستبدأ في 23 ايار/مايو المقبل.

وكان حكم على مرسي الشهر الماضي بالسجن 20 عاما بتهم "استعراض القوة والعنف واحتجاز وتعذيب" متظاهرين في العام 2012.

وبموازاة ذلك، فان حسني مبارك الذي صدر بحقه حكم بالحبس المؤبد بتهمة التواطؤ في قتل متظاهرين اثناء ثورة 2011، اسقطت عنه التهم بعد الطعن بالحكم الأول.