استيقظت إسرائيل لصباح مفعم بالحزن والأسى في أعقاب العثور على جثث الشبان الإسرائيليين الثلاثة الذين خطفوا قبل ثلاثة أسابيع في منطقة الخليل، وقد تقاطر ليلة أمس آلاف الإسرائيليين إلى ميدان رابين في تل أبيب وأناروا الشمع معربين عن حزنهم الشديد لفقدان الشبان الثلاثة. ويستعد المجتمع المدني الإسرائيلي اليوم لإقامة مظاهرات تضامن مع عائلات الشبان، وأخرى للمطالبة بالرد على عملية الخطف والقتل بتكريس الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية.

وباشر مستوطنون فجر اليوم الثلاثاء في إقامة خيمتين استيطانيتين ردا على مقتل الشبان الإسرائيليين، واحدة في منطقة جوش عتصيون، وأخرى في منطقة E1 بالقرب من مدينة القدس. وقد وصل إلى منطقة E1 نحو 30 شابا وأقاموا خيمة فيما وصوفه " ردا سريعا على قتل الشبان الثلاثة وتحضيرا لبناء حي سكني جديد باسم مفسيرت أدوميم".

وفي غضون ذلك، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوما جويا مكثفا على مواقع عسكرية تابعة لحركة حماس، المتورطة حسب الجانب الإسرائيلي، بعملية خطف وقتل الشبان. وأغار الطيران الإسرائيلي نحو 34 موقعا في قطاع غزة صباح اليوم الثلاثاء، وتركزت سلسة الغارات الإسرائيلية في منطقة رفح.

ويواصل الجيش الإسرائيلي حملته العسكرية في مناطق الضفة الغربية بهدف الوصول إلى قتلة الشبان الإسرائيليين، وقام الجيش باقتحام بيوت عائلات المشتبه بهما بعملية الخطف والقتل، عامر ابو عيشة ومروان القواسمة، والتفتيش عن أدلة تقود القوات إلى منفذي العملية.

وأوضح قائد المنطقة الوسطى، الجنرال نيتسان ألون، أمس أن الحملة لم تصل إلى نهايتها قائلا "سنواصل مجهودنا العسكري حتى نعثر على الخاطفين القتلة من منظمة حماس. لن يهدأ لنا بال ولن نسكت حتى نتمم المهمة".

انقسام المجلس الوزاري المصغر

وفي غضون ذلك، انهى المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل جلسته العاجلة ليلة أمس في أعقاب العثور على جثث الإسرائيليين، من دون التوصل إلى قرارات حاسمة. ومن المتوقع أن يلتئم الوزراء الثمانية اليوم لمتابعة الأحداث ولتحديد الرد الإسرائيلي.

وناقش الوزراء سلسة من ردود الفعل الممكنة بينها تدمير بيوت الفاعلين، والتضييق على سجناء حماس في السجون الإسرائيلية، وتكثيف البناء الإسرائيلي في منطقة "غوش عتصيون"، ولا سيما في منطقة الخليل، لبعث رسالة مفادها أن القبضة الإسرائيلية في الضفة الغربية ستزداد جراء عمليات إجرامية مماثلة.

بالإضافة اقترح بعض الوزراء، إعادة النظر في سياسة الاغتيالات واستهداف قادة الذراع العسكري لحماس، ووضع القيادة السياسية كذلك على مرمى الجيش الإسرائيلي.
واقترح وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه (بوغي) يعلون، ومندوبو الجهاز الأمني شن عملية عسكرية محدودة تشتمل على استهداف مباني حماس واستئناف العملية ضد حماس في الضفة الغربية. وعلى النقيض، طالب نفتالي بينت بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة قائلا إنها الطريقة الوحيدة لردع حماس من القيام بعمليات خطف إضافية.

وانقسم الوزراء الإسرائيليين إلى معسكرين، الأول بقيادة الوزير تسيبي ليفني والوزير يائير لبيد، والذين طالبا برد متزن، في حين طالب المعسكر الثاني بقيادة نفتالي بينيت وجلعاد أردان برد قاس.

وأشار مسؤولون أمنيون في إسرائيل إلى أن الظروف الراهنة، ولا سيما حلول شهر رمضان، قد تحد من الرد الإسرائيلي في الحاضر.

تنديد دولي

ويخشى الجانب الفلسطيني من حملة عسكرية وساعة ضد حماس، وعقد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، جلسة طارئة في رام الله، وناشد عباس الجانب الأمريكي بالضغط على إسرائيل بهدف لجم ردها العسكري المتوقع.

ونشر الرئيس الأمريكي رسالة تعزية لعائلات الشبان الإسرائيليين الثلاثة، وجاء في البيان "تستنكر الولايات المتحدة بأشد التعبيرات هذا العمل الجبان من أعمال الإرهاب ضد شبان أبرياء. وإني أحث أيضا كل الأطراف على الامتناع عن اي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من زعزعة الوضع."

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على موقع تويتر إنه "حزن بعد سماع النبأ". وقال بيان إن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند "أدان بشدة الاغتيال الجبان" للشبان وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير انه "صدم صدمة عميقة."

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن مقتل الشبان "عمل شنيع من أعداء السلام". وقال متحدث باسم الفاتيكان ان البابا فرانسيس الذي زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية في ابريل نيسان متضامن مع أسر الضحايا الذين "يعانون آلاما لا توصف."