إذا كان أحد يبحث عن دليل آخر على هجر الشباب موقع فيس بوك، غير التصريح الرسميّ للشركة في محادثتها الأخيرة مع محلّلين دوليين نهاية تشرين الأول، فقد أتى هذا الأسبوع دليلٌ آخر: استطلاع خاصّ بعملاقة رصد الآراء كومسكور Comscore يظهر ذلك بوضوح - سواء في الولايات المتحدة أو على مستوى عالميّ، تويتر يُسيطر على الشباب أكثر بكثير من فيس بوك.

في الولايات المتحدة، مسقط رأس موقعَي التواصل الاجتماعي الرائدَين، يمكن رؤية ذلك بوُضوح من بيانات كومسكور لشهر تشرين الأول: بين سنَّي 13 و34 عامًا، يتقدّم تويتر على فيس بوك في نسبة المتصفّحين، فيما تتساوى المعطيات تقريبًا للذين تبلغ أعمارهم بين 35 و44 عامًا. بعد سنّ الرابعة والأربعين، تنقلب الأمور ليتراجع تويتر لصالح فيس بوك.

وفق المعطيات، فإنّ 10.1% من متصفحي تويتر هم بين الثالثة عشرة والسابعة عشرة من عُمرهم، مقابل 8.5% في فيس بوك. بالمقابل، ينتمي 18.2% من متصفحي تويتر و14.1% من متصفّحي فيس بوك إلى فئة ما بين 18 و24 عامًا.

كذلك، تتواصل النزعة في فئة ما بين 25 و34 عامًا مع 21.4% في تويتر مقابل 19% في فيس بوك. في الواقع، نصف متصفّحي تويتر في الولايات المتحدة هم دون الخامسة والثلاثين.

تويتر يتقدّم في الهواتف الخلويّة أيضًا

في الهواتف الخلوية في الولايات المتحدة أيضًا، يمكن رؤية سيطرة الشباب على تويتر. يمكن الملاحظة أنّ 24.8% من متصفّحي تويتر هم بين 18 و24 عامًا، مقابل 19.4% من متصفّحي فيس بوك. بعد ذلك، تتعدّل الصورة، إذ يتخطّى فيس بوك تويتر قليلًا بين أبناء 25 - 34 عامًا، مع شبه تساوٍ بين الموقعَين بين الذين تبلغ أعمارهم 35 - 44 عامًا، إذ إنّ حضور هذه الفئة في الموقعَين يبلغ نحو 22%.

وماذا يحدث في العالم؟ هناك، يتمتّع تويتر بهيمنة أكبر بين الشبّان. ويجري التعبير عن ذلك بوضوح بين أبناء 15- 24 عامًا، الذين يُشكّلون 32.3% من متصفّحي تويتر، مقابل 28.9% من متصفّحي فيس بوك. بعد ذلك، تصبح المعركة بين فيس بوك وتويتر متقاربة مع أفضلية صغيرة للفيس بوك بين أبناء 25 - 44 عامًا. بعد ذلك، وبشكل مفاجِئ، تنقلب الصورة مجددًا، ليتفوّق تويتر على فيس بوك.

التغريد خامِد في إسرائيل

تويتر (AFP)

تويتر (AFP)

نحو نصف سكّان إسرائيل مرتبطون بالفيس بوك - المراهقون، الشبان، الوالدون، وحتّى المتقاعِدون هم جزءٌ من قائمة المستخدِمين الإسرائيليين لموقع التواصل الاجتماعيّ الأكبَر في العالم. إنّ مجرّد كون 3.8 ملايين إسرائيليّ يدخلون شهريًّا إلى فيس بوك هو شهادة نجاح استثنائيّة للموقع الاجتماعي، الذي نجح في النفاذ إلى عُمق الجدول اليومي للإسرائيليّين.

لكنّ الفيس بوك استغرق الكثير من الوقت ليدخُل فعليًّا إلى الوعي الإسرائيلي. في أواخر 2007 - بعد ثلاث سنوات ونصف على إنشائه، وبعد عام من فتحه للجمهور العريض - تسجّل الإسرائيليون الأوائل في الموقع. بعد سنتَين، تقدّم استخدام الفيس بوك بسُرعة البرق في إسرائيل، لتصبح شعبيته استثنائيّة.

في ظلّ النجاح الاستثنائي للفيس بوك في إسرائيل، يصعُب تجاهُل حقيقة عدم نجاح الموقع الاجتماعي الثاني من حيث الأهمية في العالم - تويتر - في تحقيق نجاحٍ في إسرائيل. تتحدث تقديرات في هذا المجال عن أنّ هناك نحو 150 ألف مستخدم لتويتر في إسرائيل – أقلّ من 5% من نسبة مستخدمي فيس بوك في الأراضي المقدّسة.

بين المستخدِمين النشاطى لتويتر في إسرائيل، يمكن العثور على صحفيين وإعلاميين، بحيث يُنظَر إلى الموقع في البلاد كموقعٍ لذوي الاختصاص، الوسط، واللغة المشتركة، الذين يغرّدون واحدُهم للآخر، أكثر من كونه موقع تواصل اجتماعي حقيقيًّا يُتابع فيه الناسُ واحدُهم الآخر.

ربما كانت هذه أول مرحلة في التبني الحقيقي لتويتر في إسرائيل. الرغبة في مشاركة الاخبار الشخصيّة، الصُّور، الأماكن، والاستجمام مع الأصدقاء والعائلة هي ظاهِرة تمسّ أكثر بالإسرائيليين وتلائم أكثر طبيعة استخدام الفيس بوك. بالتباين، يبدو العالم في تويتر أكثر غرابةُ. هكذا، مثلًا، لا تُكشَف الصور بشكل أوتوماتيكي، بل عبر الضغط على التغريدة فقط. والسبب الآخر الذي يجعل خدماته أقلّ جاذبية حتّى اليوم بالنسبة للإسرائيليين هو كون كلّ تغريدة مقيَّدة بمئة وأربعين رمزًا (حرفًا أو رقمًا). صحيح أنه يمكن "تغريد" جملة طويلة بتقسيمها إلى عدّة تغريدات، لكن ربّما تسبّب كون الإسرائيليين يحبّون التكلّم كثيرًا بعدم شعبية الموقع في البلاد.