كجزء من الحرب المستمرة في سيناء بين الجيش المصري والمتطرفين السلفيين وتنظيم ولاية سيناء (التابع لداعش)، تغلق السلطات المصرية من حين لآخر خدماتها الهاتفية وخدمات الإنترنت على أجزاء كبيرة من مناطق شمال سيناء. وفقا لتقرير في مجلة TIME فإنّ الانقطاعات مستمرة منذ أكثر من عامين وأحيانا يتم قطع مدن كاملة عن الخدمات على مدار ساعات طويلة في اليوم. فتنقطع المدن عن العالم الخارجي تماما.

وأوضح الخبراء الذين أجروا مقابلات بهدف التقرير في مجلة TIME أنّ قطع الكهرباء والإنترنت هو نموذج جيد على صرامة الجيش المصري والقوى الأمنية والحرب الشاملة التي أعلن عنها السيسي ضدّ متطرّفي داعش، والذين هاجموا حتى الآن عشرات الثكنات المصرية وقتلوا مئات الجنود والمواطنين الأبرياء.

تسعى الشرطة المصرية والجيش المصري من خلال عمليات قطع هذه الخدمات إلى منع التنظيمات الإرهابية في سيناء من استخدام المنشآت اللاسلكية (التحكم عن بعد) لتشغيل القنابل والمتفجرات ضدّ الجيش ومنع التواصل المباشر بين مختلف العناصر في التنظيمات الإرهابية. ولكن المواطنين الذين يعيشون في سيناء يدّعون أنّ هذا القطع هو بمثابة عقوبة جماعية وتشلّ روتين الحياة في سيناء. وفي الواقع فإنّ قطع الكهرباء يلغي تلقائيا الخدمات العامة الحيوية مثل البنوك، المستشفيات والعيادات.

إلى جانب الإحباط المتزايد في أوساط المواطنين من عمليات الجيش، فإنّ سياسات القطع لا تسمح بنقل الأحداث والمعاناة التي يمرّ بها المواطنون عبر الإعلام العالمي.

ويحذّر نشطاء حقوق الإنسان من أنّ عمليات القطع هي جزء فقط من سلسلة العقوبة الجماعية الخاصة بالنظام المصري ضدّ سكان مدن سيناء. وتشمل هذه السلسلة التعذيبات، هدم المنازل وإخفاء الأشخاص المشتبه بمساعدتهم للتنظيمات الإرهابية. يؤدي كل ذلك إلى الإحباط والمعاناة الكبيرَين في أوساط السكان المحليين الذين يفضّلون أحيانا التعاون مع التنظيمات الإرهابية، التي تستغلّ جيّدا هذا النقص.

الأمر المهم هو أنّ هناك دلائل ميدانية أنّه على الرغم من سياسات القطع هذه، فإنّ المتمردين في سيناء ينجحون في التغلب على النقص في الكهرباء والإنترنت من خلال اقتناء أجهزة راديو وهواتف تعمل بالأقمار الصناعية. يتم تهريب هذه المعدّات أحيانا عبر الأنفاق من قطاع غزة. وقد فتحت هذه الأجهزة جبهة جديدة بين الجيش والمتمرّدين: الحرب على تردّدات الاتصالات.

يدرك الجيش المصري جيّدا أنّ عليه استراتيجيا أنّ يعمل ليس فقط من أجل الإمساك بالإرهابيين وإنما أيضا على مصادرة الكثير من معدّات الاتصال ومنع تهريب هذه المعدّات التكنولوجية عبر أنفاق التهريب من قطاع غزة. تُلزم هذه الجهود الجيش المصري بإغراق أنفاق غزة بالمياه والعمل على الإمساك بالبضائع التكنولوجية.

وقال سكان شمال سيناء، ولا سيما، في الشيخ زويد، إنّ سياسات القطع والعقوبات الجماعية قد بدأت عام 2013 وازدادت بعد أن أسقط الجيش، الرئيس الإسلامي المصري المنتخب، محمد مرسي. بعد سنوات من إهمال السلطات للمدن الكبرى في سيناء، بدأت التنظيمات الإرهابية بالازدهار في الفراغ الحكومي الذي نشأ فورا بعد إسقاط حسني مبارك عام 2011.

وكلّما احتدم القتال، تصبح عمليات القطع أطول. وتتغيّر عمليات القطع عن الخدمات أيضًا من منطقة لأخرى: في المدن والقرى الواقعة على الحدود المصرية الإسرائيلية، في الحدود مع قطاع غزة، في منطقة الشيخ زويد ورفح فإنّ عمليات القطع شديدة جدّا وأطول. بالمقابل، تقلّ عمليات القطع نسبيًّا في منطقة العريش.

كانت ردود الجيش المصري على ادعاءات المواطنين في التقرير قليلة، وقد اكتفى قائلا إنّها مسألة أمنية لا يمكن تفصيلها.