بعد "حرب الخطابات في الأمم المتحدة"، ومحاولة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كبح جماح "الهجوم الساحر" للرئيس الإيراني، حسن روحاني، يحاول وزير الدفاع، موشيه (بوجي) يعلون والذي يزور الولايات المتحدة، التركيز على محاولة إقناع الجانب الأمريكي بعدم السماح بتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، وذلك قبل أن توافق طهران على اتفاق ملزم يساهم في وضع حد لبرنامجها النووي.

بالإضافة إلى محاولات وزير الدفاع يعلون، تسعى إسرائيل ومن خلال التواصل مع أعضاء الكونغرس، وراء هدف أكثر طموحًا ألا وهو تشديد العقوبات المفروضة على إيران، ومثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى مواجهة مع إدارة الرئيس أوباما الذي يرفض مثل هذه الخطوة في المرحلة الراهنة.

وفي نهاية لقاء عُقد ليلة الثلاثاء بين وزير الدفاع الأمريكي، تشاك هاغل والإسرائيلي موشيه يعلون، قال الأخير إن كل تخفيف في حدة العقوبات المفروضة على إيران سيؤدي إلى انهيار تلك العقوبات. وأضاف يعلون أن هناك عددًا غير قليل من أصحاب المصالح الخاصة والضيقة، سيكون سعيدًا للدخول في نشاطات تجارية مع الإيرانيين، ويساهم ذلك، من جهة، على تخفيف الضغط الاقتصادي المفروض على طهران ويسمح من جهة أخرى للإيرانيين بمواصلة تخصيب اليورانيوم. ويجب منع حدوث هذا الأمر. وأكد يعلون على أهمية عدم الوقوع في مصيدة تخفيف العقوبات والانجرار نحو خطوات لبناء الثقة مع الإيرانيين، قبل أن تنفّذ إيران الشروط والمطالب التي عُرضت عليها.

والتقى يعلون يوم الثلاثاء مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس السناتور الأمريكي، روبرت مننديز، والذي يعتبر لاعبًا بارزًا ومهمًا في موضوع العقوبات المفروضة على إيران، فالقانون الذي صدر عن الكونغرس حول موضوع العقوبات على إيران يحمل اسم "كيرك ـ مننديز"، ومننديز هو أحد المسؤولين عن تمرير القانون في الكونغرس. ويعتبر البعض هذا القانون أنه أهم الوسائل المؤثرة التي فرضتها الولايات المتحدة ضد إيران بسبب برنامجها النووي.

وكانت إسرائيل تفضّل أن يترافق استئناف الاتصالات حول البرنامج النووي بين الدول العظمى وإيران، والتي ستنطلق يوم الثلاثاء القادم في جنيف، بخطوات تساهم في تشديد العقوبات على طهران، بواسطة توسيع المبادرة الأساسية التي تقدم بها "كيرك ـ مننديز". ومن بين المسائل التي يتم دراستها في الكونجرس، هي مسألة إمكانية تشديد إجراءات العقوبات ضد النظام المصرفي في إيران وفرض قيود على الإتجار بالمعادن.

ويسود الاعتقاد في إسرائيل أن هناك أهمية لتشديد العقوبات في حال تبيّن أن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم تزامنًا مع إدارة المفاوضات.

يمكن اعتبار هذا الموقف المتشدد من جانب إسرائيل ضد إيران موقفًا منطقيًا، في ضوء سياسة المماطلة والخداع التي استخدمتها إيران خلال مفاوضاتها السابقة مع الغرب. لكن يحذر بعض المحللين من أن سلسلة التصريحات النارية التي أطلقها نتنياهو في خطابه في الأمم المتحدة وحتى خطابه في مؤتمر مركز بيجين ـ سادات في جامعة بار إيلان هذا الأسبوع، تشير إلى أن إسرائيل غير مستعدة لدراسة وفحص أي تسوية يتم التوصل إليها بين الغرب وإيران.

ويجب الإشارة هنا إلى أن الفجوة في المواقف بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت كبيرة، ولن يكون ممكنًا سد وردم هذه الفجوة خلال جولة المفاوضات المرتقبة، إلا أن الأجواء العالمية الراهنة ستصعّب على إسرائيل القيام بأي خطوات عسكرية بشكل منفرد.