انتهت الحرب الأخيرة على غزة بعد 50 يومًا من المعارك الشديدة، وكان يبدو أن كلا الطرفين، فتح وحماس، تجمعهما وحدة وتكاتف. حيث تكوّنت البعثة الفلسطينية إلى مصر من مندوبين من فتح وحماس. ولكن يبدو أن هذه الوحدة هي ظاهريّة فقط.

هناك العديد من الأحداث الأليمة، ترافقه تصريحات عدائية من كلا الجانبين، تفتح الفرصة أمام الناظر ليرى عمق الشرخ داخل الشعب الفلسطيني، وبُعد المسافة بين فتح وحماس. وتُجَسّد السيطرة الكاملة لكل من فتح وحماس على مناطقها الخاصة (قطاع غزة والضفة الغربية).

اشتكت حركة فتح مؤخرًا من أنه في زمن الحرب، طارد نشطاء حركة حماس نشطاء من حركتها في قطاع غزة بطريقة قاسية، ووضعوا بعضهم تحت الاعتقال المنزلي، وأطلقوا النيران على أقدامهم. ومن جانبها، اشتكت حماس بأنه قبل عدة أيام قام مجهولون بإطلاق النار باتجاه حسن خريشة، عضو المجلس التشريعي في كتلة التغيير والإصلاح (حماس) من طولكرم.

لم تتوقف التصعيدات ضد حماس في الضفة الغربية عند هذا فحسب، فلم تُمكّن فتح حماس من إجراء أية مظاهرات كبيرة في محافظة الخليل التي تُعدّ تقليديًّا محافظة تابعة لحماس، وكذلك تم اعتقال عشرة نشطاء حمساويين في الضفة الغربية، منهم طلبة أكاديميون.

أعلِن عن هذا الصدع في العلاقات بين فتح وحماس صراحة عندما قال رئيس السلطة محمود عباس قبل ثلاثة أيام إنه في حال رفضت حماس قبول مبادئ الدولة الفلسطينية الواحدة (سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد)، فستُفَكّك الوحدة بين الحركتين، ووضع عباس اللوم مرة أخرى على حماس في التسبب بالحرب الأخيرة. هذه الاتهامات لها علاقة بالبروتوكولات الخاصة بالمحادثة الأخيرة التي جرت بين عباس ومشعل في قطر خلال الحرب، والتي نُشرت مؤخرًا.

طالبت حماس من جديد أن يتم دفع رواتب لـ 40000 من عمّالها، ولكن كما يبدو فهذا الأمر لن يحدث في الوقت الحاضر والقريب.  وقال ممثل المفاوضات لفتح، عزام الأحمد، إن المال سيتم دفعه فقط عندما ينزع حماس سلاحه وتحكم فتح قطاع غزة.

أوضح الأحمد خلال مقابلة تلفزيونية أن موضوع الرواتب لم يُتّفق عليه كجزء من شروط وقف إطلاق النار، وفي كل الأحوال فإن عمّال حماس هم عمّال غير قانونيين يتبعون لحكومة غير قانونية. وعبّر عن غضبه بسبب رشق وزير الصحة الفلسطيني بالحجارة عندما ذهب لزيارة في قطاع غزة عن طريق معبر رفح، الأمر الذي جعله يفرّ عائدًا إلى مصر.

وعلّق سامي ابو زهري، المتحدث باسم حماس، وقال إنّ طلب نزع السلاح من حماس هو طلب غير مُبَرَّر وغير منطقي. ولكن مع ذلك، كان خطاب أبو زهري يحمل طابعًا مسالمًا. فماذا بقي لحماس من خيارات في قطاع غزة؟  لقد باءت المفاوضات لوقف إطلاق النار التي أدارها خالد مشعل مع طلبات مبالغة ببناء ميناء ومطار بالفشل. ورغم تهديدات إسماعيل هنية بتجديد إطلاق النار في نهاية الشهر، فإن قيادة حماس في غزة غير معنيّة بذلك.

يعرف أبو زهري كيف يعبّر بطريقة حادة عند الحاجة إلى ذلك، ولكن خطابه المسالم يرمز إلى الوضع الذي تتواجد به حماس، وإلى رغبتها بالتوصل إلى اتفاق مع فتح.  وقال أيضًا في ردّه إنّ ممثلي فتح في هذه المرحلة يرفضون مقابلة ممثلي حماس في غزة، ويصرّون على أن يكون الاجتماع في مصر. وسيكون من المثير جدًا متابعة تطوّر هذا الوضع.