نشر مركز موشيه ديّان لدراسة الشرق الأوسط وأفريقيا والذي يتخذ من جامعة تل أبيب مركزًا له، مقالا حول مستقبل الحرب في سوريا. وذكر فيه الأسباب التي تدفع لاستمرار هذه الحرب، وهي الأكثر دمارًا منذ انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، رغم الوضع الاقتصادي السيء الذي يسود هذا البلد بسبب الحرب.

الوضع الاقتصادي في سوريا صعب جدًا – إذ يُشير أحد تقديرات الأمم المتحدة إلى أن قيمة حجم الأضرار خلال العامين الأولين للحرب وصلت إلى 84 مليار دولار. وتصل نسبة البطالة إلى خمسين في المئة. أما مجال الزراعة والذي يعتبر أحد أهم أعمدة الاقتصاد في سوريا فقد انهار. تعتمد أغلبية السوريين على المساعدات المالية التي تحصل عليها من السلطات بالإضافة إلى المساعدات الخارجية لتمويل المنتوجات الأساسية. والسؤال، كيف يُشجع الوضع الاقتصادي الصعب استمرار الحرب؟

وحسب مركز البحث الإسرائيلي "شكّلت الحرب ما يسمى باقتصاد الحرب، أو سلسلة من اقتصادات حرب. هذا الشيء، يمنح ميزات لمجموعات مختلفة، والتي لها مصالح في إبقاء وضع الحرب في الدولة". فعلى سبيل المثال: أصبحت المناطق التي تسيّطر عليها المعارضة (بالإضافة إلى بعض المناطق التي يسيّطر عليها النظام)، مصدر دخل للبعض جرّاء أعمال النهب، الخطف والتهريب. وأصبح العديد من النخب العسكرية الجديدة أصحاب نفوذ اقتصادي بعد استيلائهم على ممتلكات مثل حقول نفط، معابر حدود وحواجز أخرى.

هناك عوامل داخلية أخرى تشجع استمرار الحرب: النزاع مستمر ليتسنى للمتمردين الحصول على دعم خارجي من دول الخليج. يشجع انهيار سيطرة النظام في غالبية مناطق الدولة على تهريب البضائع- مثل السيارات المستخدمة، وهو أمر ممنوع رسميًّا في سوريا. وأصبحت الحكومة متعلقة بميلشيات محليّة تمكنت من إنشاء حكم ذاتي محلي للحصول على ممتلكات اقتصادية.

هذا وشجعت العقوبات الغربية المفروضة على النظام وبعض الشخصيات المقرّبة منه، الكثيرين بأن يصبحوا وسطاء، خاصة عبر لبنان. تكسب كل تلك المجموعات والشخصيات من الحرب ولها مصالح في استمرارها.

زد على ذلك، فإن نظام الأسد تمكن من البقاء في السلطة نظرًا للدعم الذي يحصل عليه من إيران وروسيا. في شهر أيار من العام 2013، وقّعت إيران على اتفاقية مع الأسد تقوم سوريا بموجبها بتزويد دمشق بالنفط بقيمة 3.6 مليار دولار. وينص الاتفاق على أن تقوم الحكومة السورية بتسديد قروض النفط الإيرانية عن طريق استثمارات إيرانية في سوريا، التي لم تذكر تفاصيلها.

وفّرت روسيا أيضًا لسوريا أسلحة ومستشارين عسكريين. ففي العام 2011، قامت بتصدير أسلحة لسوريا بقيمة مليار دولار، كما ولها اتفاقيات أخرى بقسمة 4 مليار دولار. ففي الوقت الذي ينهار فيه مجال الصناعة في سوريا بسبب العقوبات الدولية، وسنوات طويلة من الإدارة الفاشلة والحرب، أصبح النظام متعلقًا باستيراد النفط، أدوات الكهرباء وبضائع روسية أخرى.

مكاسب روسيا كثيرة، لكن أهمها هي إمكانية استخدامها للقاعدة العسكرية في مدينة طرطوس الساحلية، وهي القاعدة الوحيدة لروسيا في البحر الأبيض المتوسط. في العام 2013، وقّعت سوريا وروسيا على اتفاق لتنقيب النفط، الغاز في المياه الإقليمية السورية. وبموجب الاتفاق ومدته 25 عامًا، ستحصل روسيا على المصاريف التي استثمرتها في حال تم العثور على نفط أو غاز.

هناك مواضيع أخرى على كفة الميزان. عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول السيادية وهو أهم الأسس بالنسبة للدبلوماسيين الروس. ومثلها مثل الصين، تعتقد روسيا بأن هذا الأساس تم انتهاكه من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال معركته ضد الزعيم الليبي، معمر القذافي، عام 2011 والغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

هذا ويعتبر تغيير الحكم في سوريا بمثابة خط أحمر بالنسبة لموسكو، وفي حال محاولة مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار لشنّ عملية عسكرية ضد الأسد، فإن روسيا ستستخدم حق النقض "الفيتو"، وهذا الأمر بحد ذاته يشجع على استمرار الحرب.