يصعب على اللجنة التي تتناول القضية المثيرة للجدل حول تجنيد الحاريديم و "المساواة في العبء" التوصل إلى اتفاق. نُشر حاليًا أنه سيتم تقليص خدمة الرجال العسكرية، ولكن لن تتم زيادة فترة خدمة النساء، الأمر الذي يلحق الضرر بالقوة العاملة في الجيش الإسرائيلي ويثير معارضة ضد وزارة الدفاع.

ووفقًا لأعضاء اللجنة، فهي خطوة حكيمة تزيد من المساواة في العبء وتيسّر على الموظّفين، وقد أضافوا أنّ الجيش الإسرائيلي سيتلقّى تعويضًا ماليّا على التخفيض المتوقع للقوى العاملة. ولكن الانتقاد العلني للمخطّط المقترح أدّى أمس إلى مهاجمة أعضاء اللجنة لنظام الدفاع: "نحن لسنا أختامًا مطاطية للجيش الإسرائيلي"، هكذا قالت رئيسة اللجنة، عضو الكنيست شاكيد. "لا يتعيّن على المسؤولين المنتخبين الذين يحتاجون لرؤية جميع احتياجات الدولة أن يقولوا "آمين" على كلّ طلب من الجيش الإسرائيلي".

وفي الوقت نفسه، فإنّ حزب "هناك مستقبل"، الذي كان تجنيد الحاريديم أحد أهدافه الرئيسية في حملته الرئيسية، يصرّ على فرض عقوبات جنائية على الحاريديم الذين لن يتجنّدوا، في حين أنّ حزب "البيت اليهودي"، الذي تشارك عضو الكنيست أييلت شاكيد التي تمثله في رئاسة اللجنة، يسعى إلى حماية مصالح أبناء الحلقات الدينية-الوطنية، والذين يعتبر معظمهم من ناخبيه، ويتجنّدون لخدمة مخفّضة تشمل نظامًا لدراسة التوراة.

ويصرّ كلّ ممثّلي الأحزاب على الثبات على الموقف وإظهار الإنجازات والغنائم التي فاز بها أمام ناخبيه، وهو ما يؤدي إلى تأجيل تقدم عمل اللجنة، التي لم تنجح في نشر استنتاجات واضحة، وتغيّر قراراتها بوتيرة عالية. وفي هذه الأثناء، فإنّ الحاريديين الذين خرجوا في نهاية الأسبوع الأخير لمظاهرات عنيفة في كل أنحاء البلاد، سيستمرّون بمعارضتهم الشديدة لمخطّط التجنيد المقترح، ويهاجمون نتنياهو لعدم التعبير عن موقفه من القضية.

وجاء في افتتاحية نشرتْ هذا الصباح في صحيفة حاريدية كبيرة: "وكأنّ نتنياهو قد اختفى عن الرأي العام الإسرائيلي. يقوم وزراء حكومته بمذابح مروّعة في جميع أماكن إسرائيل المقدّسة، وخصوصًا أبناء الحلقات الدينية، ولا يحاول أن يخرج جافّا من العاصفة والهرب من الأمواج المتلاطمة، وكأنّه ليس رئيس الحكومة. هل لا يعلم بالأمر؟ لا يعرف شيء؟.... رئيس الحكومة يسكت مثل سمكة وجدت مأوى بين الصخور".

حتى حين زار نتنياهو أمس حفل تخريج الضباط فقد تجنّب اتخاذ موقف حاسم بهذا الشأن. وقد طالب رئيس الأركان بيني غنتس أن يتم تشجيع التجنيد بشكل عامّ، بغضّ النظر عن ذلك الوسط أو غيره.