في حملة غير مسبوقة، أقرتها السلطات والجيش في مصر، يتواصل القتال في سيناء ضد من تعرّفهم السلطات بأنهم بؤر الإرهاب التي تهدد أمن الأمة المصرية.

يتواصل تفاقم الوضع الأمني في سيناء‏‎. سبعة أشخاص قتلوا هذه الليلة (الإثنين) وجرح 11 آخرون في سلسلة من الهجمات التي نفذها مسلحون إسلاميون على مركز شرطة وحواجز تابعة للجيش في شبه جزيرة سيناء. وتشير التقارير نقلا عن مصادر طبية، أنه في الهجمات العشر التي تم تنفيذها في رفح المصرية والعريش وأماكن أخرى، قتل ثلاثة مواطنين، ضابطي جيش وشرطيين. تعتبر هذه الهجمات أعنف سلسلة هجمات هذا الشهر تم إنجازها في ليلة واحدة، بسبب عدد الأحداث وكذلك عدد القتلى.

وكانت شبه جزيرة سيناء قد تحولت، في العامين الأخيرين، إلى قاعدة لمجموعات مسلحين إسلاميين، عصابات من البدو ومنظمات الجهاد العالمي، وهي تستغل الانقلاب السابق الذي أدى إلى الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بهدف زيادة نشاطاتها. وقد زاد العنف في سيناء في مستهل الشهر الحالي، فور عزل الرئيس محمد مرسي التابع لحركة "الإخوان المسلمين". وهاجمت عناصر إسلامية، في الأسابيع الماضية، مراكز وقواعد تابعة للشرطة والجيش المصري عشرات المرات، وهي عمليات أدت إلى قتل 20 شخصا على الأقل.‎ ‎

إلى ذلك، نشر اليوم موقع الأخبار المصري "الوفد" مقال يرسم صورة لنشاطات المجموعات الإرهابية في سيناء ويتخلله استعراض لكافة المتورطين في العمليات الإرهابية وجهود الجيش في قمع الظاهرة. ويُستشف من التقارير نقلا عن مصدر سابق رفيع المستوى في إحدى المجموعات الإرهابية، أن معظم عمليات البؤر الإرهابية تتركز في هذه الأيام في قرية المهدية (شمال سيناء)، في العريش وفي بئر العبد.

وشرح المصدر، الذي فضل البقاء مجهول الهوية، أن بدء العمليات التي تنفذها المنظمات الإرهابية في سيناء تزامن مع نشوب الانتفاضة الثانية في العام 2000، حيث بدأ تسلل مقاتلين ووسائل قتالية إلى الحدود المصرية-الفلسطينية، من رفح إلى غزة. وادعى المصدر الذي ينتمي إلى إحدى الحركات السلفية، أن الهدف كان تسليح أكبر عدد ممكن من نشطاء المنظمات الفلسطينية التي كانت تعمل من داخل غزة ضد الجيش الإسرائيلي والسكان المدنيين في التفافي غزة.

وقال المصدر عن الأسباب والعوامل التي أدت إلى انتشار الحركات السلفية الجهادية في سيناء "هناك عوامل متنوعة وكثيرة لعبت دوراً في نمو الجماعات الإسلامية في شبه جزيرة سيناء وكان أبرزها الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير نتيجة ارتكاب معصية أو الوقوع في المحرمات وأنا أعرف عدداً كبيراً من الجماعات الإسلامية في سيناء كانوا يعملون في تهريب الأفارقة إلى إسرائيل وزراعة وتجارة المخدرات وكونوا ثروات ضخمة ومنهم من ارتكب معصية أثناء عمله في القرى السياحية بجنوب سيناء وهو ما دفعهم إلى التوبة والتقرب إلى الله، كما أن القضية الفلسطينية و انتهاكات العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني كانت وراء انتشار التنظيمات والجماعات المسلحة، ولا استثني من ذلك الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي أهمل سيناء طيلة ‏30‏ عاماً كاملة، نعم سيناء تعاني من الفقر والمرض والجهل وهذا ثالوث مرعب وخطير على الأمن القومي المصري".

تدمير أنفاق على الحدود المصرية وقطاع غزة (AFP)

تدمير أنفاق على الحدود المصرية وقطاع غزة (AFP)

ولم يبخل المصدر بالتفاصيل وتحدث عن العلاقات الوثيقة التي نشأت بين بؤر المتطرفين الإسلاميين وحركة حماس وعلاقاتها بحزب الله وإيران وقال، كما أن خروج الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر ‏2005‏ وانتشار الأنفاق في رفح ساهم في فتح قنوات اتصال مباشرة مع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس التي لعبت دوراً كبيراً في انتشار السلاح بالمنطقة، وهنا لعب القدر دوره فحركة حماس لها علاقات ببعض الدول مثل سوريا وإيران وحزب الله في لبنان، وبعض البدو المنتمين إلى الجماعات الجهادية‏‎"‎‏

وقال المصدر أن معظم المنظمات الإرهابية الناشطة في سيناء تنتمي إلى موالي "القاعدة" ومن بينهم المنظمة التي تصدرت العناوين مؤخرا " جماعة أكناف بيت المقدس": وتتبنى هذه الجماعة أفكار تنظيم القاعدة وتتميز بوحدة صفوفها وتوجيه فوهات بنادقها وأسلحتها إلى إسرائيل وعملائها، وهذا واضح في سلوك أعضائها من خلال التفجيرات الـ ‏15‏ لخطوط الغاز‏‎. ويتحدث المصدر بشكل مفاجئ عن أنه خلافا لما يُعتقد، فإن أتباع المنظمة يعارضون حماس وحتى أنهم يعملون على إقصائها وترتبط قياداتها وكوادرها في سيناء بالقائد “هشام السعيدني” أردني الأصل وجاء إلى غزة منذ ‏5‏ سنوات، وهو يرفض حكم حماس ويعمل على الإطاحة بهم من خلال جماعته".

في هذه الأثناء، أعلن الجيش المصري عن أنه في سياق عملياته المكثفة في سيناء فقد تم اعتقال نحو 500 مقاتل، حتى الآن، من مقاتلي حماس‎ ‎‏في غرف العمليات الإرهابية المختلفة ‏‎ ‎في مختلف أنحاء سيناء. وتفيد وكالة أنباء مصرية أن مروحيات تشاينوك مصرية قد أنزلت هذا الصباح تعزيزات في سيناء. وأفادت أيضا أن الإرهابيين في سيناء قد استخدموا للمرة الأولى قذائف ضد الجيش المصري، وأن الجيش المصري ينظر إلى ذلك بعين الغضب.

ووفق تقارير وكالات الأنباء العربية، فإن قوة المهام المصرية التي تعمل في سيناء يبلغ تعدادها 30 ألف جندي، ثلاثة ألوية مشاة مؤللة، كتيبة كوماندو، كتيبة مظليين، وحدة هندسة عسكرية، وحدة مدفعية، خمس مروحيات أباتشي وطائرات F16.

وقد نشرت صحيفة الغارديان أمس أن غزة قد شعرت بالنتيجة المباشرة للقتال في سيناء حيث " قام الجيش المصري بإقفال أنبوب الأكسجين الاقتصادي في غزة.‏ تم تدمير أو ردم 80%‎ من الأنفاق التي تربط بين سيناء وغزة، وهناك تقارير في القطاع عن خسائر تبلغ نحو ‏225‏ مليون دولار في الشهر الأخير بسبب وقف الاستيراد وإقالات جماعية".