منح رئيس الأركان الإسرائيلي، بيني غانتس، اليوم (الإثنين) ميداليات وأوسمة لـ 25 ضابطا وجنديّا لمشاركتهم في عملية "الجرف الصامد". وبالإضافة إلى ذلك، سيتم منح أوسمة تقديرية لـ 13 وحدة في الجيش الإسرائيلي والتي شاركت في الصيف الأخير في الحرب ضدّ حركة حماس في غزة.

بحثت لجنة خاصة في نشاط جنود وجنديات من جميع فروع الجيش، وفقا لتوصية قادتهم. وفي نهاية الدراسة المعمّقة بعثت اللجنة بتوصياتها للقيادة الأعلى في الجيش الإسرائيلي والتي أعلنت عن الجنود الذين سيحصلون على الأوسمة.

الطبيب الذي أنقذ حياة شخص تحت إطلاق النار

أحد الضباط الذين سيحصلون على الوسام، هو طبيب وحدة "ماجلان"، النقيب الدكتور غيا، والذي هُرع باتجاه جرحى تحت إطلاق النار في قلب الأراضي الفلسطينية. وقد قرّرت لجنة الأوسمة في الجيش الإسرائيلي منح طبيب وحدة ماجلان وسام لواء القيادة المركزية على شجاعته، ودوره في المعارك المختلفة وإنقاذ الأرواح".

كانت تلك أيام المناورة البرّية للجيش الإسرائيلي، في قلب الأراضي الفلسطينية، بهدف تحديد الشبكات الإرهابية وتدميرها. فتّشت إحدى الكتائب في سلاح الهندسة التابع للواء المظلّيّين عددا من المباني في ضواحي خان يونس بهدف تحديد فتحات الأنفاق. وفجأة سُمع دويّ انفجار كبير لعبوّة ناسفة قوية أطلقها أعضاء حماس، وهو ما تسبّب بأعداد كبيرة من الضحايا.

سمع الدكتور غيا، الذي كان على مسافة بضعة مئات من الأمتار من مكان الانفجار، في جهاز الاتصال حجم الإصابات وقرّر أن يهرع إليهم تحت إطلاق النار من أجل مساعدة المقاتلين. "نحن نتدرّب طوال الوقت على أحداث من هذا النوع. الكثير من الجرحى مع أنواع مختلفة من الإصابات. ما يدور في رأيك في تلك اللحظة هو الوصول إلى المكان في أسرع وقت ممكن من أجل معالجة الجرحى"، كما قال الدكتور غيا في مقابلاته مع وسائل الإعلام الإسرائيلية. وقد قُتل جرّاء الانفجار ثلاثة مقاتلين وأصيب 21 آخرون. توفي مقاتل آخر بعد شهر ونصف من تلك الحادثة في المستشفى.

بعد أسبوع من الحادثة في خان يونس، هُرع الدكتور غيا مرة أخرى إلى حادثة فيها الكثير من الجرحى، ولكنها أخطر من الأولى. عملت وحدة ماجلان في منطقة خان يونس بهدف تحديد عيادة بُني في مساحتها نفق. مسحت قوة الوحدة العيادة وفجأة سُمع صوت انفجار كبير وانهارت على المقاتلين. كان الدكتور غيا في تلك اللحظات بعيدا مئات الأمتار عن هناك، ولكنه تلقى تحديثا عن الانفجار، وسارع للوصول إلى مكان الحادث.

لاحقَ أعضاء حماس في النفق من أجل منع اختطاف أحد الجنود

أما الوسام الأعلى، وسام الخدمة المتميّزة، فسيحصل عليه النائب إيتان فوند، نائب قائد وحدة جفعاتي. وقد فاز بالوسام لكونه قاد قوة من أربعة مقاتلين وضباط داخل نفق بهدف تحديد مكان النائب هدار غولدين وإحباط عملية اختطافه. دخل فوند إلى داخل النفق في منطقة رفح دون حماية وهو مزوّد بمسدّس فقط. ومن خلال هذا الإجراء جلب فوند أدلة ساعدته على تحديد وفاة غولدين.

وتحدّث نائب قائد الوحدة في مقابلاته مع وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تلك اللحظات المرهقة للأعصاب والتي مرّت على كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وعن الدقائق التي ظنّ فيها بأنّه لن يعود من المعركة.

في ساعات الصباح الباكر يوم الجمعة، 1 آب. تنفّذ كتيبة الاستطلاع التابعة لوحدة جفعاتي مهامًّا لتحديد مكان أحد الأنفاق وتدميره في عمق منطقة حيّ رفح. يصادف الجنود الذين لم يتم تحديثهم ببدء إطلاق النار مراقبا من أعضاء حماس على أحد أسطح المدينة ويقرّرون اعتقاله. تتعقّد العملية وتأتي النيران الكثيفة من كل اتجاه صوب الجنود الذين في الميدان. يقرّر فوند اقتحام المبنى الذي تم إطلاق النار منه. بعد دخوله إلى المبنى مع مقاتلين آخرين، يكتشف جثة أحد أعضاء حماس وجنديين ملقيين بجانبه. وسرعان ما تذكّر بأنّ النائب غولدين في عداد المفقودين.

قرّر فوند، في هذه المرحلة، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد مكان الجندي المفقود. ومع مقاتلين آخرين، توغّل داخل النفق الهجومي ذي الجدران الخرسانية وبدأ بملاحقة خلية أعضاء حماس الذين استولوا على جثّة الجندي. وذلك لمدّة طويلة وهم منزوعي السلاح، تحت خطر واضح بمواجهة أحدهم، وعلى عمق أكثر من 20 مترا تحت سطح الأرض. نجح الضابط في العثور على أغراض خاصة بغولدين وذات قيمة كبيرة بالنسبة للجيش. وذلك لأنّ تلك الأغراض، من بين أمور أخرى، ساعدت الجيش في تحديد وفاة غولدين بعد يوم من الحادث. منعت هذه العملية إجراء مفاوضات على حياة جندي مختطف.