في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الجيش الإسرائيلي، قرر رئيس الأركان الحالي، غادي أيزنكوت، تعميم وثيقة أمنية رفيعة تعرّف وظيفة الجيش الإسرائيلي، وتحدد أهدافه العسكرية وطرق تحقيقيها. وتكشف الوثيقة على الملأ عن الأهداف العسكرية للجيش الإسرائيلي في الحاضر – مواجهة التنظيمات الإسلامية-، وعن الأهداف القومية للجيش – الحفاظ على إسرائيل دولة يهودية وديموقراطية-. وضمن هذه الوثيقة، سيحدد الجيش الإسرائيلي، مسبقا، عشرات آلاف الأهداف في لبنان وغزة لضربها في وقت قصير، في الأيام الأولى من الحرب القادمة.

وتنظم الوثيقة المسماة "استراتيجية الجيش الإسرائيلي" علاقات المستوى الأمني بالمستوى السياسي، ولكن بنشرها هذه الورقة على الملأ، فهي تعتبر طرفا آخر في المعادلة، وهو الشعب الإسرائيلي، أي من حق الشعب أن يعرف ما هي أهداف المؤسسة الأمنية، وما هي المخاطر الماثلة أمامه.

وحسب الوثيقة، أعداء إسرائيل في الحاضر ليسوا دولا مجاورة تهدد بالهجوم عليها من كل جانب، إنما التنظيمات الإسلامية مثل داعش، وحركة حماس في قطاع غزة وتنظيم حزب الله في لبنان على وجه الخصوص. والهدف في المواجهة مع هذين التنظيمين هو "تحقيق الأهداف السياسية المحدّدة في مواجهة مستقبلية، من أجل تحسين الوضع الأمني". واللافت في الأهداف العسكرية التي تحددها الوثيقة أنها لا تتحدث عن القضاء على حزب الله وحماس. وفيما يتعلق بإيران، فتشير الوثيقة إلى دعم إيران للمنظمات الإرهابية وعلى رأسها: حزب الله وحماس، ولكنها لم تتحدث عن وجود تهديد نووي إيراني.

ومن جانب استراتيجية القتال، المبدأ النافذ في الاستراتيجية هو "التفضيل"، أي استخدام قوات عسكرية تعتمد على وسائل قتالية متطورة وبإمكانها التنقل من مكان إلى آخر بسرعة، وبدل الاعتماد على وجود قوات عسكرية في كل مكان.

وتتوقع القيادة العسكرية وفق الاستراتيجية الجديدة أن يهاجم الجيش آلاف الأهداف في الأيام الأولى للحرب، ومن ثم مئات الأهداف، أي أن الطيران الإسرائيلي سيحدد مسبقا أهدافا ستقصف خلال وقت قصير، "قصف جوي واسع النطاق ودقيق" كما نصت الوثيقة. تحديدا، قصف عشرات الآلاف من الأهداف في الشمال، ومئات آلاف الأهداف في غزة.

ويشير المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، أمير أورن، إلى أن أيزنكوت الذي تخرج من الكلية العسكرية التابعة لقوات اليابسة الأمريكية، يحذو حذو الجيش الأمريكي الذي ينشر بشكل دوري وثيقة مشابه تدعى "الاستراتيجية العسكرية القومية".

ومن الأهداف القومية التي تحددها الوثيقة: "تأمين وجود الدولة، والدفاع عن كمال أراضيها وأمن مواطنيها". كذلك الحفاظ على "طابعها اليهودي والديموقراطي، كونها بيت الشعب اليهودي"، وكذلك "تعزيز مكانتها الدولية والإقليمية، وسعيها للسلام مع جيرانها".