الجيش الإسرائيلي، يطلب بواسطة وزير الدفاع موشيه (بوغي) يعلون، على وجه السرعة، أن تنقل الدولة إلى صفوفه مبالغ مالية ضخمة عقب أضرار خطيرة في التدريبات، حسب ادعائه. وقد طلبت المنظومة الأمنية من الدولة إضافة مبلغ بقيمة 3.8 مليارات شاقل (1.1 مليار دولار) حتى نهاية عام 2014، بالإضافة إلى 5 مليار شاقل (1.4 مليار دولار) زيادة على المقرّر في عام 2015.

ظهر يعلون أمس في لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست، وهي الهيئة التابعة للسلطة التشريعية المسؤولة عن التشريع في قضايا الدفاع والرقابة على بنود الميزانية المتعلّقة بالأمن. أوضح يعلون لدى ظهوره في اللجنة بأنّ الجيش لا يستطيع الصمود في أعقاب نفقاته الكثيرة، والفجوة بين الأموال التي تُنقل إليه وبين النفقات تضرّ بوظيفة الجيش.

فصّل يعلون قائلا إنّ الجيش الآن يواجه ضررًا خطيرًا في تدريباته، ومن المتوقّع أن يشتدّ هذا الاتجاه. ومن المتوقّع أن يضرّ التدهور بمستوى التدريبات البحرية، الجوّية والبرّية، وبالإضافة إلى ذلك أن يحدث ضرر كبير أيضًا في تدريبات قوات الاحتياط. بالإضافة إلى ذلك، أفيدَ في الجلسة أنّه منذ بداية العام قام الجيش بإقالة أكثر من ألف عامل.

ليس هذا صدفة أن يختار يعلون مناقشة الضرر الواقع على تدريبات الجيش. فإنّ قضية التدريبات تعتبر قضيّة حسّاسة في الخطاب الإسرائيلي، وهناك صعوبة في التعامل معها من قبل النظام السياسي. في حرب لبنان عام 2006، والتي اندلعت بشكل مفاجئ ودون إعداد خاصّ؛ عانى الجيش من إعاقات حادّة عقب نقص التجهيز. في السنوات التي سبقت الحرب تمّ إلغاء الكثير من التدريبات، ولم تتدرّب الكثير من وحدات الاحتياط مطلقًا.

وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه (بوغي) يعلون (Flash90)

وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه (بوغي) يعلون (Flash90)

منذ الحرب، التي اعتبرت صادمة وغير ناجحة في الرواية الإسرائيلية، كانت تشكّل التدريبات قضيّة مهمّة لا يمكن الاستهانة بها. يعرف يعلون ذلك جيّدًا، ولذلك فهو يعلم بأنّه لن يصرّح أيّ سياسي بشكل صريح بأنّه يعارض نقل الأموال إلى الجيش.

وقد وجّهت وزارة المالية، التي يقف على رأسها يائير لبيد، انتقادات حادّة إلى طلب يعلون وإلى طريقة التلاعب التي يمرّر بها طلباته.  تدّعي وزارة المالية أنّه منذ البداية لا حاجة إلى تخفيض الإنفاق على التدريبات، وإنما التقليص في  أمور أخرى. وتقدّر موازنة الأمن الإسرائيلية بنحو 51 مليار شاقل (15 مليار دولار)، وتدّعي وزارة المالية أنّه يجب تقليص الرواتب للأعضاء الدائمين في الجيش، والتي تشكّل أكثر من 40% من ميزانية الأمن.

وبجميع الأحوال، فإنّه من غير المرجّح قبول القرارات في هذه القضية قريبًا، واحتمال أن تنقل وزارة المالية مليارات الشواقل على وجه السرعة هو احتمال ضعيف. سيتمّ تحديد الميزانية العامة للدولة لعام 2015 فقط بعد نحو نصف عام، ولكن النقاش المستعر في اللجنة أمس يمثّل الطلقة الافتتاحية لنقاشات كثيرة من المتوقع حدوثها حول ميزانية الأمن، حيث إنّ العديد من الأصوات داخل إسرائيل تطالب بوجوب تخفيضها بشكل كبير ونقل الأموال لمجالات الرعاية والتعليم.