ابتداء من يوم الخميس في ساعات المساء بدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب بقواته من حدود قطاع غزة. خلال نهاية الأسبوع ظهر الكثير من الآليات العسكرية وهي في طريقها عائدة إلى الشمال وهي مليئة بالجنود. يبدو أنه يوم الجمعة مساء، رغم اختطاف الضابط هدار جولدين الذي كان من المتوقع أن يؤدي إلى توسيع العملية، قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية تقليص القتال وعدم توسيعه.

بعد 26 يومًا من القتال، حيث ينهي الجيش الإسرائيلي المراحل الأخيرة في تدمير الأنفاق التي اكتشفها، أكثر من ثلاثين نفقًا، فكما يبدو قرّرت القيادة في الحكومة الإسرائيلية أنّ حماس تضررت بشكل كبير بما فيه الكفاية كي تعيد الهدوء لسكان غزة، وأنه قد تمت إزالة تهديد الأنفاق. على الأقلّ أكثرها.

وقد سقطت صرخات الحرب للعناصر اليمينية خالية الوفاض، وكأن على الجيش أن يحتلّ قطاع غزة، وعلى إسرائيل الاحتفاظ بها رغم التكاليف بالمليارات. قررت إسرائيل أن تظهر لحماس، وللأبد، أنّها تحتفظ بأوراق اللعب بيدها، وهي من يسيطر على الإيقاع.

ويقدّر محللون إسرائيليون أن حماس تلقّت قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر ومظهر انسحاب القوات بشكل مفاجئ. بعد نبأ وفاة الضابط هدار جولدين صباح اليوم، فمن الواضح أنّه قد فشلت محاولة حماس للاختطاف مجددًا. انتهاء العملية الآن، دون إنجازات حقيقية لحماس، وبشكل أساسي رفع الحصار عن غزة أو إطلاق سراح الأسرى (على العكس، فقد ارتفع عدد أسرى حماس في السجون الإسرائيلية بعشرات كثيرة)، سيتم تفسيره من قبل الفلسطينيين كفشل لحماس، حيث ستضطر الآن إلى الرد على الدمار والقتل الكثير الذي جلبته إلى القطاع.

ولكن، رغم خروج قوات المشاة، فإنّ موعد انتهاء العملية لا يزال غير واضح. وفقًا للمحلل السياسي في صحيفة "هآرتس"، فمن اليوم وصاعدًا فإن المرحلة التالية متعلقة في الواقع بحماس: إذا اختارت الاستمرار في إطلاق الصواريخ، سترد إسرائيل بهجمات جوية وسيستمرّ القتال، حتى لو كان الاحتكاك على الأرض أقلّ كثافة.

سواء قررت قيادة حماس الاستمرار في إطلاق الصواريخ، وجلب المزيد من الإصابات في القطاع، أو تلّقّت القرار الإسرائيلي بإنهاء القتال كحقيقة نهائية، فستخرج الحركة خاسرة، مع خسائر كبيرة، ودمار للمحطة الاستراتيجية الأهم بالنسبة لها: الأنفاق التي استُثمر فيها ملايين الدولارات وسنوات طويلة، ويبدو كذلك غضبًا كبيرًا وتأييدًا أقل في الشارع الفلسطيني.