هذا هو نزاع مثير وغير مألوف حول الحق لإنتاج جيل جديد، حتى بعد الموت. بدأ الأمر بوفاة جندي احتياط إسرائيلي قبل عشر سنوات في حادثة تدريب، وذلك بعد فترة وجيزة من زواجه.

حافظت زوجته الثكلى على علاقة طيبة مع والديه الثكلين، وقد قرر والداه أن يحتفظا بمعدل  19 عينة من حيواناته المنوية بعد موته، حتى يتسنى لهما إخصابها في وقت لاحق، ليستطيعا أن يمنحا ابنهما المتوفى أولادا حتى بعد موته.

"كنّا نعلم علم اليقين بأن ابننا أحب الأطفال، ومن المؤكد أنه كان يريد ذلك بعد موته"

ولكن فيما بعد، نشأ نزاع بين الأرملة وبين حماتها، فبينما أراد الأبوان أن يستغلا الحيوانات المنوية ليولَد لهما حفيدًا، رفضت الأرملة ذلك. فالأرملة تزوّجت من جديد، وأنجبت أطفالا من زوجها الجديد. ولم تكن ترغب بالحمل مرة أخرى بواسطة الحيوانات المنوية من زوجها المتوفى، ولم ترد أيضا أن تحمل امرأة أخرى من هذه الحيوانات المنوية.

وقد تطوّر الأمر حتى وصل إلى المحكمة الإسرائيلية، حيث كان السؤال المطروح هو مَن يملك الحق في عملية إخصاب الحيوانات المنوية للجندي.  قالت أرملته إنها تملك الحق في قرار عدم إخصاب الحيوانات المنوية، بينما ادعى أبواه أمام المحكمة بأنهما متأكدان من أنّ ابنهما كان يودّ أن تكون له استمرارية في النسل.

وقالت الأم الثكلى لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بالأمس: كنّا نعلم علم اليقين بأن ابننا أحب الأطفال، ومن المؤكد أنه كان يريد ذلك بعد موته.  كنا سنفرح لو أن الأرملة وافقت على إنجاب طفل من حيواناته المنوية، لكنّها اختارت أمرا آخر".

"إنّ رغبة الفقيد الشخصية إلى إبقاء اسمه وذكراه في العالم هي رغبة تكافح وتنادي من أجل تحقيقها بسبب ظروف الحادثة، ويجب ألا نتجاهل الرغبة العاطفية لأبويه لتحقيق حلم ولدهما"

وقد قضت المحكمة بشكل غير مسبوق أنّه بإمكان الأبوين استغلال الحيوانات المنوية لابنهما حتى يكون لهما أحفاد. وبحسب أقوال القاضية، صحيح أن حيواناته المنوية غير قابلة للتوريث، ولكن مع ذلك، أي استخدام لهذه الحيوانات المنوية يجب أن يكون مبني على أساس رغبة الفقيد قبل موته. وقد حكمت القاضية بأن الفقيد قد أراد فعلا إنجاب الأطفال، وبناء على ذلك، فإنّ أبويه يمثلان رغبته الحقيقية".

وجاء في الحكم: "إنّ رغبة الفقيد الشخصية إلى إبقاء اسمه وذكراه في العالم هي رغبة تكافح وتنادي من أجل تحقيقها بسبب ظروف الحادثة، ويجب ألا نتجاهل الرغبة العاطفية لأبويه لتحقيق حلم ولدهما".

وقالت الأم الثكلى ردا على قرار الحكم البارحة: "لم أصرخ فرحًا، ولم أحتفل، لأن ابني متوفى. ولكن حان الوقت لإعطائنا فرصة لرؤية استمرارية النسل لابننا". ومن المتوقع أن تقدّم أرملة الجندي استئنافًا على هذا القرار.