اتضح أن ما قام به المرحوم، أوري جلعادي، الذي ترك شققًا يملكها في تل أبيب ورثة لمستأجراتها، هو ليس إلا استكمالا لتقليد عائلي من الكرم والاهتمام بالضعفاء: في عام 1947 توجه جد جلعادي، إلى بلدية تل أبيب طالبًا منها أن تتيح لجندي مُسرّح أن يبني شقة فوق سطح بنايته.

أورث جلعادي، طيب الذكر، شققًا كان يملكها في المبنى لأربع مستأجرات كنّ يسكنّ فيها. وصف الجيران جلعادي كونه شخصا مُحافظا مُنعزلا، وفي شهر أيار من هذا العام مات عن عمر يناهز 56 عاما إثر إصابته بمرض السرطان.

وكان والدا جلعادي، جدعون ورينا، مناصرين للحزب الشيوعي الإسرائيلي، وتعرف ابنهما أوري على تلك الأيديولوجيا التي سادت في البيت. انفصل والداه بعد ثلاث سنوات من ولادته: هاجر والده إلى بريطانيا ولكن بقيت والدته تسكن في المبنى الذي بناه والدها.
ويقع ذلك المبنى في وسط تل أبيب، وكانت قد بيعت هذا العام شقتان في المنطقة، الأولى مكوّنة من غرفتين مساحتها 52 م2، تقع في الطابق الرابع ووصل سعرها إلى نصف مليون دولار وأما الشقة الثانية، فهي مؤلفة من 3 غرف مساحتها 64 م2، تقع في الطابق الثالث وكان سعرها 775 مليون دولار.

يصعب تخمين ثمن الشقق التي كان يملكها جلعادي، ولكن، يبدو أن الحديث يدور عن مبنى مُهمَل نسبيًا. يمكن التقدير، مع بعض التحفظ، أن ثمن كل واحدة من الشقق الست الموجودة في المبنى (ليس بضمنها الشقة التي كان يسكن فيها) يتراوح بين مليونين حتى مليونين ونصف المليون شيكل (من نصف مليون إلى 650 ألف دولار)، أي أن كل واحدة من المستأجرات حصلت على "هدية من السماء" بقيمة نصف مليون دولار.