أثار مقال رأي استفزازي يوم الجمعة الماضي في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، صدر للدفاع عن زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلية سارة نتنياهو على ضوء الهجمة الإعلامية ضدّها، أصداء واسعة في وسائل الإعلام والسياسة الإسرائيلية.

نشر بيني تسيفر، المحرّر الثقافي المرموق في الصحيفة، عمود رأي زعم فيه أنّ مصدر العداء تجاه سارة نتنياهو هو الثقافة الذكورية التي تهيمن على السياسة الإسرائيلية، والتي تبثّ الخوف من المرأة القوية وذات الشخصية الجنسية المثيرة.

هُرع تسيفر، الذي زار السيّدة نتنياهو في مقرّ إقامة رئيس الحكومة، للدفاع عنها وعارض الانتقادات الموجّهة ضدّها. قال إنّ الزوجين يديران نمط حياة ويتصرّفان بشكل متواضع بالمقارنة بزوجين في مكانتهما، وبالمقارنة مع الرئيس الفرنسي وزوجته اللذين يعيشان بنمط حياة تبذيري. بعد ذلك، وصف تسيفر المشكلة الثقافية الكامنة في جذور النقد الموجّه إليهما.

كتب تسيفر: "هناك شيء غير صحّي في الثقافة السياسية الإسرائيلية الذكورية والفاقدة لأي تهذيب وآداب؛ وهو الخوف من المرأة المثيرة. بحسب رأيي، فقد بُنيت حول هذا الخوف من المرأة المثيرة كل الحملة المكدّسة من قصص سارة نتنياهو".

بنيامين وسارة نتنياهو (Avishag Shaar YashuvFLASH90)

بنيامين وسارة نتنياهو (Avishag Shaar YashuvFLASH90)

"للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل يترأس البلاد شخص شابّ نسبيًّا، يعيش في علاقة زوجية نشطة من الناحية الجنسية، مع امرأة شابّة والتي هي في المقام الأول زوجة وأم شابّة"

وأضاف قائلا: "للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل يترأس البلاد شخص شابّ نسبيًّا، يعيش في علاقة زوجية نشطة من الناحية الجنسية، مع امرأة شابّة والتي هي في المقام الأول زوجة وأم شابّة. في كل دولة أخرى يعتبر هذا الأمر شيئا أكثر قبولا وشيئا محبوبا. وليس هنا، في بلاد لم تجنح في أن تفصل نفسها عن التعقيد اليهودي الذي يرى في العلاقات المثيرة بين الزوجين شيئا يجب إخفاؤه عن الأعين عندما تكون شخصية عامّة. وماذا نفعل إذا كانت سارة نتنياهو ذات حضور لا يمكن إخفاؤه. تلك هي خطيئتها الرئيسية".

كانت الردود على عمود تسيفر ساخنة. اعتُبر عدم اهتمامه وعدم تردّده في عرض السيدة نتنياهو كموضوع للرغبة الجنسية، في نظر الكثيرين عدم احترام، أو على الأقل سلوكًا غريبًا جدّا. إنّ الادعاء بأنّ الإعلام الإسرائيلي منزعج من سارة نتنياهو ليس جديدا، ويتمّ طرحه مرارا وتكرارا. ولكن نسبة هذه الانتقادات إلى اللاوعي الجنسي والمكبوت هو بمثابة تجديد مفاجئ، بل ومشين.

ولذلك، فوجئ الكثيرون عندما شارك رئيس الحكومة بنفسه المقالة في صفحة الفيس بوك الخاصة به. وقد قصد نتنياهو بالطبع بيت القصيد من المقال، وهو الرسالة بأنّ زوجه سارة هي موضوع نقد غير ذي صلة وغير عادل. ولكن استخدام مقال تسيفر غير المتوقع كان بالتأكيد بمثابة مفاجأة.

أضاف نتنياهو: "في فترة الانتخابات فإنّ الهجمات الساخرة والكاذبة حول زوجتي تزداد وتكسر الأرقام القياسية للشرّ والخبث. دعكم من القيل والقال، الأكاذيب والهجوم على أسرتي. الجيد أنّ هنا وهناك أنه هناك بعض الصحفيين الشجعان، المستعدّين للسير ضدّ التيّار ونشر الحقيقة حول سارة نتنياهو".

ولذلك يبدو أنّ تحليل تسيفر، رغم المقاطع غير الاعتيادية التي فيه، هو بمثابة "الحقيقة" وفق تشخيص أسرة نتنياهو.