عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أول من أمس جلسة مهمة، هي الثانية في أقل من أسبوع، في قضية توزيع مسؤوليات الجبهة الداخلية في إسرائيل بين وزارة الجبهة الداخلية وقيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي. ويختلف الطرفان حول مسؤوليات كل طرف فيما يتعلق بالجبهة الداخلية ونطاق صلاحياته. ومن المتوقع أن يحسم نتنياهو الخلاف بين الطرفين قريبا، لا سيما أن هنالك اعتبارات سياسية في الخلاف.

واحتدم الخلاف بين وزارة الدفاع وبين وزارة حماية الجبهة الداخلية، منذ أن تسلّم جلعاد أردان الليكودي، حقيبة الجبهة الداخلية. وطالب أردان فور توليه منصب الوزير بتوسيع مسؤوليات مكتبه، وتوكيله رعاية قضايا الجبهة الداخلية أبرزها الميزانيات المخصّصة للوزارة، والإصلاحات المتوقعة، وكذلك مسؤولية تدريب وتجهيز السلطات المحلية فيما يتعلق بالتعاطي حالات الطوارئ وبعد. وتنضوي المسؤوليات المذكرة في الحاضر تحت وزارة الدفاع، وتديرها عمليا قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي.

ويستند الوزير أردان في مطالبه هذه إلى مستند أصدره مجلس الأمن القومي عام 2012، بعنوان "رؤية أمنية - قومية للجبهة الداخلية"، والذي يحوي توصيات بشأن الجبهة الداخلية، منها إقامة حرس قومي يتبع لوزارة الأمن الداخلي، تعمل تحت سلطته جميع قوات الانقاذ في إسرائيل.

ومن أكثر المعارضين لخطة أردان، الجنرال إيال آيزنبرغ، قائد قوات الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي. وقد أدى الخلاف بين الوزير والجنرال إلى توتر في العلاقات بين الوزارة والقيادة العسكرية، واللتان طالما تعانيان من تصدعات نتيجة تداخل النشطات بينهما. وتكمن مخاوف الجنرال آيزنبرغ في أن يولّد نقل المسؤوليات من القيادة العسكرية إلى الوزارة استنساخا للمسؤوليات، ومن ثم إلى إهمال القيادة العسكرية، خاصة في حالات توجيه الصواريخ إلى الداخل الإسرائيلي.

وقد نقل الجنرال مخاوفه إلى رئيس الوزراء نتنياهو، موضحا عواقب خطوة الوزير أردان.

وعقد الجانبان المتخالفان جلسة بحضور نتنياهو في الأسبوع الفائت، صرّح خلالها وزير الدفاع، موشي يعلون، والجنرال آيزنبرغ، تحفظهما من خطوة الوزير أردان. وفي محاولة للتسوية بين الطرفين، اقتبس نتنياهو خلال الجلسة من دراسات متصلة بالموضوع. ويقول مطّلعون إن نتنياهو مجبور على اعتبار خطوة أردان الذي يتمتع بنفوذ سياسي واسع في حزب "ليكود"، مشيرين إلى الجانب السياسي في القضية.

وبموازاة ذلك، ستعقد لجنة الكنيست المختصة بمراقبة الدولة اجتماعا لمناقشة تقرير مراقب الدولة في قضية الجبهة الداخلية ومعالجة استنتاجاته. وجاء في تقرير مراقب الدولة، والذي صدر الشهر الماضي، ما يدعم حجج أردان، منتقدا أداء الجيش فيما يتعلق بوتيرة الإصلاحات التي يجب أن تتخذ لسدّ الثغرات في مجال حماية الجبهة الداخلية. وقد علّق رئيس اللجنة، عضو الكنيست عن "شاس"، قبيل انعقاد الجلسة قائلا "إخفاقات حرب لبنان الثانية (حرب تموز) لم تستوعب بعد. فما زالت الجبهة الداخلية غير مستعدة وغير محمية".