لن تُدرِّس هذا العام مدارسُ مدينة الموصل ذات مضامين المنهاج التي درّستها على طول سنين. بدأت هيئة باسم "ديوان التعليم" والتي أقيمت على يد داعش بنشر تعليمات جديدة في المدينة حول كيفيّة إدارة التعليم في المنطقة: دراسة التاريخ، المسيحيّة، الفنّ، الموسيقى والأدب – تحوّلت جميعها هذا العام إلى محظورات ومُنعت منعا باتًا. وتحت سيطرة منظمة الدولة الإسلاميّة، كل ما يمتّ بصلة، ولو كانت ضئيلة، للغرب أو للعلمانيّة – فلا ينبغي تدريسه.

وبالطبع، لا يكتفي تنظيم الدولة الإسلاميّة بمنع المضامين الغربية، إنما يصل إلى حدّ مقاطعة أي سمة من سمات الوطنيّة. بحيث أنّه على الأغاني الوطنيّة أن تُفسح المجال لصالح التعاليم والدراسات الدينيّة الدائمة.

وفقا لتقرير وكالة إي بي، ردّ مواطنو الموصل على ذلك بأنهم لن يُرسلوا أبناءهم إلى المدارس. إذ قام كثير من الأهالي، الذين لا يُريدون لأبنائهم أن يُعانوا من عمليات غسل دماغ أصوليّة وجوهريّة، بإبقاء أبنائهم في البيوت، وبالتالي قرّروا تدريسهم بأنفسهم. استنكر كذلك مدراء المدارس مُحتوى التعليمات الجديدة و"البدائيّة" التي يقوم التنظيم بنشرها.

تساءل معلّم لموضوع الجغرافيا، الذي أصبح مجالُ تدريسه ممنوعًا تحت نطاق المنهاج الجديد، مع موقع “أخبار الآن”: "هل الجبال والأنهار وخرائط العالم أصبحت من المحرمات؟".

وكذلك الأمر في الرقة بسوريا، حيث قُدّمت أساليب ومناهج تعليميّة مُشابهة، وأُلغيت مواضيعُ تدريسية كالفلسفة والكيمياء بشكل فوريّ. يدور الحديث حول حقيقة بذل قسم من جهود منظمة الدولة الإسلاميّة كي تظهر كهيئة حكوميّة موثوقة، حكومة واقعيّة، وليس مجرّد منظمة عنيفة تُعيث الفساد.

وبعد أنْ أبدت المنظمة فرْضها للذعر على الشرق الأوسط أجمع، تقوم داعش بتعزيز الجهات الـ ـ"مدنيّة" الواقعة تحت حكمها. والتعليم هو الطريقة الرئيسيّة للوصول إلى ذلك، وبواسطته يُنادي ويُطالب تابعو داعش بألا يكونوا مُجرّد مُسيطرين ومهيمنين في العراق عن طريق قوى غاشمة وحشيّة، إنّما أيضا أن يُربّوا ويُعلّموا الخلافة التي يبغون تشكيلها للجيل القادم.

وهكذا يحذو داعش حذوَ تنظيم بوكو حرام النيجيريّ، التنظيم الأفريقيّ الذي أبدى للعالم، بالطريقة الأفظع على الإطلاق، مزيجًا بين الفظاظة الوحشيّة والأصوليّة الإسلاميّة. في الواقع، كانت مناهضة التعليم والتربية الغربية في نيجيريا، أو كل ما يُمكن النظر إليه كغربيّ، السببَ في إنشاء منظمة بوكو حرام. وفي الوقت الحالي، تُطبّق داعش أسلوبا مماثلا في المدارس الواقعة تحت سيطرتها.

حاليّا، في حين تقوم الحملة العسكريّة ضد داعش بأولى خطواتها، يبقى التساؤل: هل ستنجح جهود المنظمة بمجال التعليم في أن تُؤدّي إلى ضرر أكثر فظاعة مما أدت له الاحتلالات العسكرية.