أظهرت المعطيات، التي أُعلِن عنها في مصر، ارتفاعًا حادًا في معدل الانتحار، وكذلك تشير إلى ما يُقارب 18 ألف محاولة انتحار، جرت هذه السنة، من بينها 3000 محاولة للانتحار من قِبَل أناس تحت جيل الـ 40. لقد أصيب الشارع المصري بالهلع عندما علم بالارتفاع الملحوظ في حالات الانتحار في الدولة، وقد بدأت وسائل الإعلام تتعامل مع هذا الموضوع ، في الأيام الأخيرة.

يُحيل المختصون والساسة المصريون هذا الارتفاع في عدد حالات الانتحار في الدولة إلى الأزمات النفسية التي يعاني منها هؤلاء المنتحرين. هذه الأزمات، وفق ادعاء المختصين، نابعة، في الأساس، من الفقر، البطالة، غلاء المعيشة، قلة أماكن العمل والانخفاض في مستوى الحياة، وكذلك من المشاكل الزوجية. وقد قال عالم الاجتماع، محمد فتحي لقناة الجزيرة: "إن الكثير من هؤلاء الذين يقررون الانتحار هم ضحايا الظروف الاجتماعية الصعبة وضغوطات الحياة التي لا يمكنهم تحملها".

يحيل البروفيسور في علم النفس في جامعة الإسكندرية، الأستاذ محمد زويل، محاولات الانتحار لعدة عوامل، منها: العنف الأسري، الزواج المبكر، البطالة، التربية الخاطئة، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية. ويقول إن المنتحرين هم "مريضون نفسيا حيث أهملت عائلاتهم ومجتمعهم رعايتهم".

يبين زويل أن معدل الانتحار في العالم العربي والذي يكون سببه المعاناة من الاكتئاب والاضطراب، يصل إلى 20%. وإن ما يقارب 10% يعانون من حالة الانفصام في الشخصية. وكحلٍّ ممكن لظاهرة الانتحار، يدعو زويل أفراد العائلات بأن يراقبوا تصرفاتهم مع أبنائهم وأن يستجيبوا لمتطلبات الحياة المختلفة. وقد أشار إلى دور المؤسسات التربوية والتعليمية، وكذلك علماء النفس في التعامل مع هذه الظاهرة.

وهناك من يدّعي أن قسما من حالات الانتحار ينبع من الوضع السياسي غير المستقر في مصر، والذي مرّ بالكثير من التقلبات في السنوات الأخيرة. وصفت عناصر من حركة الإخوان المسلمين، والتي توجد في هذه الفترة بين كونها قوة معارضة وحركة غير شرعية، أن حالات الانتحار ما هي إلا احتجاجًا على النظام. وقد وصفت بعض وسائل الإعلام المقربة للنظام أن قسما من حالات الانتحار هدفها أرسال رسالة سياسية، من الممكن أن تشابه حادثة انتحار بائع الخضروات التونسي الذي أشعل ثورات الربيع العربي.

وقال، من جانبه، المحلل السياسي في مصر، عمرو عادل إن مصر فيها طبقة اجتماعية صغيرة تتولى قسما كبيرا من موارد ومقاليد السلطة، وإن غالبية المصريين يعانون من الفقر. وحسب قوله، فإن الكثير من المصريين يأملون أن الثورات الأخيرة ستغيّر هذا الوضع الحالي في الدولة، ولكن هذا الأمر في نظر الكثيرين منهم سيبقى كما هو، بل سيتدهور أكثر.

نُشِرَت هذه المقالة أوّلا في موقع ميدل نيوز