في 24 من كانون الأول 2014، أعلن اتحاد الكرة الفلسطيني عن إلغاء مباراة ودية كان يُفترض أن تُقام بعد أربعة أيام من ذلك بين المنتخب الإيراني والفلسطيني في إستاد "أزادي" في طهران. أعرب أمين الاتحاد الفلسطيني في رسالة إلى اتحاد الكرة الإيراني عن أسفه على إلغاء المباراة "لأسباب تقنية"، بسبب تعب اللاعبين الفلسطينيين الذين عادوا من المعسكر التدريبي في الصين مع اقتراب مباريات كأس آسيا في كرة القدم التي ستُقام في شهر كانون الثاني في أستراليا.

سَرعان ما أثار قرار الاتحاد الفلسطيني بإلغاء مباراة كرة القدم ردود فعل غاضبة من متصفحي الشبكات الاجتماعية الإيرانية، الذين اتهموا الفلسطينيين بإنكار الجميل من إيران التي تدعمهم منذ سنوات كثيرة. ادعى بعض المتصفِّحين أن الصداقة بين إيران والفلسطينيين من جانب واحد وأن الفلسطينيين لم يُبدوا ذات مرة علاقات ودية مع إيران. "يحب الإخوان الفلسطينيون المال الإيراني فقط"، كتب أحد المتصفِّحين. ذكر آخرون تأييد الفلسطينيين للعراق في حربها ضد إيران في الثمانينيات. لقد تضمنت هذه الردود تعابيرًا ساخرة من الفلسطينيين ومن قدراتهم في لعب الكرة مع ألفاظ ذم شائعة لدى الإيرانيين للإشارة للعرب، مثل: "آكلي السحالي".

نشر لاعب كرة القدم الإيراني السابق، مهدي رستم- فور، الذي يعيش اليوم في الدنمارك، منشورا على صفحته الفيس بوك والذي حظي بمئات المشاركات والردود على الشبكة. كتب رستم- فور أن القرار بإلغاء المباراة الودية قبل أيام معدودة من موعدها المقرر ليس قانونيا أو مهنيا، بل مفاجئ للغاية ولم يُتخذ من مدرب أجنبي بل من مدرب يعيش في غزة. لقد ذكر أن القرار يؤسف بشكل خاص على ضوء أن الرياضيين الإيرانيين يضطرون للانسحاب بعد ما يربو على 30 سنة من المنافسة العالمية ضد لاعبين إسرائيليين، لأسباب أيديولوجية، وإن كان الثمن خسارة تقنية وعزلة.

لقد أثار إلغاء المباراة على جدول الأعمال الإيراني العام مجددا سياسة المقاطعة الإيرانية لرياضيين إسرائيليين. في أيلول 2010، أثيرت في إيران عاصفة عامة بعد أن اضطر المصارع طالب نعمت-فور الانسحاب من بطولة العالم في المصارعة في موسكو بعد أن رست عليه القرعة لمنافسة مصارع إسرائيلي. بعد انسحابه، أعلن رئيس اتحاد المصارعة الإيراني أنه منذ الثورة الإسلامية دفعت إيران ثمنا باهظا من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني، ودعا لإعادة النظر في هذه السياسة على الرغم من تأييده لنضال الشعب الفلسطيني ومعارضته الشديدة لإسرائيل. لقد أثارت القضية جدلا بين مسؤولين رفيعين في الهيئات الرياضية. ادعى رئيس اللجنة الأولمبية الإيرانية، محمد علي أبادي، أن الهيئات الرياضية ملزمة بالعمل بما يتوافق مع سياسة الحكومة تجاه "الحكم الصهيوني" ومقاطعة كل منافسة مع أي رياضي من إسرائيل. ذكر أمين الاتحاد الأولمبي، بهرام أفشار زادة، مقابل ذلك، أنه على الرغم من أن عدم اعتراف إيران بإسرائيل يشكل مبدأ محوريا للحكومة، إلا أنه ينبغي أن نجد حلا للمشكلة القائمة أمام إيران على الساحة الرياضية العالمية بسبب رفضها لإجراء قسم من المنافسات مقابل رياضيين إسرائيليين.

يمكن من خلال ردود المتصفِّحين الإيرانيين على إلغاء المباراة الودية مع فلسطين رؤية تعبير إضافي عن تعامل الإيرانيين المضطرب مع العرب عامة والفلسطينيين خاصة. ما يميز هذا التعامل هو الازدواج الذي يستخدمه الإيرانيون ممزوجا بترسبات الماضي بين إيران والعرب، المنافع الأيديولوجية والمصالح القومية. يبرز ذلك، مثلا، في الحوار العام الذي نشأ في الشبكات الاجتماعية الإيرانية عشية "يوم القدس العالمي"، الذي يُقام كل سنة يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان وغايته التعبير عن تأييد إيران والعالم الإسلامي للفلسطينيين في صراعهم "لتحرير القدس". لقد أقيم يوم القدس الأخير في 25 تموز خلال حملة "الجرف الصامد"، على ضوء مناشدة القواد الإيرانيين وكبار المعارضين الإصلاحيين للمواطنين للانضمام للمسيرات. لكن الحديث حول يوم الذكرى قد أثار مما أثار، ردودا متحفظة فيما يخص دعم إيران للفلسطينيين. لقد حوت توجهات كثيرة الشعار: "لا غزة، لا لبنان، أضحي بحياتي من أجل إيران"، التي تبناها في السابق العديد من معارضي الحكومة. لقد أعرب الكثير من المتصفحين عن رأيهم في أنه ليس على إيران أن تساعد الفلسطينيين ما دام سكانها يعانون بأنفسهم من قمع سياسي وضائقات اقتصادية. زد على ذلك، في حالات عديدة احتوت الردود على العداء لحماس، الفلسطينيين والعرب عامة.

بقي العداء لإسرائيل إحدى القضايا التي بقيت فيها الحكومة الثورية الإيرانية مصرة عليها لا تهادن فيها. مع ذلك، يعكس الحوار العام في إيران فيما يخص الفلسطينيين في السنوات الأخيرة بوادر تغيِّر فيما يخص الفلسطينيين من جانب قسم من الإيرانيين. يتميز ما ذُكر بنوع ما من الاستنكار وخيبة الأمل من نكران الفلسطينيين للجميل، ويترجمُ عن نظرة للإيرانيين تقول إن لديهم شؤونا أكثر أهمية وضرورة من الشأن الفلسطيني.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع Can Think