لقد حسّنت الحواسيب والتقنيات كثيرًا من القدرات الإنسانية: عرَضت علينا معلومات أكثر، علمتنا أمرًا أو اثنين عن أهمية توزيع الإصغاء، وغيّرت كثيرًا من قدراتنا على قراءة النصوص القصيرة بسرعة. لكن كلما مرت السنين، نكتشف أكثر فأكثر كيف تجعلنا تلك الأمور نفقد مهارات أخرى.

تشكل المشكلة التي يتحدث عنها الكثير من التلاميذ والطلاب مؤخرًا، سِمة جيل كامل. فحقيقة أن فتيان وشباب اليوم يتراسلون في ساعات الفراغ بالأساس عن طريق الواتس آب والفيس بوك- أي عبر الطباعة أو لمس شاشة اللمس، تجبي ثمنًا باهظًا ليس فيما يعود إلى وضوح كتابتهم فحسب، بل فيما يتعلق بقدرتهم العامّة على التعبير أيضًّا. ويعترف أبناء هذا الجيل أنهم عندما يكتبون موضوع إنشاء خطيًّا، هناك حاجة إلى كتابة الكلمات بكاملها، استعمال لغة بمستوى عالٍ، ولا يكفي وضع نقاط رئيسيه أو مختصرات، وهذا يجعل الأمر صعبًا.

هذا الضعف التعبيري الكتابي الذي انتاب الشباب أبناء هذا الجيل، لم يتخطَ الأشخاص الذين عليهم تقديره وإعطاء علامات لذلك. إذ، يشهد الكثير من المعلمين على أن الضعف التعبيري يظهر كثيرًا في معظم مواضيع الإنشاء، حتى بين أوساط من يُعتبرون ذوي مستوى جيد. هناك قلق بشكل خاص، بالنسبة للغة الرسائل النصية القصيرة (SMS) الفيسبوك والواتس آب. حتى وإن كان على الممتحَن أن يصيغ نصًا نظريًّا، وأن يتطرق إلى قضايا جدية، يصادف المعلمون والممتحِنون علامات مثل ابتسامة [(سمايلي) :-)] وعلامات تعجب مبالغ بها لا تلائم جوهر النصّ.

معلمة في صف (Yossi Zeligger/Flash90)

معلمة في صف (Yossi Zeligger/Flash90)

وماذا عن الأغلاط الإملائية؟ في الامتحانات الكتابية، لا يتعرض الطلاب لنظام تصحيح تلقائي، والمختصرات اللغوية من خلال مزج الأحرف والأرقام هي دَيْدَن الكثيرين الذين لا يفرقون بين اللغة المقبولة في مراسلات الواتس آب وامتحان التعبير. ويكتب التلاميذ اليوم باختزال ويستخدمون رموزًا بدل الكتابة الكاملة والواضحة. ويتعامل التلاميذ اليوم مع الكتابة بواسطة لوحة المفاتيح أكثر من الكتابة الخطيّة، ونتيجة لذلك نلاحظ أخطاء إملائية أكثر، وقدرة تعبير آخذة في التضاؤل والضعف، تقلص الثروة اللغوية، والكتابة نفسها يصعبُ جدًا تفسيرها.

نُشر تحذير مشابه في أعقاب نشر بحث بريطاني في شهر أيار هذه السنة، تبيّن فيه أن الانخفاض في الجودة الكتابية اليدوية للتلاميذ، الذين اعتادوا على التعبير عن أفكارهم بواسطة الضغط على لوحة المفاتيح، يضر ضررًا شديدًا في قدرتهم على التعبير عن أنفسهم وحتى إحرازهم للعلامات التي يستحقونها. اشترك في البحث 2,000 مشارك، منهم معلمون، طلاب الثانوية وطلاب اللقب الأول.

في الولايات المتحدة، أشيرَ إلى مشكلة مشابهة، وتبيّن في المقال الذي نشرته "نيويورك تايمز" في بداية شهر حزيران أن التعليمات الحكومية لتعليم اللغات والرياضيات تحدد أن على التلاميذ أن يتعلموا كيف يكتبون بخط واضح فقط في عمر الروضة والصف الأول، بينما في الصفوف اللاحقة ينتقل التركيز بصورة بارزة إلى محور آخر، وهو مهارات استعمال لوحة المفاتيح.