الأخ الأكبر يدعى سمير، حصل من والده حاتم على عود منذ أن كان في سن الخامسة وحظي بنجاح نسبي كعازف فردي قبل أن يقيم مع أخوته الثلاثي الموسيقي العائلي.

أما بالنسبة للأخ الأوسط وسام (الذي يصغر سمير بعشر سنوات) فقد أعد له الوالد برنامجاً آخر، حيث شجعه منذ نعومة أظافره على العزف على الكمان وسجله ليدرس في المعهد الموسيقى (الكونسرفتوار) في الناصرة. ولكن عندما كبر وسام، وجد بأنه يميل للألحان والعزف على العود الذي يعزف عليه سمير، فبدأ بالعزف عليه وترك الكمان. التحق وسام بمدرسة لبناء الأدوات الموسيقية على اسم أنتونيو سترديواري (الخاص بآلات الكمان) في ايطاليا وبهذا انضم إلى سلالة بنائي العود في العائلة. ومع انتهاء دراسته في عام 2005 قام ببناء الأدوات الثلاثة التي يعزف عليها الأخوة.

وبالنسبة للأخ الأصغر عدنان، فإنه لم يخطط أبداً لأن يكون فناناً عازفاً على آلات النقر، ولم ينجح في التخلص من سحر العود كما لم ينجح شقيقه وسام من قبله. وفي سن الخامسة عشرة، استسلم عدنان أخيراً للعود، وترك أدوات النقر. وبمساعدة أخويه تعلم كيفية التحكم بالأداة خلال عامين.

في عام 2003، كان الأخ الأكبر قد استضاف وسام في ألبوم العزف المنفرد الخاص به "Tamaas"، وعرض سمير على أخيه وسام إمكانية إقامة فرقة موسيقية عائلية. لاقت هذه الفكرة إعجاب عدنان فبذل كل ما بوسعه لتنفيذ المشروع (كان سمير في تلك الفترة يعمل في باريس بينما كان وسام يدرس في ايطاليا).

في آب 2004 ظهر الأشقاء الثلاثة لأول مرة على منصة كثلاثي في حدائق لوكسمبورغ في باريس وفي عام 2005 حصل ألبومهم الأول Randana على الصدارة. ثم حظي الألبوم بنجاح فوري في العالم العربي، وفي إسرائيل وفرنسا وبلجيكا وأصبحت شهرة الأخوة رائجة في عالم الموسيقى العربية بشكل عام وفي العزف على العود بشكل خاص. ثم حظي ألبومهم الثاني Majaz بنجاح أكبر حتى تصدر الاسم الفرنسي رفيع المستوى "هارمونيا موندي" (Mundi Harmonia) ، المتخصص في الموسيقى الكلاسيكية التي تتمتع أيضا بشهرة خاصة في عالم الموسيقى.

أنجز الألبوم دمجاً فريداً ما بين الأصوات التي يمكن أن يصدرها العود، والتغيير في الإيقاعات المختلفة، ودمج الموسيقى العربية التقليدية مع تقنيات عزف جديدة وتأثير الفلامينكو والجاز التي تقربه من الجمهور العريض بشكل أكبر، كل هذا تحت الصوت الأكثر نقاء وفقاً لمعايير "هارمونيا موندي".

ثم خرج الأخوة الثلاثة أيضاً بألبوم عرض في رام الله والبوم أستوديو ثالث باسم Asfar في عام 2011. وقد شاركهم في كافة الألبومات الفنان باسم يوسف حبيش بالعزف على أداة النقر وأصبح هذا الفنان عضواً رئيسياً في فريقهم الموسيقي.

أرفق هنا مقطع من الألبوم الثاني لتستمتعوا به. بالنسبة لي، يجسد المقطع الذي يفتتح ألبوم "مسار" كل ما هو مميز وناجح في هذا الثلاثي: ثلاثة فنانين يعزفون على نفس الأداة بانسجام تام، ربما بسبب علاقة القرابة العائلية الوثيقة بينهم، ولحقيقة كونهم قد تربوا وترعرعوا على خلفية موسيقية أخرى، ولذلك يعزف وسام على العود بشكل مختلف نوعاً ما، حيث قام ببناء أداة تختلف قليلاً لكل واحد منهم بحيث تلائم أسلوب عزفه.

يبدأ المقطع بوتيرة بطيئة ويعلو بشكل تدريجي حتى يصل إلى قمة مثيرة في الروعة.