هل ينتهي طريق كلينتون في السياسية الأمريكية إثر التهاب الرئتين؟

منذ أمس، تتناول وسائل الإعلام الأمريكية، تقريبا، موضوعا واحدا - ما الذي جعل هيلاري كلينتون تنسحب في وسط مراسم حفل رسمية لذكرى أحداث 11 سبتمبر، في نيويورك، وأن تسقط وهي في طريقها إلى سيارتها. أصبح مقطع الفيديو الذي يُوثّق سقوط كلينتون وهي في طريقها إلى سيارتها المُدرعة منتشرا كالنار في الهشيم، وشائعا في المواقع الإخبارية في أنحاء العالم وفي مواقع التواصل الاجتماعي على حد سواء.

تطرق المُحللون سريعا إلى تلك الواقعة - ما الذي أدى إلى سقوط كلينتون وكيف سيؤثر في حملتها الانتخابية. بدأت تتوارد أنباء عن صحتها في الأسبوع الماضي عندما اضطرت إلى أن تتوقف عن إلقاء خطاب بسبب إصابتها بنوبة سُعال. لقد قالت مازحة إنها تعاني من حساسية لترامب، وفي المقابل زاد ترامب من أهمية الحدث وجعل الجميع يتحدثون عن صحة كلينتون، وعن مدى تأثيرها في أدائها كرئيسة.

بعد وقت قصير من الحدث، تحدثت كلينتون إلى الصحافيين وهي مبتسمة وتبدو بحالة جيدة، ولكنها لم تُقدّم شرحا. بعد مرور ساعات من الحادثة، نشرت كلينتون تقريرا طبيا موقّعا من طبيبتها يُظهر أنها منذ يوم الجمعة، قد بدأت تعاني من التهاب الرئتين، وأنه خلال مراسم الذكرى قد شعرت بجفاف وبحالة سيئة، ولذلك تم إخلاؤها.

ولكن وصل هذا الكشف في وقت متأخر جدا وبعد أن مقطع الفيديو الذي تظهر فيه هيلاري أثناء سقوطها منتشرا كالنار في الهشيم ونجح في إثارة تساؤلات لدى الكثير من الأمريكيين. كما هو معلوم، بين عامي 1998 و 2009 عانت كلينتون من خثرة دموية في الرأس، من كسر في الركبة وبين عامي 2009 و 2012 عانت من ارتجاج الدماغ، وهناك من يقول إنه قد أدى إلى وضعها الصحي الحالي.

ولكن الأخطر من ذلك، وفق أقوال المحللين هو أن هيلاري كلينتون قد حاولت إخفاء حالتها الصحية عن الجمهور. رغم أنه منذ يوم الجمعة قد شُخصت أنها تعاني من التهاب الرئتين، فما زالت تشارك في الاحتفالات وتحاول التصرف وكأن كل شيء عادي. والأكثر من ذلك، قيل إن هذا يُشكّل أزمة ثقة أخرى من جهة الشعب الأمريكي تجاه هيلاري.

هناك من قام أيضا بأكثر من ذلك، وأعلن عن أن مقطع الفيديو الذي يُوثّق سقوط كلينتون هو بمثابة نقطة تحوّل في حملتها، والتي تفوّقت حتى الآن على المُرشح الجمهوري دونالد ترامب بفارق ملحوظ، والآن وفق أقوالهم، قد تخسر في الانتخابات بسبب مقطع الفيديو الذي يدور الحديث عنه.

من المعروف أن كلينتون تعاني من أزمة ثقة الجمهور بشكل خاص، وذلك بسبب قضية الرسائل البريدية السرية، وهي قضية تُلاحقها منذ أن بدأت حملتها وشكّلت حتى الآن فشلا ذريعا لها. ولكن الآن يبدو أن عليها أن تواجه فشلا جديا.

كتب أحد المحللين الذي أراد أن يُشدد على المشكلة في الحادثة: "كان بيل كلينتون على وشك الإقالة ليس بسبب العلاقات الجنسية بينه وبين مونيكا لوينسكي - بل لأنه حُكم عليه بسبب إدلاء شهادة كاذبة وعرقلة مجرى التحقيق. ماذا ستكون عقوبة كلينتون إثر إخفاء إصابتها بالتهاب الرئتين عن الجمهور؟

في هذه الأثناء، ألغت كلينتون عددا من الأحداث الخاصة بالانتخابات في الأيام القريبة لترتاح وتتعافى من مرضها، ولكن يبدو أن هذا ليس الشيء الأخطر الذي عليها أن تتعافى منه. في المقابل، هناك في المنظومة السياسية، هدوء غريب جدا من جهة ترامب، والذي توقع الجميع أن "يغتنم الفرصة" ويستغلها لتشهير كلينتون. تُظهر الأمور الآن، أن معركة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تواجه هزة جدية، قد تكون نتائجها مُدمّرة بشكل خاص للمرشحة التي خططت أن تكون الرئيسة الأمريكية الأولى في التاريخ.