تقود السعودية، منذ نهاية شهر آذار، تحالفا عسكريا عربيًّا ضدّ المتمردين الحوثيين في اليمن، المدعومين من قبل إيران، بهدف إيقاف تقدّم المتمردين وإعادة الرئيس اليمني المنفي في المملكة العربية السعودية إلى بلاده. إذا أردنا أن نحكم على ترتيب القوات المشاركة للدول المختلفة، يهدف التحالف بشكل أساسيّ إلى إعطاء تبرير لعملية المملكة العربية السعودية، أكثر من التمكين لمشاركة عسكرية كاملة لأعضاء التحالف في العملية. تدعم الولايات المتحدة هي أيضًا من وراء الكواليس، ولكنها لا تشارك بشكل فاعل في التحالف.

المملكة العربية السعودية قلقة. تقع اليمن على مضيق مهم لحركة الملاحة إلى الخليج ومنه، وتدهوره إلى حرب أهلية مستمرة وفراغ سياسي قد يؤديان إلى الإضرار بهذا المضيق، كما حدث على سبيل المثال في الصومال. وتخشى السعودية أيضًا من تمدّد الحرب إلى ما وراء الحدود، إلى السعودية نفسها. بالإضافة إلى كل ذلك، فهي تعارض بشكل مبدئي أي تغيير سياسي سريع، ناهيك عن أن يكون ثوريا، وهي تمثّل منذ عشرات السنين عاملا سياسيا إقليميا يسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن.

لدى السعودية أسباب اقتصادية وسياسية حقيقية لرغبتها في إنهاء الحرب في اليمن. ولكن التحالف العربي الذي يشمل دولا غير خليجية، حتى لو كانت موجودة في الواقع على الورق، يتطلّب موارد سياسية ومالية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، فقد خاطرت السعودية عسكريا وسياسيا بشكل كبير: إذا لم تنجح العملية العسكرية، فستتلقّى قوة الردع الخاصة بها ضربة قاسية لصورتها. بكلمات أخرى، لقد أخذت على عاتقها مخاطر كبيرة كمحاولة لتوفير حلّ محلّي لمشكلة في دولة مجاورة.

تَتَدخّل السعودية، كدولة مرساة في المنطقة، اقتصاديا وعسكريا عندما يكون النظام القائم مهدّدا. هكذا تصرفت في بداية التسعينيات، بعد احتلال الكويت من قبل العراق في عهد صدام حسين، وهكذا تصرفت في بداية الربيع العربي بعد احتجاجات الغالبية الشيعية في البحرين ضدّ حكم آل خليفة السنّي، وكذلك عندما دعمت نظام السيسي "العلماني" ضد الإخوان المسلمين. كذلك، فإن مبادرة السلام العربي هي خطوة سعوديّة تهدف إلى حلّ "الصداع المستمرّ" الذي ينشئه الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني والإسرائيلي - العربي في الشرق الأوسط. ومن المؤسف أن إسرائيل الرسمية لم تنجح في فهم الإمكانية السياسية والاقتصادية الهائلة الكامنة في حلّ الصراع: إذا فعّلت السعودية وزنها فباستطاعتها تعزيز اتفاق سلام مستقبلي بواسطة تمويل عملية إعادة إعمار الاقتصاد الفلسطيني وبناء تدابير منشئة للثقة بين الطرفين.

في نهاية السبعينيات من القرن العشرين، ناقش علماء السياسة الذين تخصّصوا في العالم العربي النظام السياسي الجديد الذي جلب معه النفط إلى المنطقة والذي تميّز بصعود السعودية وغروب مصر كقوة إقليمية. رغم أنّ مصر لا تزال دولة رئيسية جدّا في الشرق الأوسط، فإنّ صعوباتها الاقتصادية وحاجتها المستمرة إلى دفعات التحويل، القروض والاستثمارات من الخارج؛ والتي عدد غير قليل منها من السعودية العربية، كل ذلك عزّز تعلّقها بلاعبين إقليميين ودوليين أيضًا في الشؤون السياسية. وقد عزّزت الحرب الأهلية في العراق وسوريا والركود الاقتصادي والسياسي في مصر السعودية بشكل أكبر، ويشكل التحالف العسكري الذي تترأسه تعبيرًا واضحًا عن النظام الإقليمي. بقي فقط أن نتذكر هذه المقولة المعروفة: صاحب المال هو صاحب القرار والنفوذ.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع Can Think