بحث جديد مموّل من قبل وزارة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية، يُعنى بتطوير ألغوريثم (خوارزمية) جديد قد ينجح في قراءة وفكّ رموز العديد من الكتابات بطريقة محَوْسبة. يقود البحث الباحث الإسرائيلي د. رائد صعابنة، الخبير في علوم الحاسوب.

بشكل عامّ، فإنّ قراءة النصوص القديمة وفكّ رموزها هو عمل مجهد يتطلّب الكثير من الجهود. ووفقا للتقديرات، فهناك اليوم نحو 40 مليون كتاب ومقالة باللغة العربية في مجالات العلوم، الفنّ، الأدب والثقافة، ولكن فقط نحو 5% من بينها تمّ التوثّق من إمكانية الاستثمار بعمل هائل لفكّ رموزها. تتواجد الكتابات نفسها في الأرشيفات، في الجامعات، في الكثير من المكتبات الوطنية، وبشكل أساسي في الدول العربيّة ولكن أيضًا في دول أوروبية وفي الولايات المتحدة.

تم مسح بعض الكتابات، التي يصل عمرها لمئات السنين وبعضها أكثر من ألف عام، وذلك بشكل محَوْسب، ولكن ليس بما فيه الكفاية لوجود مشاكل كثيرة: التقادم المادّي، عدم الاتّساق، عدم الفهم الكامل لنقاط التشكيل وغيرها. إنّ عدم الانتباه لفكّ رموز تلك الكتابات قد يعطّل العديد من المعاني. كلّ ذلك يؤدّي إلى أنّ فكّ رموز نصّ بسيط يتطلّب أحيانا مئات الساعات من العمل، وتفسير عدد من النصوص قد يشكّل دراسة في نطاق وظيفة دكتوراة.

سيعالج الألغوريثم الجديد جزءًا كبيرا من المشاكل القائمة. سيقوم البرنامج بعقد مقارنة بين ثلاث نسخ مختلفة لنفس المخطوطة من أجل فهم مَن كتبها، متى قام بكتابتها وماذا كان الأساس لكتابة النصّ. من خلال مقارنة السياقات بين الكلمات المختلفة سيكون بالإمكان فكّ رموز الكثير من الكتابات الأخرى.

هناك أمل الآن بأن يساعد الألغوريثم الجديد في الكشف عن إسهامات الإمبراطورية الإسلامية للمعرفة الإنسانية القائمة اليوم. منذ ألف عام منحت الإمبراطورية الإسلامية للعالم مجال الجبر الرياضي، طريقة تشخيص الأمراض "التشخيص التفاضلي"، الجغرافية ورسم الكرة الأرضية، رسم الخرائط (الجغرافية الرياضية) التي استخدمت لتحديد خطوط الطول والعرض للكرة الأرضية وغيرها. هناك أمل، من بين أمور أخرى، في فكّ رموز الكتابات التي تعود للطبيب والعالم والفيلسوف الفارسي ابن سينا الذي كان نشطا في نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر، والذي يعتبر - بنظر الكثيرين - أبا الطبّ الحديث والعالم الأكثرة شهرة في الإسلام على الإطلاق.