أيا كانت نتيجة تصويت البرلمان البريطاني بخصوص الاعتراف بدولة فلسطينية، فالجميع يتّفق بأنّه تصويت رمزي فقط. أوضح رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، أن بلاده لا تنوي تغيير سياساتها تجاه الاعتراف بدولة فلسطينية، على الرغم من التصويت الذي سيتمّ الليلة في البرلمان بلندن حول هذا الموضوع. وقد أوضح مكتب كاميرون أنّ نتائج التصويت لن تؤثّر على اتخاذ القرارات.

رغم التأييد النظري لحقّ الدولة الفلسطينية في القيام، فقد كان موقف الحكومة البريطانية على مدى السنين أنّه سيتمّ الاعتراف بدولة كهذه من قبل بريطانيا فقط بنهاية ناجحة للمفاوضات بين إسرائيل والممثّلين الفلسطينيين.‎ ‎امتنعت بريطانيا قبل عامين في تصويت في الأمم المتحدة من الاعتراف بفلسطين، مما اعتبر حينذاك إنجازًا للدبلوماسية الفلسطينية.

وقد جاء في أحد التقارير في إسرائيل أنّ أعضاء حزب العمل الإسرائيلي، وهو نظير حزب العمّال البريطاني الذي بادر إلى الاقتراح، عملوا في الأيام الأخيرة على إقناع أصدقائهم البريطانيين بعدم التعامل مع التصويت. ولكن كما يبدو أنّ تلك الدعوات في إسرائيل لن تنجح، وذلك لأنّ سبب وضع الموضوع على جدول الأعمال هو الانقسام المتزايد في صفوف حزب العمّال المعارض.

وقد أعلن أعضاء حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا أنّه لن يكون هناك إلزام بالحضور من جهتهم خلال التصويت الرمزي، بحيث يُنظر إليه باعتباره نقاشًا خاصّا لحزب العمّال. حتى قيادة حزب العمّال، المنقسمة على نفسها بشأن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لم تفرض الحضور على أعضاء الحزب. إذا كان الأمر كذلك، فمن المتوقع ألا يحضر المناقشة أيّ من أعضاء البرلمان المعارضين للاقتراح، وسيفقد التصويت الرمزي على أية حال أية صلاحية.

إنّ دلالة التصويت، إنْ كانت له دلالة أصلا، لا تتجاوز حدود السياسة البريطانية الداخلية. بعد نحو نصف عام ستُجرى في بريطانيا انتخابات برلمانية جديدة، ويسعى العديد من أعضاء حزب العمّال للحصول على الدعم من قبل الناخبين المسلمين من خلال طرح القضية الفلسطينية على جدول الأعمال.