أظهر تقرير جديد نشره اتحاد مراكز المساعدة لضحايا الاعتداء الجنسي في إسرائيل أنّه في عام 2014 توجّه إليهم نحو 40 ألف شخص، ولكن عدد المتوجّهين إلى الشرطة كان أقل بشكل ملحوظ - 13% من المتوجّهين فقط.

بل إنّ بيانات الشرطة تشير إلى ارتفاع بنسبة 17% في ملفات القضايا التي تم افتتاحها في السنتَين الماضيتَين. وبحسب الناطق باسم شرطة إسرائيل فإنّ بيانات مراكز المساعدة تستند إلى تصريحات الضحية فقط لدى توجّهها إلى المركز، ومن ثم فهي جزئية وليس فيها ما يشير إلى مدى الإبلاغ الفعلي.

وليس واضحا من هو محقّ أكثر وإلى أي مدى هي كبيرة حقّا تلك الفجوة بين الأشخاص الذين مرّوا بتحرّش جنسي وبين عدد الشكاوى المقدّمة فعليّا، ولكن المؤكد هو أنّ الكثير من الأشخاص الذين يمرّون بتحرّش جنسي يختارون عدم تقديم شكوى إلى الشرطة. ماذا يمكن أن تكون أسباب ذلك ولماذا يجب تغيير هذا الوضع؟

بالطبع هناك أسباب عديدة اجتماعية وشخصية عندما يختار أحدهم ألا يتحدث عن حدث صادم كهذا قد مرّ به. أحد الأسباب الرئيسية هو أنّ الكثير من النساء والرجال الذين مرّوا تحرّشا أو اعتداء جنسيًا لا يرغبون بالعودة إلى ذلك الحدث. إنّ تقديم الشكوى والشهادة في المحكمة ستلزمهم بمواجهة المعتدي وستعيدهم إلى نفس الحدث الذي يرغبون جدّا بنسيانه. ولذلك، يختار الكثيرون ببساطة ترك ذلك. من الجدير ذكره أنّ الشهادة والمحكمة لا تكونان دائما بسيطتين، فأحيانا تجد الضحية نفسها بلا حول ولا قوة أمام أسئلة قاسية من الطرف الآخر أو من جهة القاضي، وهي تجربة ليست لطيفة أبدا حيث تُوصف أحيانا "كاغتصاب ثان" تماما.

صورة توضيحية (thinkstock)

صورة توضيحية (thinkstock)

أحد الأسباب الأخرى هو أنّ نتائج الشكاوى في الشرطة - عدد الإدانات في إسرائيل في أعقاب انتهاكات جنسية. كشفت بيانات وصلت إلى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنّه في عام 2014 رغم حدوث زيادة في أعداد لوائح الاتهام التي تم تقديمها بتهم الانتهاكات الجنسيّة بالمقارنة بالعام الذي سبقه، إلا أنّ العديد من القضايا التي تم فتحها انتهت رغم ذلك من دون تقديم لائحة اتّهام. عام 2014 تم فتح نحو 4000 قضية في الادعاء العام بتهمة الانتهاكات الجنسيّة، ولكن تم تقديم 720 لائحة اتهام فقط. بعض من مرّ بتحرّش جنسي يظنّ أنّه حتى أنه لو تم قديم شكوى في الشرطة وفتح قضية ضدّ المعتدي - فإنّ احتمال أن يتم تقديم لائحة اتّهام في نهاية المطاف هو احتمال منخفض، ولذلك يُفضّل أحيانا عدم البدء بهذه الإجراءات مطلقا.

سبب آخر مركزي لعدم التوجّه إلى الشرطة في إسرائيل وهو الخوف من ردود فعل البيئة. يرافق الاعتداء الجنسي في كثير من الأحيان شعورا من العار. يخشى النساء والرجال أنّ يتم اكتشاف العمل الذي تم تنفيذه بهم، حيث سيُساء إلى سمعتهم وسيعلم الجميع فيختارون أن يحتفظوا بذلك لأنفسهم. يخاف بعضهم أن يضايقهم المعتدي بعد ذلك ويعود إلى حياتهم من أجل الانتقام.

ويحاول نشطاء في هذا المجال في المجتمَع الإسرائيلي اليوم تشجيع التوجه إلى جمعيات المساعدة التي تساعد في حالات كهذه، وبالطبع التوجهات إلى الشرطة، ونقل رسالة مضمونها أنّه ليس من العار تقديم الشكوى والطلب أن يدفع المعتدي ثمن أفعاله. ويحاولون أن يجعلوا كل مكان عمل أو منظمة تعمل كما يجب عندما تصلهم شكوى عن تحرّش جنسي، وأن يعالجوها بجدّية لأنّه إذا تكرّر حدث كهذا في المستقبل عندها يعلم الناس أنّ بإمكانهم تقديم شكوى وأنّ هناك من يدعمهم.