قبل أيّام معدودة فقط حاول أيهم الأحمد، عازف البيانو الأخير في مخيم اليرموك، أن يرفّه عن اللاجئين الفلسطينيين. رفع للشبكة أفلاما استمرّ فيها بإسماع صوت المخيم في ذروة المعارك مع داعش، قصف النظام والحالة الإنسانية الصعبة.

وفقا لشهود من اللاجئين الفلسطينيين في المخيم ممّن تحدّثوا مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فقد حاول الموسيقيّ الفلسطيني أمس الأول أن ينقل مع أصدقائه جزءًا من آلات العزف الخاصة به إلى خارج مخيّم اللاجئين لمدينة يلدا المجاورة. وكان السبب هو قصف نظام الأسد للمخيم، والذي يشكّل خطورة على الآلات الموسيقية في متجر الآلات الموسيقية الذي يملكه.

الشاب، إيهم الأحمد، عازف البيانو من مخيم اليرموك (AFP)

الشاب، إيهم الأحمد، عازف البيانو من مخيم اليرموك (AFP)

وفي شهادتهم أمام مراسلي الصحيفة قال الشبان إنّهم وصلوا إلى حاجز يوجد فيه مقاتلون، كما يبدو من جبهة النصرة، ومعهم عربة كانت آلات العزف فيها. وعندما سألوهم في الحاجز عن محتوى العربة، سكب المقاتلون عليها البنزين وحرقوا جميع آلات العزف. بلغت قيمة تلك الآلات نحو مليوني ليرة سورية؛ أي أقل بقليل من 25 ألف يورو.

عندما عادوا إلى المخيم قاموا بإغلاق متجر الموسيقى خوفا من محاولة الإضرار به. "بدأ يصبح الأمر مخيفا. حتى العزف يريدون أخذه منّا"، كما قالت المصادر، والذين يخشون من قدوم المستقبل، ولكنهم أوضحوا قائلين: "هناك رغبة بالاستمرار في العزف حتى لا يمّحو صوت المخيّم. سنقاتل مع الموسيقى من أجل نقل معاناة المخيّم إلى الخارج".

وقد تمّ التبليغ عن الحادثة في أوساط عناصر المعارضة، والتي لا يمكن التحقّق منها تماما. قيل في موقع سوري معارض إنّ من يقف وراء حرق الآلات هم عناصر انضمّوا لداعش من المخيّم. وقال أحد السكان المحلّيّين في الأيام الماضية لمراسلي الصحيفة إنّ عناصر النصرة حذّروا سابقا قبل شهرَين أعضاء الفرقة من الغناء مع الآلات الموسيقية في الشوارع، وقالوا إنّهم في المرة القادمة لن يشفقوا عليهم.