بلغ الانفعال في زيارة البابا فرنسيس إلى إسرائيل، هذا الصباح ذروته عندما وصل إلى متحف "ياد فاشيم"، مؤسسة تخليد ذكرى محرقة اليهود في أوروبا، الواقع في القدس. وألقى البابا، الذي رافقه رئيس الدولة شمعون بيريس ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خطابًا تراوح بين النثر والشعر، عبّر فيه عن أسفه وارتعاشه العميقَين بسبب الانحطاط الذي آلت إليه البشريّة بأسرها حين ذُبح ستّة ملايين يهودي في عهد النازيين.

ولم يوجّه "الحبر الأعظم" خطابه إلى دولة إسرائيل أو إلى الشعب اليهودي، ولا حتّى إلى مؤمنيه. بل كان الخطاب موجّها إلى الله، إذ خاطبه: "نحن هنا يا رب، نخجل ممّا كان يمكن أن يفعله الإنسان، الذي خُلق على صورتك. اذكرنا برحمتك".

أمّا السؤال الذي تكرّر في أقوال البابا فرنسيس فهو السؤال الذي ظهر للمرة الأولى في سفر التكوين بعد الخطية الأولى في تاريخ البشرية: "أين أنت؟"؛

"ما الذي أدى بك إلى الوصول إلى هذا الانحطاط؟" سأل البابا فرنسيس في خطابه وقال باسم الله عن الإنسان: "هذا ليس تراب الأرض الذي صنعتك منه، فتراب الأرض جيد، من صنع يدي. من الذي أفسدك؟ من الذي جعلك شوّهك؟ مَن لوّثك بهذا التفكير؟ من أقنعك بأنك إله؟ وليس أنك عذبتَ وقتلت أخاك فحسب، بل جعلته ضحية لك، وصنعت نفسك إلهًا".

وعبّر البابا في أقواله عن الرغبة والحاجة إلى العودة إلى الدين والتكفير عن جريمة الكارثة: "نعود اليوم إلى هنا لنسمع صوت الله". وصرح في نهاية خطابه: "يكفي، يا الله! إلى أبد الآبدين". تثير أقوال البابا انفعال الكثير من الإسرائيليين على ضوء التاريخ ذي الطابع الإشكالي بين الكرسي الرسولي والشعب اليهودي.

وقبل وصوله إلى "ياد فاشيم" قام البابا بزيارة تاريخية لجبل هرتسيل، حيث ضريح مؤسس الصهيونية بنيامين زيئيف هرتسل. وظهر الرضاء في إسرائيل من لفتة البابا هذه، التي تعبر عن اعتراف كامل وعميق بدولة إسرائيل والحركة الصهيونية.

وخرج البابا عن مسار رحلته المقرر حين زار نصب تذكاري لضحايا الإرهاب من الإسرائيليين، فيما سماه متابعون إسرائيليون الرد الإسرائيلي على وقوف البابا عند الجدار الفاصل من الجانب الفلسطيني.