يوم الأربعاء الساعة 3:00، حي شعفاط: أقلت الحافلة الحمراء 10 أولاد من "دوري الأحياء" وهو مشروع خاص بفريق هبوعيل كتمون القدس، حيث يسكن هؤلاء الأولاد في الأحياء العربية في شمال المدينة. وودع الأولاد ذويهم وهم يذرفون الدموع...

الساعة 3:15، موقف السيارات، حي الكتمون: يصعد باقي الأولاد التابعين للمشروع إلى الحافلة برفقة ذويهم الذين يلوحون لهم بأياديهم تيمناً بشعار هبوعيل كتمون القدس عند المدخل المؤدي إلى مبنى النادي.

الساعة 3:30، شارع تل-أبيب القدس: سارت الحافلة مسرعة في طريقها إلى مطار بن غوريون، وتحمل على متنها 30 ولداً - لم يغادر معظمهم القدس من قبل - في طريقهم إلى أكبر تجربة يمرون بها حتى الآن. أحد الأولاد تقيأ، ما زلنا في بداية الرحلة. المرافقون العشرة المتفانون هم جميعهم من المتطوعين في مشروع دوري الأحياء خلال العامين الماضيين ويدركون ماذا ينتظرهم... سيكون الأمر ممتعاً!

الساعة 4:30، في مطار بن غوريون في اللد لغايات الفحص الأمني: لقد بدا الخوف على وجوه المرافقين العرب، وقسم منهم، مثل الكثير من الأولاد في البعثة، لا يحملون الجنسية الإسرائيلية. بعد التحدث مع الحارس بشأن الغرض من سفر البعثة، أجمل الحارس الحديث قائلاُ: "امنح ميسي قبلة على الجبين نيابة عني"، ومن ثم تلاشى القلق. وهكذا تمت إزالة عقبة أخرى في الطريق المليء بالعقبات على مدار النصف سنة الماضية. دوري الأحياء في طريقه إلى برشلونة!

الساعة 7:30، بوابة بي- 9 لفحص الحقائب وتدقيق الجوازات: نداء أخير للرحلة رقم 3208 إلى برشلونة. صورة أخيرة للبعثة مجتمعة في البلاد، ومن ثم الصعود إلى الطائرة.

الساعة 12:30، في مطار برشلونة الدولي: حطت بعثة دوري الأحياء التي كان أعضاؤها يرتدون ملابس باللونين الأحمر والأسود ويحملون شعار هبوعيل القدس في برشلونة. لقد أحضرنا فريق هبوعيل القدس إلى أوروبا بأسرع مما كنا نتوقع، واستقبلنا في المطار أفراد صندوق كتالونيا- fons catala، وهي المنظمة التي قامت بتمويل وتنظيم كل هذه الرحلة، ورافقونا إلى فندق لطيف لنقضي فيه وقتنا خلال الأسبوع القادم.

الساعة 19:30، في متحف التاريخ، مركز برشلونة: استقبال حافل بحضور ممثلي حكومة كتالونيا وصندوق كتالونيا، وإلقاء عدد من الخطابات وتبادل للهدايا. لا شك بأن ما حدث قد ساعد في جعل الأولاد ينامون بسرعة في المساء، وهناك قسم من المرافقين ذهبوا للنوم بأنفسهم خلال لعبة برشلونة في دوري الأبطال ضد فريق فيكتوريا بيلزن التشيكي.

الخميس، الساعة 11:00، في مبنى بلدية برشلونة: جرى حفل استقبال آخر للبعثة، وهذه المرة بحضور شخصيات رفيعة المستوى في البلدية، حيث ألقيت المزيد من الخطابات وتم تبادل الهدايا. وكالعادة، تركز الموضوع حول العلاقات بين العرب واليهود وتحقيق السلام عن طريق الأولاد وعن طريق كرة القدم. في نهاية الحفل تحدث نائب رئيس النادي العريق في برشلونة إلى الأولاد بالإنجليزية وهذه كانت أول مرة نسمع فيها الإنجليزية منذ وصولنا إلى هنا، وهو الذي رافقنا كثيراً في وقت لاحق. إنه شخص لطيف للغاية. يوجد في مكتبه علم معلق يحمل شعار هبوعيل كتمون القدس. وبعد المراسيم قمنا بإجراء جولة مثيرة في مبنى البلدية القديم ولكنه في ذات الوقت فخم للغاية.

وفيما تبقى من وقت في ذلك اليوم، قمنا بجولة في مدينة برشلونة وتحدثنا مع الأولاد عن سير البرنامج في الأيام القادمة، وخاصة التحدث عن القواعد الصارمة التي وضعت من قبل المدرب "بيب غوارديولا" - مدرب برشلونة، فيما يتعلق بالفعالية الرئيسية في الغد التي تركز على تدريب فريق برشلونة.

لقاء مع أفضل لاعب في العالم - ليونيل ميسي

الأولاد مع ليونيل ميسي

الأولاد مع ليونيل ميسي

الساعة 9:30، يوم الجمعة: بلغ مستوى الانفعال والحماسة في الفندق بين الأولاد ذروته، والمرافقون لا يظهرون أي انفعال. إنهم يلتقون بميسي وتشابي وانييستا يومياً...

الساعة 10:30، موعد الدخول إلى مركز التدريب التابع لبرشلونة: حيث استقبلنا أفراد صندوق نادي برشلونة Barcelona fundacio fc وبعد مرور دقائق قدموا لنا هدية خاصة، وهي عبارة عن أعلام بلون البالغرينا تيمناً بفريق برشلونة، وعلى كل منها ثلاثة لاعبين. ثم تبادل الأولاد فيما بينهم الأسماء، وسأل أحد حراس المرمى في البعثة: "حصلت على انييستا، هل يرغب أحد بالتبديل لميسي؟"، "هل يوجد لأحدكم توقيع فالديز؟"

الساعة 11:00، في مركز التدريب، في الطريق إلى الملعب الرئيسي: مناظر مركز التدريب الفخم جعلتنا نتذكر ونقارن مع مركز التدريب الريفي القديم التابع لفريق هبوعيل كاتمون. اصطف الأولاد بكل هدوء، حسب توجيهات غوارديولا، خلف خطوط الملعب، وانتظروا حتى صعود اللاعبين للتمرن.

في البداية كان ينظر من غرف تبديل الملابس كل من المدافع الأسطوري كارلوس بويول وسيرجيو بوسكيتس، لاعب خط الوسط في المنتخب الأسباني. يلوح اللاعبان اللطيفان بأيدهم للأولاد ويناديان "آولا!" ويستمران في طريقهم إلى التمرن في الملعب، تاركين من خلفهم 30 ولداً خائبي الأمل، وعشرة مرافقين يحضرون الشرح لما بعد ذلك. ثم يخرج لاعب آخر، الابن الضال سيسك فيبرغاس. سيسك لا يتواني بعد التحية، ويقرر العبور بالقرب من الأولاد ويصافحهم باليد جميعاً. لم يكن بوسع اللاعبين الذين حضروا من بعده إلا أن يحذوا حذوه، وقام الجميع بمصافحة الأولاد وتعاملوا معهم بود واحترام. ثم جاءت الأسطورة الأخرى في عالم كرة القدم. إنه تشابي ومن بعده تياجو الشاب، ومن ثم دافيد فيا، وبطل العالم، أندريس انيستا، والحارس فيكتور فالديز وبيدرو.

ثم وصل المدافعان البرازيليان ماكسويل وداني ألفيز، ثم كييتا وأدريانو وأفيدال، وأخيراً الأسطورة الذي كان يتلقى هرمونات النمو في صغره، وهو أفضل لاعب في العالم - ليونيل ميسي. قام ميسي اللطيف بمصافحة الجميع بمن فيهم المرافقين الكبار الذين كانوا يتوقون لهذا اللقاء وتصور مع الأولاد أمام شبكات الإعلام الأجنبية. أما المسكين بينتو - الحارس البديل - فلم ينظر إليه أحد. ثم دخل اللاعب الشاب من مواليد سنوات التسعينات غوارديولا، الذين لم يستطع المعجبون به من المرافقين الشباب والفتيات الأسبانيات المتواجدات في تمالك أنفسهم، وكذلك المرافقين الذين بدوا وكأنهم يتذكرون أسماء مثل نادال وباكيرو وكومين وروماريو وتشيكي وبيغرسيان وستويشكوف وغيرهم.

الساعة 11:30، وقت التدريب: بدا غوارديولا غاضباً من وجود وسائل الإعلام والأولاد المثيرين للضجة في الملعب. كان هذا التدريب النهائي للفريق قبيل مباراته مقابل سيفيليا. على ما يبدو أن بيب كان يعرف شيئاً ما ولم يكشفه... وبعد أن أرسل داني ألفيز ضربة صاروخية لرأس مصور تلفزيون بارسا يمكن القول إن اللبيب من الإشارة يفهم، فخرجت البعثة من الملعب المركزي. لقد فعلها المدافع البرازيلي ألفيز وجعل الولد أسكانو الذي كان يلعب في العامين المنصرمين في المشروع في فريق تلة غونين يقول: "داني الفيز هذا شقي!.."

الساعة 12:00: على ملعب فخم آخر في المركز بدأ التدريب الداخلي بين أولاد دوري الأحياء أمام الكاميرات العديدة التابعة لوسائل الإعلام المحلية. وقد تم إجراء مقابلات مع مديري البعثة، خاصة حول الموضوع الذي أثار إعجاب العديد من الكتالونيين- بعثة تضم الأولاد العرب واليهود، إسرائيليين وفلسطينيين، حيث كان من المثير رؤية 30 ولداً يركضون في مركز تدريب أفضل نادي في العالم، وهم يرتدون زي فريق اليافعين التابع لنا، والذي يحوي في خزانة كؤوسه كأساً واحدة فقط والعديد من خيبات الأمل.

الأولاد مع جوسيب غوارديولا

الأولاد مع جوسيب غوارديولا

الساعة 14:00، في الحافلة ذات اللونين الأزرق والبنفسجي في طريقها إلى ملعب كامب نو: علت أصوات الأغاني من القسم الخلفي في الحافلة: "يالا هبوعيل القدس"...

الساعة 14:30، في غرفة الطعام على أرض ملعب كامب نو: تناول الأولاد وجبة غداء احتفالية ونالوا تشريفاً لا يحظى به سوى الملوك في غرفة الطعام "ويمبلي" المسماة على اسم الملعب الأسطوري الذي حظيت به برشلونة ضد "سامبدوريا" بكأس أوروبا، والذي كانت تزينه صور من النهائي. وخلال الوجبة توجه الأولاد لتحضير علم خاص لأفراد برشلونة حيث سجل فيه الجميع أسماءهم، وفي القسم المركزي سجلت كلمة "شكرا" باللغات الثلاث - العبرية والعربية والكاتلونية.

الساعة 15:30، في متجر التحف التذكارية في كامب نو: استمتع الأولاد ببعض الوقت من خلال التجول في الدكان مع المرافقين مع أن الشراء كان ممنوعاً هنا أيضا، لكن مجرد التجول بحد ذاته اعتبر تجربة فريدة وكافية بالنسبة لهم.

مدرج "كامب نو"

الساعة 16:00، في متحف نادي كرة القدم في برشلونة: بدأت الجولة الخاصة في كامب نو من المتحف الذي يتواجد فيه استعراض للكؤوس والأمور التذكارية، إلى جانب صور تعود لعصور مختلفة وأمور أخرى بألوان الفريق. خرج الأولاد من بوابة المتحف مباشرة إلى داخل المدرج وهم لا يصدقون ما تراه أعينهم: الأولاد الذين انفعلوا في بداية العام من منظر ملعب "تيدي" في القدس يفركون أعينهم غير مصدقين وهم يشاهدون منظر المائة ألف مقعد في الملعب. وبعد الحصول على شرح عن المبنى، دخل الأولاد إلى غرفة تبديل الملابس للفريق الضيف، وفي الطريق توقفوا لالتقاط بعض الصور في غرفة المؤتمرات الصحفية. كان الدخول إلى الغرفة الخاصة ببرشلونة محظوراً. ثم استمر الأولاد في جولتهم حيث تهافتوا إلى دكة الاحتياط بالقرب من عشب الملعب (يمنع الدوس عليه بأي شكل من الأشكال!). جلس الأولاد حيث يجلس اللاعبون الكبار بعد أن يتم تبديلهم. وبعد ذلك مباشرة انتقل الأولاد للجلوس في غرف الإذاعة واستمتعوا بمشاهدة الملعب بأكمله من ارتفاع عال. انتهى ذلك اليوم المتعب جدا ولكنه ممتع للغاية أيضا، وعادت البعثة إلى الفندق لاستقبال يوم السبت.

يوم السبت 10:00، في متحف العلوم في برشلونة: استمتع الأولاد - باستثناء أولئك الذين بقوا في الفندق لقدسية يوم السبت - بجولة أخرى مثيرة في متحف العلوم، وبعد قليل من الشرح عن الديناصورات وعن الفيزياء بأنواعها، تناول الأولاد وجبة الغداء، وتفرغ مدراء البعثة مرة أخرى لإجراء المقابلات مع الشبكات المحلية. وبعد ذلك، قاموا بزيارة خاطفة لمعرض نهاية الأسبوع في مركز المدينة في تجربة فردة من نوعها، حيث أتيح للأولاد مشاهدة بناء برج بشري حسب التقاليد المحلية.

الساعة 20:00، في الفندق: قام الأولاد والمرافقين بتزيين أنفسهم قبيل أحد أهم المباريات في ذلك الصباح في استاد كامب نو ضد سيفيليا، وارتدوا اللباس الأحمر والأسود، ولفوا أنفسهم بأعلام برشلونة وهبوعيل، ثم خرجوا مع المرافقين إلى الملعب. ولكي لا يضيع أحد الأولاد بين الكم الهائل من المتفرجين البالغ عددهم نحو 100000 شخص، أخذ كل مرافق ولدين وأمسك بهما عند الدخول والخروج.

"يلا هبوعيل القدس"

عندما صعدت البعثة إلى المدرج، سمع صوت المنادي في الملعب وهو يرحب بالبعثة التي قدمت من القدس من هبوعيل كتمون ومن شعفاط، وقد كتب الترحيب أيضا على اللوحة الكبيرة في الملعب. وفي انتظار صعود اللاعبين إلى أرضية الملعب، بدأ المرافقون والأولاد بالغناء وهو يجلسون في أعلى المدرج ويهتفون "يلا هبوعيل القدس" على ألحان "البلا تشاو"، مقابل اندهاش المشجعين المحليين من حولهم.

الأولاد في ملعب كامب نو

الأولاد في ملعب كامب نو

وصعد لاعبو برشلونة إلى الملعب، وتعالت أصوات التصفيق والترحيب باللاعبين بشكل يصم الآذان. وما أن تجمع حول البعثة عدد من الإسرائيليين حتى حضر كل من كان هناك ورحبوا بنا بكل احترام وشكرونا على التشجيع. هناك قسم منهم كان على دراية مثيرة للإعجاب بأمور هبوعيل كتمون القدس وتمنوا لنا النجاح. بالنسبة للمباراة بحد ذاتها لم يكن هناك الكثير لكتابته للأسف، على الرغم من أن الأولاد بقوا طيلة 90 دقيقة مندهشين.

في الاستراحة ما بين الشوطين تفرغ الأولاد - غاي من مدرسة غواتملا في كريات مناحيم وهيثم من بيت صفافا - ليتحدثا في إلى القناة الكاتلونية، التي قامت هي وكاميرات محطة الفريق تركز على البعثة طيلة وقت المباراة، في الدقيقة 92 بدأت الأمور تشتعل وتسخن، حيث منحت برشلونة ركلة جزاء بعد طول انتظار لتحقيق هدف نتيجة لذلك، وتقدم ميسي لينفذ الركلة. إلا أن إهدار ميسي لركلة الجزاء جعل الأولاد يصابون ببعض خيبة الأمل في المباراة عقيمة الأهداف، لكنهم كانوا متأكدين وواثقين بأنه في حال نجحنا بإرسال النحس السرمدي الخاص بالأحمر من هبوعيل القدس ليمس ببرشلونة العظيمة ولأفضل لاعب في العالم إذن لا شك بأننا نحن - ونحن فقط - هبوعيل الحقيقي!